يراهن عدد من فصائل الإسلام السياسي في مصر على المصالحة بين «الإخوان» والسلطات والموافقة على اشتراطات قيادي الجماعة محمد علي بشر مقابل وقف عمليات الإرهاب، على الرغم من أنّ معالم تلك الصفقة تدين «الإخوان» وتؤكد ضلوعهم في تحريك خلايا تلك العمليات الإجرامية، إلّا أنّ تلك الفصائل تشير إلى أنّ المصالحة هي الحل والخلاص لما تعانيه مصر من إشكالات.
وأثار موقف حزب النور السلفي المُطالب بضرورة عقد مصالحة سياسية مع جماعة الإخوان المسلمين لوقف العمليات الإرهابية التي تستهدف جنود الجيش والشرطة، والتي كان آخرها استشهاد 10 جنود من القوات المسلحة، بطريق «العريش- رفح» جدلاً سياسياً، بسبب الدعم الواضح للحزب للجماعة وممارساتها الإرهابية التي ترتكب في حق أبناء الوطن، فضلاً عن اعترافه ضمنياً بضلوع الإخوان في تلك العمليات وشهادته أنّ تنظيم «الإخوان» مسؤول عن الإرهاب في مصر.
ضمانة هدوء
وعبّر عضو المجلس الرئاسي لحزب النور شعبان عبدالعليم عن ذلك الموقف المثير لحزب النور السلفي، إذ شدّد على ضرورة إسراع الدولة في إجراء المصالحة السياسية الآن قبل أي وقتٍ مضى باعتبارها الضمانة لإعادة الهدوء والأمن للبلاد، مشترطاً على حكومة الببلاوي سرعة إنجاز هذه المصالحة، قائلاً: «هي ليست تصالحاً مع إرهابيين لكنها تسمح بمزيدٍ من الاستقرار للوطن».
وفي ذات الاتجاه ذهب رئيس الحزب يونس مخيون، في بيان أكّد فيه ضرورة إعلاء مبدأ الحوار لحل أية مشكلة سياسة، قائلاً: «أطالب كل الأطراف بالسعي للخروج من الأزمة الراهنة، حتى لا ندخل في دائرة العنف والانتقام المتبادل، الخاسر الوحيد فيها هو الوطن».
واشترط ما يطلق عليه اسم تحالف «أبطال رابعة» في بيان له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عودة الرئيس المعزول للحكم لوقف العمليات الإرهابية، قائلاً: «بمجرد عودة الشرعية والرئيس مرسي ينتهي الإرهاب في سيناء وبقية المحافظات ويعيش الجميع في أمان».
لا خلاف
بدوره، يشير رئيس الحزب الاشتراكي المصري المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، إلى أنّ «دعم النور لجماعة الإخوان المسلمين ومطالبتهم بعقد مصالحة مع الإخوان بحجة إعلاء قيمة الوطن ونبذ العنف أمر معروف للجميع»، مضيفاً أنّه «مخطئ من يعتقد أن هناك خلافاً بين حزب النور والإخوان»، مردفاً: «هذا غير صحيح، فالنور وبالرغم من مشاركته في خارطة الطريق، إلّا أنّه كان من أكبر الداعمين للإخوان في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة».
محاولات جماعة
في السياق، يرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجيش سابقاً اللواء علاء عزالدين، أنّ «تزايد العمليات الإرهابية أخيراً يؤشّر لمحاولات جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها من القوى السياسية لدفع الحكومة لإجراء مصالحة تعيد الحياة مرة أخرى داخل الجماعة».
وأضاف عزالدين في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الإخوان تحاول من دعواتها المتكرّرة لتنظيم تظاهرات حاشدة لحرق مصر وتكرار سيناريو تفجير السيارات المفخخة ليس فقط بسيناء، ولكن داخل المدن وبث الخوف والرعب في نفوس المصريين ليمارسوا ضغوطاً على الحكومة والجيش للقبول بالمصالحة».
تبني إرهاب
صرح القيادي الإخوان المتهم في قضايا قتل المتظاهرين محمد البلتاجي في وقت، سابق أثناء اعتصام جماعة الإخوان بميدان رابعة العدوية يوليو الماضي، أن العمليات الإرهابية التي تستهدف رجال الشرطة وجنود القوات المسلحة ستتوقّف في اللحظة التي يتم الإعلان فيها عن عودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم مرة أخرى.