بعد أسبوعين من تفجير شاحنة مفخخة ضربت مقر الهلال الأحمر في مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية(عين العرب) في شمال سوريا، تعرضت مدينة القامشلي التي تعتبر بمثابة عاصمة الأكراد السوريين في شمال شرقي البلاد إلى سلسلة تفجيرات انتحارية خلفت عشرات القتلى والجرحى من المدنيين وبعض العناصر من القوات الأمنية الكردية. وتبنى على الفور تنظيم ما يسمى بدولة العراق والشام المعروفة اختصاراَ بـ«داعش» العملية، حيث نُشرت في صفحتها الرسمية على موقع «تويتر» عدة تغريدات يتبنى فيها ثلاثة انفجارات حصلت في القامشلي.
ضربات موجعة
وعللت قوات «الآسايش» وهي قوات كردية تدير شؤون الأمن الداخلي في مدينة القامشلي الدوافع الكامنة التي تقف وراء هذه العمليات الانتحارية إلى تلقي التنظيمات الجهادية ضربات موجعة على يد وحدات حماية الشعب في الآونة الأخيرة وذلك في بيان صدر عقب الحادثة. ويرى الكاتب السياسي فاروق حجي مصطفى إقدام «داعش» على مثل هذه التفجيرات، إلى إعاقة الأكراد مشروعهم في إعلان الدولة الإسلامية في شمال سوريا منذ فترة، فضلاً عن أن الأكراد منعوهم من الاستيلاء على حقول النفط. وأضاف: «في نظر المتطرفين، فإن من يستولي على منابع النفط يستولي على القوة في شرق سوريا. وكون القوات الكردية استنفدت كل الإمكانيات والطاقات لديهم فإنهم يسعون عبر هذه العمليات إلى التشويش على الإدارة الكردية لمناطقهم بعيداً عن سيطرة الجهاديين.
لكن هذا التفسير السائد لم يمنع النشطاء والقوى الكردية بشقيها السياسي والعسكري من توجيه أصابع الاتهام إلى القوى التي ناهضت إعلامياً وسياسياً مشروع الإدارة الذاتية المرحلية المعلن منذ فترة وجيزة في مدينة القاملشي من قبل 35 فصيلاً سياسيا وثقافيا واجتماعياً دون صرف النظر من أن يكون للنظام السوري يد في مثل هذه العمليات . وهو الرأي الذي يذهب إليه الناشط السياسي فواز أيو القريب من توجهات حزب الاتحاد الديمقراطي. موضحاً: «الحقيقة التي يجب أن لا نتجاهلها هي أن تنظيم القاعدة أكدت مسؤوليتها عن عمليات سابقة من هذا النوع في غرب كردستان، ولكن ليس بالضرورة إنها هي الوحيدة القادرة على تنفيذ هكذا عمليات إرهابية لحسابها الخاص».
هدوء سابق
وكانت المناطق الكردية شهدت هدوءاً نسبياً مقارنة بتلك المناطق الساخنة في بقية المحافظات السورية، ورغم أن وحدات حماية الشعب تخوض حرباً ضروساً ضد المجموعات الجهادية على رأسها داعش وجبهة النصرة، إلا أنها كانت تنحصر في الخطوط الأمامية دون انزياح في العمق الكردي إلى المواجهات والعمليات المباشرة. بيد أن الثغرة الأساسية بحسب نشطاء، تتجسد في تواجد بعض الثكنات والمقرات القوات النظامية في مدينة القاملشي، الأمر الذي يجعل فرضية وقوف النظام وراء هكذا العمليات واردة في أذهان البعض. وهذا ما دفع الكاتب هجار الشكاكي أن يتهم النظام، مشيراً: «من لم يمت بالقصف والمدافع مات بالتفجيرات الانتحاريّة, تعدّدت الأسباب والقاتل واحد . بشار الأسد وبعثه و مخابراته وأزلامه».
مسؤولية النظام
يقول مراقبون إن النظام السوري تخلى عن المناطق الكردية لضعفه، وليس بمقدوره مواجهة القوة التي وصلت إليها وحدات حماية الشعب، لكنه سيحاول زعزعة الأمان الموجود في هذه المناطق فقط ليظهر أنه الوحيد الذي يوفر الأمن والاستقرار في سوريا.