شهدت مدينة بنغازي الليبية (شرق) مواجهات غير مسبوقة بين مجموعة من ميليشيا أنصار الشريعة وقوات خاصة ليبية ما تسبّب في مقتل 14 على الأقل ونحو50 جريحاً.. فيما أعلن الجيش الليبي حالة النفير العام في المدينة.
وأعلنت الحكومة الليبية أن الجيش «خط أحمر» يجب عدم تجاوزه.
وأفادت الحكومة، على لسان وزير الداخلية بالوكالة الصديق عبدالكريم، أنّ 14 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب 50 آخرون في المواجهات التي كانت ساحتها مدينة بنغازي.. في حين لم يعرف على الفور عدد الضحايا من جانب الجهاديين لأنهم يعالجون في مستشفى تديرها جماعة أنصار الإسلام.
وقالت مصادر طبية في وقت سابق في مستشفى الجلاء في بنغازي إن بين الضحايا أربعة جنود ومدنيا.
ودعا الصديق عبدالكريم سكان بنغازي إلى الهدوء والتعاون مع القوات النظامية مؤكدا أن السلطات اتخذت كل الإجراءات لإعادة الأمن إلى المدينة. وطلبت الحكومة في بيان من أهالي بنغازي «ضرورة التزام الهدوء حتى تتمكن السلطات الأمنية من ضبط الموقف الأمني من خلال الغرفة الأمنية والقوات الخاصة وقوات الأمن والتعاون الكامل معها».
واندلعت المواجهات عند تعرض دورية من القوات الخاصة لهجوم قرب المقر العام لأنصار الشريعة حسب ما قال الناطق الرسمي باسم قوات الصاعقة الليبية الخاصة العقيد ميلود الزوي، الذي أوضح لوكالة «فرانس برس» أنّ الجيش قام بالرد ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة.. في حين أفاد سكان بأنّ المواجهات بين الطرفين توسعت لتصل إلى مناطق اخرى من بنغازي.
ونقلت وكالة «فرانس برس» أن دوي انفجارات وإطلاق نار سمع في مختلف الأحياء منذ الصباح.. في وقت أحرق سكان غاضبون احد مقار المجموعة السلفية وبعد الظهر خيم هدوء نسبي على بنغازي حيث تتعرض قوات الأمن بانتظام لهجمات تنسب إلى جماعات متطرفة.
وهذه المواجهات هي الأولى من نوعها بين جماعة إسلامية والجيش الذي دعا كافة العسكريين إلى «الالتحاق بثكناتهم ووحداتهم العسكرية بشكل فوري».
إعلان النفير
في هذا الوقت اعلن الجيش الليبي حالة النفير العام في بنغازي ودعا كافة العسكريين إلى «الالتحاق بثكناتهم ووحداتهم العسكرية بشكل فوري».
وقال الناطق باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي (الحاكم العسكري للمدينة) المقدم إبراهيم الشرع إن رئيس الغرفة العقيد عبدالله السعيطي طلب من كافة العسكريين الالتحاق بثكناتهم ووحداتهم العسكرية بشكل فوري لافتا إلى أن هذا الأمر يصحبه إعلان لحالة النفير، مضيفاً أنّ «كل من يتخلف عن الالتحاق سيتحمل عواقب غيابه قانونيا ويعد ذلك هروبا من حالة النفير والطوارئ القصوى».
وقال الشرع إن «أي رتل يدخل أو يخرج من المدينة دون علم الغرفة سيواجه بالقصف عن طريق سلاح طيران القوات الجوية». وأضاف انه «طالما توجد مقاومة على الأرض فستستمر المواجهات لحفظ الأمن والشرعية».
دعوة إلى ضبط النفس
إلى ذلك، دعا المؤتمر الوطني الليبي العام جميع الأطراف في بنغازي إلى ضبط النفس والاحتكام إلى الحكمة والحوار.
وشدّد بيان تلاه النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام عزالدين العوامي إن التحقيقات ستنطلق لمعرفة وتحديد المسؤول عن الاشتباكات التي شهدتها المدينة، موضحا أن وزارة الداخلية والنائب العام سيتوليان ذلك. وأضاف: «نحن لا نستطيع اتهام أي جهة معينة حاليا باعتبار أن هذا الأمر مخول به النائب العام وحده».
ودعا المسؤول البرلماني الليبي وجهاء وأعيان المدينة للعمل على تهدئة الموقف الحالي فيها.
إضاءة
تأسست جماعة أنصار الشريعة بعد إعلان تحرير ليبيا اثر سقوط نظام معمر القذافي السابق في 23 أكتوبر 2011 في بنغازي ومن ثم تكونت لها فروع عدة في مصراتة وسرت ودرنة وعدد من المدن الليبية الأخرى.
ونسبت إليها مسؤولية اغتيال قضاة ومسؤولين أمنيين في بنغازي كما يشتبه في ضلوعها في الهجوم الذي قتل فيه السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين في سبتمبر 2012 لكنها تنفي أي ضلوع لها.

