نفذت ثلاث محافظات تونسية أمس إضراباً عاماً ومسيرات حاشدة تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشعب وهي المنظمة النقابية الكبرى في البلاد احتجاجاً على حكم الترويكا، حيث اقتحم متظاهرون مقر حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم وأحرقوه في مركز ولاية قفصة، فيما أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على المحتجين في سليانة.
وتعد الإضرابات العامة التي نفذتها أمس ولايات قابس وقفصة وسليانة رسالة غضب في مواجهة الفشل الحكومي في إدارة البلاد، وكذلك للرد على تعنت الترويكا، وخاصة منها حركة النهضة.
وأعلنت ولاية سليانة إضرابا بمناسبة أحياء الذكرى الأولى لـ«أحداث الرش» التي أوقعت 173 جريحا للمطالبة بمحاسبة المتسببين في إطلاق ذخيرة «الرش» على المتظاهرين العام الماضي.
وقال الاتحاد الجهوي للشغل إن الإضراب نجح بـ90 في المئة في الجهة، وهو يأتي للاحتجاج ضد استمرار سياسة التهميش للجهة وغياب مشاريع التنمية وتهالك البنية التحتية. وجرت في هذه المحافظة مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين، حيث ذكرت مصادر أن «عشرات المتظاهرين رشقوا سيارات الشرطة بالحجارة فرد عليهم عناصر الأمن بالمثل وبإطلاق الغاز المسيل»، مضيفة أن «سيارات الشرطة طاردت المتظاهرين لتفريقهم».
30 ألف شخص
وفي قابس، خرج نحو 30 ألف شخص، بحسب التليفزيون الرسمي، في مسيرة شاركت فيها منظمات من المجتمع المدني وأحزاب سياسية انطلقت من أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل باتجاه مقر الإدارة الجهوية للصحة.
حرق مقر «النهضة»
وفي قفصة (جنوب غرب) خرج الآلاف في مسيرة انطلقت من مقر الاتحاد الجهوي للشغل وجابت شوارع المدينة قبل التوجه نحو مقر المحافظة، حيث حاول عدد من المتظاهرين اقتحام المقر، لكن قوات الأمن تصدت لهم بإطلاق الغاز المسيل، ما خلف حالات اختناق.
وأفادت تقارير إعلامية بالجهة بأن متظاهرين اقتحموا مقر حركة النهضة وعمدوا إلى حرق مقر الحركة في مركز ولاية قفصة التي دخلت في إضراب عام ليوم واحد احتجاجا على استثنائها من مشاريع صحية جديدة أعلنتها الحكومة الأسبوع الماضي.
وذكرت وكالة «فرانس برس» أن نحو ألفي متظاهر تجمعوا أمام مقر الحركة وأضرموا فيه النار كما ألقوا بمحتوياته في الشارع وأحرقوها.
وأضافت أن «المتظاهرين اعترضوا سيارة إطفاء قدمت لإطفاء الحريق، ومنعوها من الوصول إلى مقر الحركة».
وأطلقت الشرطة صباحاً قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات من المتظاهرين اقتحموا مقر الولاية.
وتجمع نحو ستة آلاف متظاهر (وفق الشرطة) أمام مقر الولاية مرددين شعارات معادية للحكومة مثل «الشعب يريد إسقاط النظام». ويحتج المتظاهرون في قابس وقفصة أساساً ضد استثناء المحافظتين من مشاريع جامعية في القطاع الصحي أقرتها الحكومة مؤخراً في عدد من المحافظات وتشمل بناء كليات للطب والصيدلة.
وتتزامن هذه التحركات الاحتجاجية مع إعلان عدد من الإضرابات القطاعية شملت قطاعات الصحة والنقل والمالية، حيث تجمع الآلاف من العمال لهذه القطاعات أمام المقر الرئيسي للاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة.
وكانت الحكومة التونسية أعلنت الخميس الماضي عن مشاريع تتعلق بإحداث ثلاث كليات للطب في ولايات الكاف (شمال غرب) وسيدي بوزيد (وسط غرب) ومدنين (جنوب) وكلية لطب الأسنان في القصرين (وسط غرب) وكلية صيدلة في جندوبة (شمال غرب).
وأثار الإعلان احتجاجات في الولايات التي تم استثناؤها من المشاريع بينها قفصة التي تعتبر المركز الاستراتيجي لإنتاج الفوسفات في تونس.
وعادت الإضرابات العامة والقطاعية لتضرب بقوة، في حين يزداد الوضع الاقتصادي ترنحاً مع توقع نمو بنسبة لا تتعدى ثلاثة في المئة بنهاية العام الجاري بعد أن كانت بداية في حدود 5ر4 في المئة.
3
قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة سجن ثلاثة شبان بتهمة التخطيط لتفجير البيت الأبيض الأميركي، وذلك في الوقت الذي قررت فيه محكمة الاستئناف التونسية تأجيل البت بقضية اقتحام السفارة الأميركية في تونس إلى 28 يناير المقبل.
يُشار إلى أن السفارة الأميركية بتونس العاصمة تعرّضت في 14 سبتمبر الماضي إلى هجوم نفذه المئات من المحسوبين على التيار السلفي. تونس-يو.بي.آي
