ليس بجديد على الإمارات وشقيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تتخذ مواقف حازمة بشأن سيادتها، مثل الموقف الذي اتخذته دول المجلس حين استبدل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تسمية الخليج العربي على موقعه الإلكتروني الرسمي بالخليج الفارسي في سبتمبر الماضي ما أثار ردود فعل خليجية غاضبة.

وكشف وقتها رئيس اتحاد الكرة يوسف السركال، النقاب عن تقديم الاتحاد رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى «فيفا»، على تصرفه بتغيير المسمى العربي، مدعوما من كافة الاتحادات الخليجية، والطلب بالعودة إلى التسمية المعتمدة، لكن استجابة الاتحاد الدولي كانت مناورة إذ اعتمد تسمية الخليج فقط من دون أن يعيد الحق إلى أصحابه.

ويرى المراقبون أن الضغط ربما لم يكن كافياً على "فيفا" أو أن الاتحاد الدولي تجنب الدخول في السياسة فاعتمد تسوية مشوهة تنكر الحق على أصحابه بعد أن أعطاه في تغيير التسمية للغير، على كل لا يمكن التقليل من الخطوة.

لكن الذي حدث بالأمس يعتبر إنجازا حقيقياً وموقفا بالغ الأهمية حين أجبر وفد المجلس الوطني الاتحادي والوفود الخليجية والعربية، المؤتمر الدولي الذي نظمته الجمعية البرلمانية لحلف الناتو بالتعاون مع البرلمان الايطالي في روما على العودة إلى مسمى الخليج العربي، بعد انسحابها احتجاجا على ذكره باسم «الخليج الفارسي»، وليس العودة إلى التسمية الحقيقيـة والتاريخيــة لخليجنـا فقط، بل الاعتذار عما حدث أيضاً.

أهمية الانجاز

وبحسب المراقبين فإن أهمية الإنجاز لا تنحصر فقط في تأكيد عروبة الخليج الذي تطل على ضفافه سبع دول عربية، بل اللافت والجميل فيه هو الموقف الجماعي العربي الذي توحد فامتلك الإرادة نحو الضغط الفعال حتى خرج بما يريد، وهو من المواقف الفاعلة التي يتبنى فيها مواقف عملانية موحدة، فجاء الإنجاز بقدر الاتحاد.

ترسيخ

كما يشير المراقبون إلى أن استثمار التزوير الأوروبي في محفل عالمي يحضره برلمانيون من دول عديدة وبحضور وسائل الإعلام العالمية، أنار الضوء مجددا على الاسم الحقيقي للمنطقة وترسيخها في وثائق العالم ووجدانه.

وهو ما يلقي الضوء أكثر على احتلال ايران لجزرنا الثلاث المحتلة الواقعة في هذا الخليج العربي الذي يحاول البعض تغيير تاريخه عبر تزوير الحقائق، لكن حادثة الأمس أثبتت أن هذا غير ممكن حين يكون الموقـف موحــداً.