يشكك معتصمو الأنبار بإمكانية تنفيذ رئيس الحكومة نوري المالكي وعوده لحكومة المحافظة المحلية. وفي حين عدوها محاولة جديدة لـ«كسب الوقت والدعاية الانتخابية»، أكدوا إصرارهم على تنفيذ مطالبهم وتعهدوا بـ«خطوات جديدة وقريبة» وفقاً للقانون والدستور.

ويقول مفتي الديار العراقية رافع الرفاعي إن «النتائج التي تمخضت عن زيارة حكومة الأنبار للمالكي، ما هي إلا مطالب مشروعة للشعب العراقي»، مستدركاً: «لكن مطالب المعتصمين أهم من ذلك، لأنهم يريدون إطلاق سراح الأبرياء وإيقاف الإعدامات التي تستهدف أبناء السنة وإنهاء التهميش والإقصاء، فضلاً عن ضرورة التوزيع العادل للسلطة وعدم اقتصارها على حزب واحد».

دعاية نادرة

ونقلت شبكة «المدى برس» عن الرفاعي قوله إن «المالكي لم ينفذ مطالب المعتصمين ولو كان جاداً لنفذ مطالب ساحات الاعتصام منذ شهور، وليس الآن، كونه يعمل ضمن توجيه سادته وحزبه وجهات خارجية لن تسمح له بذلك»، مضيفاً أن «ما وافق عليه رئيس الحكومة خلال زيارة وفد الأنبار، يشكل جانباً بسيطاً من استحقاق الشعب، وجاء ضمن دعاية انتخابية مبكرة ونادرة».

وكان المالكي وافق، خلال استقباله وفد حكومة الأنبار، على إنشاء مطار خاص بالمحافظة إلى جانب مصفاة للنفط بالقرب منها، وفتح تحقيق عاجل بشأن 67 معتقلة من الأنبار في بغداد. وفيما شدد على ضرورة تعزيز المحافظة بقوات إضافية من الجيش والشرطة، أكد أن أهالي الأنبار وعشائرها هم «أقدر على فرض الأمن»، بعد أن ألقت الأحداث الجارية في سوريا بظلالها على المحافظة.

من جانبه، يقول الناطق الإعلامي لساحة اعتصام شهداء الفلوجة محمد البجاري إن «المعتصمين لا يعولون على زيارة حكومة الأنبار للمالكي، لأن ما تمخض عنها من نتائج عبارة عن دعاية انتخابية لرئيس مجلس الوزراء وحزبه»، معتبراً أن «المالكي لو كان صادقاً لنفذ مطالب المعتصمين التي أرسلت له منذ نحو 11 شهراً من دون تنفيذها، بل على العكس استمر بالتسويف والمماطلة».

وأوضح البجاري أن «أهل الأنبار بحاجة لمطار ومصفى ووظائف، لكن قبل ذلك كله، وأهم منه، هم يحتاجون الكرامة والعزة والحرية التي تهون حياتهم في سبيلها»، مؤكداً أن «المعتصمين يصرون على مطالبهم ولن يتركوا ساحات الاعتصام حتى تنفيذ الحقوق وأهمها إطلاق سراح الأبرياء، وإيقاف المداهمات العشوائية، ومحاسبة قتلة المعتصمين، والتوزيع العادل للسلطة والثروة».

طرق ملتوية

وفي السياق، يقول عبدالقادر النايل، وهو من منظمي ساحة اعتصام الرمادي، إن «ساحات الاعتصام في المحافظات الست الثائرة ضد الحكومة، أصبحت على يقين كامل من نوايا الحكومة ورئيسها المالكي، الذي يسلك الطرق الملتوية لكسب الوقت بالوسائل كافة ضماناً لبقائه في السلطة لوقت أكثر».

وأكد النايل أن «المعتصمين لا يعولون على نتائج زيارة حكومة الأنبار للمالكي، وسيواصلون انتفاضتهم لحين تحقيق مطالبهم، لاسيما أن الأخير لن ينفذ وعوده لهم مطلقاً»، مستدركاً «لو كان المالكي صادقاً لنفذ مطالب المعتصمين منذ انطلاق التظاهرات والاعتصامات، لكنه يحاول كسب الوقت وإيجاد الثغرات لتحقيق أهدافه».

وتابع أن «ساحات الاعتصام ستتخذ خطوات جديدة قريباً جداً على وفق القانون والدستور»، مشدداً على أنهم «لن يسمحوا لأي جهة أن تستغل التظاهرات والاعتصامات لحصد المكاسب والمصالح الضيقة والمشبوهة».