هاله تكاثر الأحزاب في مصر من بين مؤسّسة وأخرى تنتظر «تحت التأسيس»، فتقدّم محامٍ مصري بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري تُطالب الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور ورئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي بحل جميع الأحزاب، مُستنكراً ما سماه «الفوضى الحزبية».
وطالبت الدعوى التي قدمها المحامي عصمت سليم بالإبقاء على ثلاثة أحزاب فقط يمثّل كل حزب منها تيّاراً سياسياً واحداً من بين التيّارات الثلاث الرئيسية الليبرالية واليسارية وتيار الإسلام السياسي.
وأوضح سليم في دعواه، أنّ هناك حالة من الفوضى في الحياة الحزبية بمصر، إذ بلغ عدد الأحزاب الحالية نحو مائة حزب، ظهر بضع وسبعون منها في فترة لا تتجاوز الثمانية أشهر، مُتهماً تلك الأحزاب بإعاقة مسيرة التحوّل الديمقراطي عقب ثورتي «25 يناير» و«30 يونيو»، موضحاً أنّ المجتمع لم يستفد بأي حالٍ من الأحوال من هذا الزخم الحزبي، بل وقعت العديد من الأضرار على الشارع تأتي في إطار إحداث الفرقة والتشاحن والصراع على السلطة، نافياً وجود فائدة من تعدد الأحزاب.
مكتسبات ثورة
ووفق مراقبين فإنّ فكرة التعددية الحزبية هي من أساس الحياة الديمقراطية، مشيرين إلى أنّ «أحد مكتسبات الثورة هو فتح الباب أمام تأسيس الأحزاب وتسهيل تلك المأمورية»، لافتين إلى أنّ «الشارع المصري يعمل كعنصر فرز لجميع الأحزاب، وأنه بمرور الوقت ستعي الأحزاب الصغيرة استحالة وجودها بالشارع دون اندماج أو تحالف مع أحزاب أخرى لتشكيل كيان أكبر، ومن ثمّ تظهر كُتل حزبية قوية تمثّل التيّارات السياسية الرئيسية وتختفي الأحزاب الصغيرة، أو يصبح وجودها هامشياً لا يؤثّر في الشارع».
في سياقٍ آخر، اتهمت قيادات حزب النور السلفي، جماعة الإخوان المسلمين ومواقعها الإلكترونية، بنشر شائعات تفيد بصدور حكم من المحكمة الإدارية العليا بحل حزب النور، رغم أن الدعوى التي تطالب بحل الحزب مؤجلة إلى يوم 15 فبراير المقبل.
شماتة تيّار
وأعرب الناطق الرسمي باسم حزب النور، شريف طه، عن الغضب ممّا سماه «شماتة أبناء التيّار الإسلامي» من شائعة حل حزب النور، مؤكداً أنّ «المواقع الإلكترونية المنتمية للتيّارات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، هي من أسهم في نشر هذه الشائعات لإحداث حالة من الفوضى والإرباك في الشارع لصالح أهدافها الشخصية».
واستطرد قائلاً: «الصفحات التابعة لجماعة الإخوان على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» هي التي روجت لشائعة حل حزب النور، ونشرتها إحدى الصحف القومية دون التأكد منها»، مُشيراً إلى أنّ «دائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا أحالت الدعوى بحل الحزب لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها وتأجيل نظره لجلسة 15 فبراير لحين ورود تقرير المفوضين».
ترويج شائعة
انتقد نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي، ترويج شائعة حل حزب النور السلفي، محذراً من تناقل الشائعات المغرضة التي تحاول زيادة الاحتقان في المجتمع، لاسيّما في المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد. بدوره، اتهم رئيس اتحاد كتاب مصر الناطق الإعلامي باسم لجنة الخمسين لتعديل الدستور محمد سلماوي، جماعة الإخوان المسلمين بأنّها من تقف وراء ترويج شائعة حل حزب النور، قائلاً على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «شائعة حل حزب النور مصدرها اللجان الإلكترونية للإخوان التي تطلق أكاذيبهم ليل نهار ضد كل من ليس مع الجماعة».