بعد أقل من 48 ساعة على إقرار قانون التظاهر في مصر، خضع القانون المثير للجدل لأول اختبار إثر إقدام ناشطين مطالبين بالقصاص لضحايا اشتباكات «محمد محمود» على التظاهر وسط القاهرة، أمرٌ قوبل بخراطيم المياه من قبل عناصر الشرطة، فيما طفا إلى السطح قلق أميركي من آثار القانون، في الأثناء تواجه حركة «تمرّد» أزمة داخلية بسبب اتهامات طالت المؤسسين بـ «الانحراف عن الطريق الصحيح» وإحالتهم إلى التحقيق الداخلي.

وبينما جمد عشرة على الأقل من أعضاء لجنة الخمسين المكلفة وضع الدستور الجديد لمصر عضويتهم في اللجنة احتجاجا على توقيف ناشطين وناشطات نظموا تظاهرة اعتراضا على مادة في مشروع الدستور تتيح محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري..... ذكر الناطق باسم لجنة تعديل الدستور المصري محمد سلماوي إن الدعوة للاستفتاء على التعديلات الدستورية ستكون قبل نهاية ديسمبر المقبل.

وأضاف متحدثا للصحافيين «التصويت سينتهي في 3 ديسمبر وسيجرى الاستفتاء قبل نهاية الشهر ذاته»

وفرّقت الشرطة أمس عشرات الناشطين الذين تظاهروا أمام مقر نقابة الصحافيين وسط القاهرة للمطالبة بـ «القصاص» لضحايا الاشتباكات التي جرت في شارع محمد محمود عبر خراطيم المياه، إذ ردّد المتظاهرون هتافات ضد الشرطة، ما دفع عربة إطفاء إلى إطلاق المياه وفقاً لشهود عيان.

وروى شاهد عيان أنّ «الشرطة لاحقت المتظاهرين في الشوارع وألقت القبض على اثنين منهم». وتجمّع المتظاهرون وهتفوا على قرع الطبول: «قبل ما تعمل لنا قوانين.. هات لنا حق الشهدا.. هات لنا حق المساجين». وقال متظاهر: «نرفض قانون التظاهر، ممكن نقبل إخطار الداخلية لكن بعد تطهيرها»، مضيفاً: «كيف نطلب إذنا بالمظاهرة ممن نريد معاقبتهم على قتل رفاقنا؟». وقال شاهد إنّ «الشرطة استخدمت خراطيم المياه في تفريق المتظاهرين بعد أن طالبتهم لنحو 20 دقيقة بفض المظاهرة دون استجابة منهم».

تطبيق قانون

ووفق تأكيد مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلان اللواء عبد الفتاح عثمان، فإنّ «فض التظاهرة جاءت تطبيقًا لقانون التظاهر، إذ لم يحصل منظموها على تصريح بالتجمّع من قبل السلطات المسؤولة»، لافتاً إلى أنّ «المشاركين في التظاهرة لجأوا إلى انتهاج أعمال شغب، ما دفع القوات لملاحقتهم». بدوره، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي، أنّ وزارته «تقوم الآن بإعداد دراسة مقارنة لقانون التظاهر المصري ونظيره بدول العالم كله».

سحب قانون

وأبان أحمد ماهر مؤسّس حركة 6 أبريل التي شاركت في هذه التظاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «وزارة الداخلية لم تعد تريد اي تظاهرات»، مضيفا: «حتى تحت حكم حسني مبارك كان يسمح لنا بالتظاهر أمام نقابة الصحافيين»، مطالباً بسحب هذا القانون فورا.

قلق أميركي

أعربت الولايات المتحدة عن بالغ قلقها من تأثيرات قانون تنظيم التظاهر الجديد المحتملة على التجمع السلمي في مصر، وحضّت الحكومة على احترام الحقوق الفردية و أن يكون الدستور الجديد حامياً لها.

تجمهر إخوان

في الأثناء، استمر طُلاب جماعة الإخوان «المحظورة» من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في تنظيم فعاليات الاحتجاج، إذ تجمهروا أمام جامعة القاهرة وميدان النهضة، ودخلوا في مناوشات مع عناصر الأمن المتمركزة هناك في محاولة لاستفزازهم، في الوقت الذي قطع فيه العشرات من أنصار المعزول الطريق الرئيسي أمام جامعة القاهرة خلال فعالياتهم الاحتجاجية.

تصدّع «تمرد»

واخترق الشقاق حركة «تمرّد» في أحدث تصدّعات القوى السياسية ، إذ أعرب عددٌ من أعضاء اللجنة المركزية في الحركة عن بالغ استيائهم من تصريحات قيادات الحركة ليقوموا بإحالتهم للتحقيق الداخلي وفي مقدمتهم المؤسس وعضو لجنة الخمسين محمود بدر ومحمد عبد العزيز والناطقين الإعلاميين مي وهبة وحسن شاهين وقيادات أخرى أبرزهم محمد نبوي وخالد القاضي ومحمد هيكل.

وأعلن منسقو الحركة في المحافظات خلال مؤتمر صحافي أمس بنقابة التجاريين المصريين، أنّهم «سيقومون من جانبهم بطرح مصير الحملة على الشارع المصري ليحدد وحده بقاءها من عدمه».

وأعلن بعض أعضاء اللجنة المركزية عن عودة «تمرّد» للشارع مرة أخرى من أجل ما أسموه «تصحيح مسار ثورة في 30 يونيو». بدوره، أوضح مسؤول العمل الجماهيري في «تمردّ» أحمد بديع، أنّ «القيادات التي تمّ إحالتها لتحقيقات داخلية انحرفوا عن الطريق الصحيح» معلنًا في بيانٍ تلاه خلال المؤتمر تعيين محمد عوض مسؤولًا عن الحملة بشكل مؤقت.

 

استجواب نائب

استجوب القضاء المصري أمس المستشار محمود الخضيري رئيس محكمة النقض السابق والنائب القريب من جماعة الاخوان المسلمين بتهمة التحريض على التعذيب خلال «ثورة 25 يناير»، بعد أن قبض عليه مساء أول من أمس في منزله بالإسكندرية وفق ما أفادت أجهزة الأمن. والخضيري متهم بالتحريض مع عدد من قيادات جماعة الاخوان على تعذيب المحامي أسامة كمال محمد أحمد بميدان التحرير أثناء ثورة يناير، على يد عدد من الثوار لاتهامه بأنه من ضباط جهاز أمن الدولة.