كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه صبيحة يوم الأحد الماضي في جنيف بين المفاوضين الإيرانيين ومفاوضي ست دول من العيار الثقيل (بينها الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن)، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي لا يزال دوره في المفاوضات غير واضح، مفاجئاً في توقيته، مبهماًَ في مضمونه، وإن كانت كل التصريحات من المعنيين تفيد بأنه أفضل ما كام متاحاً التوصل إليه.
من أولى متطلبات نجاح الاتفاق الذي يجمد الملف النووي الإيراني ستة شهور على الأقل، حسن النية.. وألا يكون مناورة لتسجيل نقاط آنية قصيرة المدى.
ويواجه الاتفاق الكثير من التحديات، جلها متعلق بالجانب الإيراني، فهناك الكثير من التحديات التي يواجهها الرئيس حسن روحاني على المستوى الداخلي.. رغم نيله دعم المرشد آية الله علي خامنئي ودعم الشارع الذي أنّ لسنوات تحت مطرقة العقوبات الدولية التي زادت بسبب تعنت الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
«اتفاق المقايضة» المرحلي الموقّع فجر الأحد الماضي، سيكون محل اختبار خلال ديسمبر المقبل مع بدء الاتحاد الأوروبي الاستحقاقات الخاصة به من تخفيفٍ للحظر ورفعٍ للقيود عن بعض الودائع الإيرانية المجمّدة، وكذلك مع الاستحقاقات الخاصة بفتح السلطات الإيرانية أبواب مواقعها النووية أمام مراقبي ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقدرة الرئيس روحاني على ضبط الحرس الثوري. ومن التحديات ضمان السلطات الإيرانية حرية عمل مفتّشي وكالة الطاقة الذرية إلى المحطات النووية ومناجم اليورانيوم، فضلاً عن الصدقية الإيرانية وعدم اكتشاف أي «آثار عسكرية» للبرنامج النووي.
وللتذكير، ينص الاتفاق على أن تتخذ إيران إجراءات طوعية للحد من التخصيب وهي:
- احتفاظ إيران بنصف مخزون اليورانيوم الموجود والمخصّب بنسبة 20 في المئة على شكل أوكسيد يورانيوم لصنع الوقود الخاص بمفاعل البحث المدني. أما النصف الآخر فسيخضع لمعالجة هي أشبه بـ«إعادة تدوير» ليصبح تخصيبه أقل من خمسة في المئة.
- توقف إيران تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق خمسة في المئة خلال فترة «الاختبار».
الإيرانيون حققوا في الاتفاق الكثير من النقاط:
- انتزعوا حق تخصيب اليورانيوم على أراضيهم، بعدما كانت جولات التفاوض منذ العام 2006 تبحث في سيناريو إنشاء بنك لليورانيوم المخصب في الخارج.
- انتزعوا من إسرائيل ورقة التهديد والتخويف من البرنامج النووي.
- إبعاد الملف النووي عن مجلس الأمن الدولي.
- إعادة ضخ الأوكسجين إلى الاقتصاد.
على أية حال، الاتفاق أكان مرحلياً أم شاملاً كما هو متوقع قبيل صيف 2014، خطوة من شأنها تخفيف التوتر في المنطقة، وستضع إيران، رغم ابتسامة وزير الخارجية محمد جواد ظريف العريضة يوم الأحد الماضي، أمام اختيار عسير لإثبات الجدية، إذ إن أي محاولة لإيجاد ثغرات في الصياغات ستكون وخيمة التداعيات، وقد يكون فتيل تفجير.