تعيب الأحزاب والكتل السياسية العراقية على الحكومة الحالية، والحكومات التي سبقتها ، أنها تعمل من دون نظام داخلي لمجلس الوزراء يحدد المهام والواجبات وكيفية إصدار القرارات. كما تعيب عليها أنها تعمل بدون برنامج، وتم التصويت عليها في البرلمان كأشخاص و«صفقة مناصب»، بموجب اتفاق اربيل، ولم يطرح أي برنامج حكومي للتوافق أو التصويت عليه، طيلة الأعوام الأخيرة.
إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على الحكومة وحدها، وإنما على معظم الأحزاب والكتل السياسية التي تعيب عليها ذلك، وحتى على بعض الأحزاب العريقة.
وعدّ المعهد العراقي المعني بحقوق الإنسان والحريات أن الديمقراطية في العراق «لا تزال تمشي بخطى بطيئة»، وحمّل المواطن والأحزاب السياسية والبرلمان مسؤولية ذلك، متهما غالبية القوى السياسية الكبرى في البلاد بـ«التكتم» على أنظمتها الداخلية وبرامجها الانتخابية.
برلمان التوافقات
وبحسب التقرير الثالث الصادر عن المعهد العراقي، للفترة 2011 - 2013، فإن «أكبر الأحزاب السياسية المتنفذة في العراق، وهي حزب الدعوة الإسلامية، والمجلس الأعلى الإسلامي، والحزب الإسلامي، والتيار الصدري، لا تمتلك نظاماً داخلياً معلناً على مواقعها الإلكترونية الرسمية».
وبشأن الأداء التشريعي لمجلس النواب، بين تقرير المعهد العراقي أن «المجلس يكاد أن يتحول إلى مؤسسة مشلولة»، عاداً أن «تعطيل دوره ناجم عن فقدان الثقة بين الكتل السياسية».
وجاء في التقرير أن «الصراعات الطائفية والحزبية والفئوية عطلت إمكانية تصويت البرلمان على التشريعات من دون توافقات سياسية، مما أربك عمله»، وأن «عدد القوانين التي أقرها البرلمان كان قليلاً ولا يتناسب مع المدة الزمنية التي انصرمت من عمره».
بدعة غير مألوفة
واتهم المعهد في تقريره، البرلمان بأنه «أجّل أهم القوانين التي يرتكز عليها استقرار العملية السياسية، وتهم المواطن، كتلك المتعلقة بالأحزاب والمحكمة الاتحادية والضمان الاجتماعي»، وبأنه «لم يمارس بقية اختصاصاته، لاسيما ما يتعلق بالتصويت على أصحاب الدرجات الخاصة».
وعزا المعهد التلكؤ في عمل البرلمان إلى «قوة كتلة رئيس الحكومة، ائتلاف دولة القانون، التي تمارس الانسحاب من الجلسات لنزع النصاب القانوني، عند مناقشة أي قضية لا تتفق مع وجهة نظرهم»، وإلى «الانقسامات الطائفية للكتل البرلمانية، وعدم وجود تكتل برلماني مؤثر متوافق على حلول إزاء أهم القضايا العالقة، فضلاً عن التدخلات الإقليمية».
وفي المحور المتعلق بالدور الرقابي للبرلمان، جاء في التقرير أن «الأداء الرقابي انقسم إلى جلسة استجواب واحدة، و41 جلسة استضافة»، معتبراً أن ذلك التقسيم «بدعة تخرج عن المألوف، انفرد فيها البرلمان العراقي».
حاضرون غائبون
وأورد المعهد في تقريره أن «ائتلاف وحدة العراق، كان الأكثر غياباً عن جلسات المجلس، بـ 13.7في المئة، تليه كتلة الوفاق، بزعامة إياد علاوي، بـ 3.8في المئة، وأن «النائب فلاح النقيب، تغيب عن الجلسات 119 مرة، يليه كلّ من أحمد الجلبي بواقع 51 غياباً، وحاجم الحسني بـ47 وعجيل حميدي الياور بـ52 غياباً».