بعد طول استفزاز وكثير صبر على أذى أنقرة وتدخّلها السافر في الشأن الداخلي المصري كما يرى كثيرون، اتخذت مصر قرار طرد السفير التركي من أراضيها، أمرٌ أوجد الكثير من الارتياح في الشارع. واستدعى دبلوماسي مصري سابق واقعة إمهال الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر، السفير التركي في القاهرة في 1954 ساعتين للمغادرة، ردا على استفزازات مماثلة.
وقال دبلوماسيون مصريون إنّهم كانوا يتوقّعون صدور هذا القرار لما سموه «استمرار الاستفزاز التركي»، والتصريحات التي صدرت من رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان ضد السلطات المصرية، إذ قال مساعد وزير الخارجية الأسبق مسؤول وحدة الشراكة بوزارة التعاون الدولي السفير جمال بيومي إنّ «القرار كان متوقعًا بعد الموقف التركي المناهض لثورة 30 يونيو ومحاولات أردوغان التدخّل في شؤون مصر الداخلية»، موضحاً أنّ «تركيا تُصر على نعت الحراك الحادث في مصر بـ الانقلاب العسكري وتستضيف اجتماعات التنظيم الدولي باستمرار».
وقال بيومي لـ «البيان» إلى أنّه وبالنظر إلى تاريخ العلاقات المصرية - التركية، فإن واقعة طرد السفير تُعد الثالثة في تاريخها، إذ حدثت الأولى بعد ثورة العام 1952، حين ناهضت تركيا تلك الثورة ونعتتها أيضًا بـ «الانقلاب العسكري» فأمهل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر السفير التركي ساعتين فقط لمغادرة مصر فورًا، أما المرة الثانية فكانت في العام 1961 بعد فض الوحدة بين مصر وسوريا.
ترحيب سياسي
ورحّبت قوى سياسية وثورية بقرارات الخارجية المصرية، فيما اعتبرها البعض «متأخرة جدًا»، لاسيّما أن التجاوزات التركية ممتدة منذ عزل الرئيس المعزول وحتى الآن.
وشدّد وكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين على أنّ «هناك علاقة واضحة جدًا بين الدولة التركية والتنظيم الدولي للإخوان الم سلمين، لاسيّما أنّ تركيا تستضيف اجتماعات التنظيم بما يهدّد أمن مصر القومي، خاصة أنّ التنظيم الدولي يلعب دورًا في تحريك خلاياه في القاهرة، موضحًا أنّ الجانب التركي يُصر على التدخّل في الشأن المصري بشكل مباشر وأي تصريحات تنتقد السلطات الحالية، الأمر الذي يرفضه كل المصريين، مثنيًا على قرار الخارجية المصرية واصفًا إياه بـ «القرار الإيجابي» الذي كان منطقيًا اتخاذه بسبب الاستفزازات التركية والتصريحات المتتالية ضد السلطات المصرية.
وأوضح بهاء الدين أنّ «طرد السفير جاء تماشيًا مع رغبة شعبية في ظل الموقف التركي إزاء المشهد المصري الآن، في ظل قيام تركيا بقيادة الحرب الدولية ضد مصر، لاسيّما أنها تعد أحد منابر الإخوان الدولية لمحاربة ومواجهة السلطات المصرية وخريطة الطريق التي تم الإعلان عنها عقب 30 يونيو.
إجراء مماثل
رحّب تحالف القوى الصوفية بقرار طرد السفير التركي وسحب نظيره المصري، مناشداً الحكومة المصرية اتخاذ إجراء مماثل بحق السفير القطري لما سماه ممارسات دولة قطر ضد الشعب المصري وإرادته، وأن تكمل الدولة عملها بإعلان جماعة الإخوان المسلمين المحظورة تنظيمًا إرهابيًا يعمل على إثارة الرعب بين المصريين والتوقّف النهائي عن الدعوة لإبرام أية مصالحات معهم.