بعد مواجهات دامية أسقطت 7 قتلى وعشرات الجرحى في صدامات الجيش و«أنصار الشريعة» تبنّت مدينة بنغازي خيار العصيان المدني، إذ أغلقت المدارس والإدارات والمحال التجارية، بعد أن لبى السكان دعوات المجلس المحلي.
وأغلقت الإدارات والمدارس وحتى معظم المحلات التجارية في بنغازي أمس للمطالبة برحيل المجموعات المسلّحة، بعد صدامات عنيفة بين الجيش وجماعة انصار الشريعة السلفية. ولبى السكان دعوة المجلس المحلي في بنغازي إلى العصيان المدني لإدانة العنف بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة بين الجيش وأنصار الشريعة، وأسفرت عن سقوط سبعة قتلى و69 جريحا، وفق آخر حصيلة أعلنتها لجنة الأزمة في وزارة الصحة بالحكومة المؤقّتة.
وأبقت معظم المحلات التجارية أبوابها مغلقة كما بقيت الجامعات والمدارس مغلقة مثل الإدارات والمصارف، وحدها المستشفيات ومحطات الوقود واصلت العمل بشكل طبيعي، كما ذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المجلس المحلي في بنغازي في بيان تلاه رئيسه محمود بورزيزة ليل الاثنين ـ الثلاثاء، إنّه يدعو إلى العصيان المدني في المدينة بدءا من صباح الثلاثاء، معلناً الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا أحداث بنغازي، مطالباً أعضاء المؤتمر الوطني العام الممثلين لبنغازي العودة إلى بنغازي فوراً.
آخر حصيلة
وفي آخر حصيلة رسمية لهذه الاشتباكات، أكّد مدير عام الشؤون الإدارية ومقرّر لجنة الأزمة والطوارئ في وزارة الصحة صلاح عبد الدائم أمس، سقوط سبعة قتلى بينهم مدني و69 جريحا، موضحاً أنّه «جرى إيواء 37 جريحا منهم خمسة في العناية المركزة»، مشيراً إلى أنّ «هؤلاء الجرحى موزعون على مختلف مستشفيات المدينة».
في سياق متصل، أعلن اتحاد منظمات المجتمع المدني في بنغازي أثناء وقفة احتجاجية على أحداث الاثنين، حالة العصيان المدني العام حتى خروج كافة الفصائل المسلحة غير الشرعية من المدينة. وطالب الاتحاد في بيان بتجميد عمل المجلس المحلي للمدينة حتى انتخاب مجلس جديد، لافتا إلى أن المجلس الحالي لا يقوم بعمله على الوجه الأكمل.
إضراب نفط
في السياق، قال مسؤول في قطاع النفط إنّ «العاملين بشركات النفط انضموا للإضراب الذي نظّمه موظفون بالحكومة وبشركات خاصة في بنغازي بشرق ليبيا أمس احتجاجا على تدهور الوضع الأمني في المدينة. وبدأ الموظفون العموميون والعاملون في القطاع الخاص إضرابا للمطالبة بمغادرة جميع الميليشيات بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا.
وقال سعد فخري نائب رئيس اتحاد العاملين في قطاع النفط، إنّ العاملين في القطاع انضموا للعصيان المدني أمس. وقد يؤثر الإضراب وفق مراقبين على الإداريين العاملين في شركة الخليج العربي للنفط، وشركة تصنيع الغاز، التابعتين للمؤسسة الوطنية للنفط. وتوقف جزء كبير من صادرات النفط من الشرق بسبب سيطرة ميليشيات وجماعات ذات مطالب سياسية وفئوية على مرافئ تصدير النفط وحقوله.
تحرّكات سياسية
وضمن إطار التحركات السياسية، اجتمع رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان وعدد من وزرائه ورئيس الأركان العامة مع قادة الجيش والأمن في مقر قاعدة بنينا الجوية ببنغازي. وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن زيدان ناقش خلال زيارته الخاطفة للمدينة ما جرى من أحداث وآليات تفعيل قرار إخلاء بنغازي من المظاهر المسلحة ودعم الجيش والشرطة.
من جهته، كشف المتحدث الرسمي باسم البرلمان عمر حميدان أن رئاسته اجتمعت الاثنين مع وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة عبدالله الثني، الذي قال إن جماعة أنصار الشريعة طلبت ممرا آمنا للخروج من المدينة بمختلف أنواع الأسلحة، غير أن قادة الجيش وافقوا على توفير خروج آمن بأسلحة خفيفة فقط.
مهاجمة مقرّ
هاجمت مجموعة من الليبيين ليل أول من أمس مقرّا لجماعة أنصار الشريعة في مدينة اجدابيا وأجبرتها على الخروج من المبنى الذي تستغله الجماعة لأعمال خيرية.
وقال المحتجون الذي سلموا المبنى إلى الكتيبة 146 مشاة التابعة لرئاسة الأركان العامة للجيش، إنّ «هذا الإجراء جاء في إطار التضامن مع قوات الجيش في مدينة بنغازي».
