دعت تركيا وإيران أمس إلى وقف لإطلاق النار في سوريا قبل انعقاد مؤتمر السلام الدولي «جنيف 2» المقرر في يناير المقبل، في وقت أصدر النظام السوري جملة من المواقف المتشددة والمعيقة لتسوية الأزمة، حيث أكد مشاركته بوفد رسمي، لكن ليس من أجل «تسليم السلطة».

ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله في مؤتمر صحافي في طهران مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو: «نركز كل جهودنا على إنهاء الصراع ووقف إطلاق النار إن أمكن حتى قبل عقد مؤتمر جنيف 2». وقال داود أوغلو: «ينبغي ألا ننتظر هذين الشهرين» الباقيين قبل عقد مؤتمر السلام، «قبل ذلك علينا إعداد الأرضية لوقف لإطلاق النار يفترض ان يؤدي إلى جنيف». وأضاف: «الشعب السوري في وضع متدهور».

مواقف النظام

في الأثناء، ذكر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية: «تؤكد سوريا مجدداً مشاركتها بوفد رسمي يمثل الدولة السورية مزوداً بتوجيهات الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، ومحملاً بمطالب الشعب السوري، وفي مقدمتها القضاء على الإرهاب».

وأضاف البيان ان الوفد السوري «ذاهب إلى جنيف ليس من أجل تسليم السلطة لأحد، بل لمشاركة أولئك الحريصين على مصلحة الشعب السوري المريدين للحل السياسي».

وتعليقاً على «ما أدلى به وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وغيرهم، نقل البيان عن وزارة الخارجية أنها «تذكر هؤلاء جميعا أن عهود الاستعمار قد ولت إلى غير رجعة، وعليه ما لهم إلا أن يستفيقوا من أحلامهم»، على حد وصفه.

وتابع: «إذا أصر هؤلاء على هذه الأوهام، فلا لزوم لحضورهم إلى مؤتمر جنيف 2 أصلاً، لأن شعبنا لن يسمح لأحد كائناً من كان أن يسرق حقه الحصري في تقرير مستقبله وقيادته».

43 بعثة

إلى ذلك، قال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد الذي كان يتحدث خلال لقاء سياسي في جامعة دمشق إن «سوريا تمارس اتصالاتها وعلاقاتها الدبلوماسية مع الدول حيث يوجد 43 بعثة دبلوماسية في سوريا، وليست معزولة كما يصف البعض».

وأشار المقداد إلى وجود «اتصالات لفتح سفارات لدينا» لافتاً إلى أن «معظم سفاراتنا في الخارج مفتوحة سوى التي لا ترغب سوريا بفتحها».

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اعتبر أول من أمس أن هدف المؤتمر «عدم إجراء مباحثات عابرة حول سوريا، وإنما موافقة متبادلة بين ممثلي النظام والمعارضة المعتدلة للوصول إلى تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات».

واعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين ان مؤتمر جنيف-2 سينعقد في 22 يناير المقبل. إلا أن محللين يرون انه سيكون من الصعب الالتزام بالموعد المحدد، ويستبعدون وقفا سريعا للنزاع المستمر منذ نحو 32 شهراً وأوقع أكثر من 120 ألف قتيل.

ووافق الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على المشاركة في مؤتمر جنيف على ان يؤدي إلى عملية انتقالية لا يكون للأسد أو لأركان نظامه دور فيها.

تحذير

دعا نائب الرئيس السوري السابق المنشق، عبدالحليم خدام، المعارضة السورية إلى مقاطعة مؤتمر «جنيف 2».

وقال خدام في رسالة إلى الشعب السوري، إن «أية مشاركة تتجاوز أهداف الثورة وكفاحها من أجل التغيير وبناء دولة مدنية ديمقراطية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، ستكون أمراً بالغ الخطورة».

وأضاف أن أطراف المعارضة الراغبة في المشاركة لن تستطيع تحقيق ما يطمح له السوريون، لأن الدولتين الراعيتين للمؤتمر قرارهما ليس إسقاط النظام، وإنما مشاركة بعض المعارضين في الحكومة. لندن يو.بي.آي