أقام قانون التظاهر الذي أقرّته السلطات في مصر، الدنيا، ولم يقعدها بسبب ما اعتبره كثيرون مصادرة لحرية التظاهر والتعبير عن الرأي وانقلاباً على مبادئ ثورة 30 يونيو، والتي كانت ثمرة ووليداً شرعياً لحق التظاهر الذي انتزعه المصريون عنوة واقتداراً في 25 يناير 2011.

نعم، إنّ الشارع المصري يبدو في أسخن حالاته وأكثرها ارتباكاً وتوتّراً بسبب تصعيد جماعة الإخوان وإرهابها الذي يستهدف الكل، ما يستدعي إصدار قانون ينظّم حق التظاهر.

إنّ المرحلة الراهنة تتطلّب التعامل مع الأوضاع على الأرض بحكمة لا تنقص سلطات ثورة الثلاثين من يونيو، ولعل أولى خطوات الحكمة المرتجاة برأي مراقبين تتمثّل في وضع خريطة الطريق التي يلتف حلوها الجميع إلّا من أبى «نصب الأعين»، لأن ما ينتظر البلاد من استحقاقات كثير يقف على رأسها إنجاز الدستور الجديد الذي تعكف لجنة الخمسين على إعداده وهي في مرحلته الأخيرة لتخرج إلى حيز الوجود وثيقة قانونية نابعة من الشعب بعد أن صاغها ممثلوه دون استثناء ما عدا «الإخوان» الذين ارتضوا الإرهاب سبيلاً، إلى جانب ضرورة الإعداد والتمهيد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها المقرّر طبقاً لما نصّت عليه خريطة الطريق.

لا يختلف اثنان على أنّ إعادة الأمن والاستقرار إلى الشارع المضطرب تظل أولى الخطوات لإنجاز كل الخطوات السياسية التي تمهد لمصر ما بعد الثلاثين من يونيو.

إنّ الدولة المصرية بذلت كل ما في وسعها لإعادة الأمن إلى الشارع ولا ترى في غير قانون التظاهر ما يعيد الأمن المفقود، ما يتطلّب بدء حوار مجتمعي واسع حول القانون، كما يرى مراقبون، حتى يتمكّن الجميع من التوافق والسير نحو بر الأمان المنشود في توافق لا يترك فرصة لجماعة الإخوان للوقيعة بين السلطات والشارع المؤيّد.

لا ينبغي لقانون تنظيم التظاهر أن يشغل المصريين عن تحقيق الهدف الأسمى الذي عملوا من أجله طويلاً وبذلوا في سبيله كل غالٍ، ولا يجدر بالتماسك واللحمة الوطنية أن تعصف بها رياح خلافات قضايا يمكن بقليل من الحوار والتشاور أن تحل ما دامت المصلحة العامة وإعلاء شأن مصر وإعادتها لسابق مكانتها هم الجميع.

مآخذ كثيرة

قال إيهاب الخراط، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن النسخة الحالية لقانون تنظيم التظاهر التي أصدرها الرئيس عدلي منصور، أفضل من النسخة التي أعدتها جماعة الإخوان قبل ثورة 30 يونيو، ولكن أيضاً يوجد عليها مآخذ كثيرة.

وأضاف الخراط في تصريحات صحافية، كان يجب أن يقر القانون أحقية وزارة الداخلية في اللجوء للقضاء المستعجل، للتعامل مع التظاهرات وهو الذي يحكم على الفور وتكون الوزارة أداة تنفيذية فقط تنفذ ولا تحكم، ولا تقيد حرية المواطنين المصريين.