رجحت الحكومة المصرية أن يكون الاستفتاء على الدستور في النصف الثاني من يناير المقبل في وقت لم يعد أمام لجنة الخمسين المعنية بتعديل دستور 2012 المُعطل مأزق أصعب من «مدنية الدولة» الذي تواجهه حاليًا، بعد إصرار بعض القوى السياسية على وجود نص صريح يضمن هذا البند، بعد أن خلت الديباجة الأولى للدستور منها، وهو ما جعل الأقباط يُهددون بالانسحاب من اللجنة، والحشد لإسقاط الدستور في الاستفتاء، وإعادة خريطة الطريق إلى نقطة الصفر.
وقال رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي، في كلمة ألقاها أمام مؤتمر «تشجيع الاستثمار» أمس إن لجنة الخمسين المناط بها تعديل الدستور المصري انتهت من معظم مواد الدستور، ومن المقرَّر إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور في النصف الثاني يناير المقبل.
ورأى أن مصر تمر حالياً بما سمّاه «مرحلة نقاهة» بعد أن «حققت ازدهاراً كبيراً خلال المرحلة الأخيرة على الصُعُد الأمنية والسياسية والاقتصادية»، متهماً من وصفهم بـ «خصوم مصر» بتصويب أشد أنواع النيران لها لأنهم يعرفون أنها سوف تستعيد عافيتها.
ويرى الكثير من المحللين السياسيين، أن الحشد للتصويت على الدستور بـ«لا»، يخدم بالطبع الطرف الآخر (جماعة الإخوان المسلمين، وأعداء ثورة 30 يونيو)، وهو ما عبر عنه عضو اللجنة مجدي يعقوب، الذي أكد على أهميه الإشارة إلى مدنية الدولة في ديباجة الدستور، مُنتقدًا إعلان البعض تخوفاتهم من هذا النص، نافيًا ما تردد بشأن ارتباط كلمة مدنية الدولة بمفهوم العلمانية، قائلًا: «هناك خطأ في ربط مدنية الدولة بالعلمانية، والفرق بينهم كبير».
وهو الرأي الذي يتفق معه الناشط السياسي محمود عفيفي، قائلًا: إن «الإصرار على أن مصر دولة ديمقراطية حديثة فقط في ديباجة الدستور، أمر خاطئ، وسيؤدي لمشاكل عديدة؛ لأن معنى دولة ديمقراطية، دليل على التقدم والتكنولوجيا الذي ستواكبه الدولة، ولكن لابد أن يتم التأكيد على مدنية الدولة؛ لأنه واجب وطني».
الكنيسة تُهدد
يأتي هذا في الوقت الذي هدد فيه مُمثل الكنيسة الأرثوذكسية الأنبا بولا، بالانسحاب من لجنة الخمسين للمرة الثانية، اعتراضًا على صياغة ديباجة الدستور، قائلًا: «فوجئنا بحذف جملة مدنية الدولة من الديباجة، وهو أمر لا نقبله، كما فوجئنا بوضع تفسير كلمة مبادئ الشريعة وفقًا للمادة 219 دون الرجوع إلينا، ونحن لن نقبل به، وهذا كفيل بانسحاب مُمثلي الكنائس الثلاثـة».
في السياق،يرى رئيس حزب حياة المصريين محمد أبو حامد، أنه كان يجب إدراج كلمة مدنية الدولة، كمادة افتتاحية أساسية في الدستور.