مع تواصل أزمة رئاسة الوزراء وعدم التوافق على اختيار شخصية رئيس الحكومة المقبل، تصاعد الحراك الشعبي في تونس، تزامناً مع الذكرى الأولى لما يعرف على الساحة الإعلامية التونسية بحوادث «الرش»، حيث من المرتقب أن ينفذ أهالي ولايتي «محافظتي» سليانة وقابس، إضراباً عاماً في جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، بعد غد، تسبقه تظاهرات شعبية في الولايتين اليوم وغداً، وسط تصاعد الاحتجاجات في قفصة ضد التهميش والإقصاء.
وذكرت مصادر مطلعة أن بوادر حراك شعبي شوهد في العاصمة التونسية، بمناسبة مرور عام على حوادث سليانة (شمال غرب) والتي أطلقت عليها المعارضة والنقابات اسم حوادث «الرش»، نتيجة استعمال قوات الأمن للرصاص الانشطاري في مواجهة مسيرات نقابية أواخر نوفمبر 2012، ما تسبب في فقدان عدد من المحتجين البصر.
في الأثناء، أعلن الاتحاد الجهوي للشغل في سليانة عن تنظيم إضراب جهوي عام كامل بعد غد، في جميع المؤسسات العمومية والخاصة.
وذكر الاتحاد في بيان تلقت «البيان» نسخة منه، أن «قرار الإضراب جاء احتجاجاً على ما تعرّض له أبناء الجهة من قمع واستهداف بالرش في مثل هذا اليوم من العام الماضي، بالإضافة إلى إمعان الحكومة في مواصلة تهميش الجهة وانتهاج سياسة انتقام وعقاب جماعي تجاه أبنائها، آخرها حرمانها من مؤسسات جامعية، على غرار ما أقرّ بالجهات الأخرى».
تظاهرات حاشدة
ومن المرتقب أن تشهد سليانة تظاهرات شعبية على امتداد يومين، تبدأ يوم غد، لتتوج بعد غد بتجمع شعبي أمام دار الاتحاد الجهوي للشغل، على أن تنتظم مسيرة شعبية تحت شعار «التحدي والصمود في اتجاه الشعانبي»، كمبادرة رمزية للتصدي للإرهاب، وإحياء لمسيرة «الرحيل» التي شهدتها الولاية في 30 نوفمبر 2012.
كما ينظم تحالف الجبهة الشعبية اليساري المعارض، بالتنسيق مع اتحاد الشغل بسليانة، سلسلة من التظاهرات على مدى ثلاثة أيام اعتباراً من اليوم.
وأطلقت الحركة الشبابية التلمذية، حملة مساندة لأيام الغضب في سليانة، وتضامناً مع ضحايا حوادث الرش، تتواصل حتى بعد غد، وتأتي هذه الحملة تنديداً بما اعتبرته الحركة سياسة الإرهاب التي مورست ضدّ أبناء الشعب التونسي في ولاية سليانة، ومساندة أهاليها في مطالب التنمية، وتوفير مواطن شغل للمعطلين عن العمل، والمطالبة بتخفيض الأسعار.
إضراب عام
وفي السياق ذاته، من المنتظر أن تشهد ولاية قابس (جنوب شرق) إضراباً عاماً بعد غد، حيث أكد الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بقابس مجيد السلامي، أن التحركات الاحتجاجية التي انطلقت أول من أمس بمسيرة شعبية حاشدة ، ستتواصل إلى حين تمكين الولاية من مطالبها التنموية، وأنه تقرر الإضراب العام ، وتم تشكيل لجنة متابعة في الغرض لمواصلة الأشكال الاحتجاجية التي قد تصل إلى إعلان العصيان المدني إذا لم تتم الاستجابة إلى مطالب الجهة بعد تنفيذ الإضراب العام.
غضب في قفصة
من جهتها، نفذت الأطراف النقابية والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والأهالي بولاية قفصة، وقفة احتجاجية، بدعوة من النيابة النقابية لأعوان وإطارات صندوق إعادة توجيه وتنمية المراكز المنجمية بقفصة، للتنديد بما اعتبروه ظلماً مسلطاً على الولاية لإقصائها من المشاريع التنموية التي أقرها المجلس الوزاري مؤخراً بخصوص إحداث كليات طب ومستشفيات جامعية.
وقرر كل من اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة ومحامون ورجال أعمال والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وممثلون عن المجتمع المدني وعدد من المثقفين خلال اجتماع لهم، تصعيد التحركات الاحتجاجية لمجابهة الاستثناء وإقصاء الولاية من المشاريع التنموية.
وندّد المكتب الجهوي لحركة النهضة بولاية قفصة، بما سمّاه الاستثناء الجائر الذي قال إنه يلازم الولاية، مهدداً بالاستقالة الجماعية من حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، في سابقة لافتة.
جلسة النقل
على صعيد متصل، علمت «البيان» أن الحكومة ستعقد اليوم جلسة حول الإضراب العام في قطاع النقل، المنتظر تنظيمه يوم 12 ديسمبر المقبل، ويشمل كل وسائل النقل التونسية برّاً وجوّاً وبحراً، بعد انسداد آفاق الحوار بين الاتحاد العام التونسي للشغل ووزير النقل عبد الكريم الهاروني، الذي وصفه الأمين العام للاتحاد حسين العباسي، بأنه عدو النقابات والعمّال.
«النهضة» تعتذر
إلى ذلك، اعتذرت حركة النهضة عن تصريحات أحد قيادييها، وهو وزير الدولة للهجرة حسين الجزيري، الذي قال في حوار تليفزيوني إن «حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي، عرضت سّراً على حركة النهضة إمكانية تقاسم الحكم معها في إطار يتجاوز خريطة الطريق».
وأكدت «النهضة» تمسكها بمبادرة الرباعي كإطار وحيد للحوار الوطني، ودعمها الكامل للرباعي الراعي للحوار في جهوده الرامية لاستئناف الحوار في أقرب وقت.
في غضون ذلك، انعقد أمس اجتماع مجلس شورى حركة النهضة، لدراسة الوضع العام في البلاد، ومستجدات الحوار الوطني من دون جديد حول اتفاق حول شخصية رئيس الوزراء المقبل.
استغاثة إعلامي
أكد الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات، أن السفارة الألمانية أخطرت الحكومة التونسية بأنه سيقتل هذا الأسبوع في عملية اغتيال.
وأضاف بن فرحات «بعد هذه المعلومات، تمت سرقة منزلي، وأخذ أموال وأمتعة ومجموعة من الوثائق المهمة من منزلي»، داعياً رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية إلى توفير الحماية له ولعائلته.

