عملياً.. لم يكن هناك «تحالف وطني»، بل «تجمع طائفي»، تفككت عراه منذ الأيام الأولى لتكوينه، عندما قدم ممثل المجلس الأعلى الإسلامي عادل عبد المهدي استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية، قبل تسلمه المنصب، ورفض المجلس المشاركة في حكومة يقودها حزب الدعوة، ورئيسه نوري المالكي، وتلاه انفكاك التيار الصدري، الذي انضم إلى المطالبين بحجب الثقة عن رئيس الحكومة، فيما بقي مع «التحالف» المنشقون عن المجلس والتيار، وبعض الكتل الصغيرة.
الشيء الوحيد الذي أبقى «التحالف» حاملاً هذا الاسم، هو الحفاظ على صفة الكتلة الأكبر رغم ادعاء كل الكتل السياسية الابتعاد عن الطائفية والنهج الطائفي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، في إبريل المقبل، تقر مكونات «التحالف الوطني»، بصعوبة المحافظة على تماسكه لخوض الانتخابات، وفيما استبعد التيار الصدري «تكرار» تجربة التحالف لتمسك حزب الدعوة برئاسة الحكومة المقبلة، أكدت كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي أن نظام «سانت ليغو المعدل» لا يشجع الكتل الكبيرة على النزول بقوائم موحدة، فيما أشارت كتلة الفضيلة إلى أن «رغبتها بـتوسيع التحالف تصطدم بنظام احتساب الأصوات».
وقال النائب الصدري أمير الكناني إن «التيار الصدري منشغل حالياً بالإعداد للانتخابات التمهيدية في 14 محافظة، لمعرفة حجم المرشحين وقواعدهم الشعبية»، مبيناً أن «المرحلة التمهيدية ستنتهي منتصف ديسمبر المقبل».
ويقول الكناني إن «التيار الصدري يتحرك على عدد من الشخصيات العشائرية والأكاديمية والمستقلة لضمهم في الانتخابات التشريعية المقبلة، ويراقب حراك الكتل الأخرى، سواء مكونات التحالف الوطني أو العراقية أو حتى التحالف الكردستاني، لأنه يشترك مع الجميع في أغلب المحافظات في الانتخابات المقبلة».
ويتابع النائب الصدري أن «فكرة جمع مكونات التحالف الوطني في قائمة واحدة، دائماً تطرح قبل كل انتخابات»، لكنه يستدرك قائلاً إن «التيار الصدري يرفض الدخول في التحالف بسبب حزب الدعوة الذي يشترط أن تكون رئاسة الوزراء من الدعوة حصراً على شرط أن يتولاها المالكي نفسه». كما يتوقع «خروج كتلة الجعفري من التحالف الوطني بسبب فرض حزب الدعوة شروطاً مسبقة على المتحالفين معه حول منصب رئيس الوزراء إجراء الانتخابات».
مشكلة القوائم
في السياق، يقول الناطق باسم المجلس الأعلى الإسلامي حميد معلة إن «سانت ليغو المعدل لا يشجع الكتل الكبيرة على النزول بقوائم موحدة كما لا يعطي فرصة للقوائم الصغيرة»، مرجحاً «خوض المجلس الأعلى لانتخابات 2014 بقوائم متعددة».
من جانبه، يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي: إن «الكتلة ستبقى على شكلها الأخير الذي خاضت به انتخابات مجالس المحافظات»، كاشفاً عن «خروج بعض الكيانات المتحالفة معها لمسايرة سانت ليغو المعدل»، مبيناً أن هذا النظام «لن يدفعنا إلى المغامرة بشعبيتنا لرغبة الجمهور في الإبقاء على شكل قائمة دولة القانون».
وينفي الأسدي «وجود رغبة في داخل الكتلة بخوض الانتخابات بقوائم منفصلة»، مؤكداً «استمرار كتلة بدر مع دولة القانون في حين أن بعض الكتل داخل دولة القانون، مثل تيار الإصلاح، فضلت الدخول منفردة في انتخابات 2014».
ويؤكد النائب عن كتلة الفضيلة حسين المرعبي أن «الحزب يرغب بتوسيع التحالف الوطني، لكن هذا الأمر يصطدم مع سانت ليغو المعدل الذي لا يعطي فرصة جيدة للقوائم الكبيرة».
إضاءة
يعتمد نظام التمثيل النسبي على مبدأ مفاده حصول كل حزب على عدد من المقاعد يتناسب مع عدد الأصوات التي حصل عليها ذلك الحزب في الانتخابات، وكلما كانت التناسبية أكبر .
كلما كان ذلك أقرب إلى مبدأ العدالة الانتخابية، والعكس بالعكس. وتعتمد طريقة سانت ليغو في توزيع المقاعد على تقسيم عدد أصوات كل حزب على الأرقام الفردية ( 1 ، 3 ، 5 ، ... ) ولحد العدد الفردي الذي يمثل عدد المقاعد في المجلس المنتخب. كما يجري البحث عن أعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً وتكرر الحالة حتى يتم استنفاد جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.