يبدو الوضع السياسي في العراق هادئاً «ظاهرياً»، هذه الأيام، بسبب موجة الأمطار والفيضانات، ولكون العطلة التشريعية، جعلت عدداً كبيراً من البرلمانيين والسياسيين، يغادرون البلاد عائدين إلى أهلهم وذويهم في الخارج، حيث توجد هناك أيضاً أعمال تمهيدية لصفقات سياسية، إلا أن الوضع الأمني يدفع بالسياسيين إلى البحث عن مخارج من الأزمة، مع وجود مؤشرات بألا تمانع الجهات المعارضة لـ«العملية السياسية»، من إجراء الانتخابات في نهاية أبريل المقبل.

توجه للتحدي

ويرى نواب ومراقبون سياسيون أن حملات الدهم والاعتقالات والإعدامات، وإجراءات الحصار في بعض المناطق، تهدف إلى دفع سكان هذه المناطق،للامتناع عن ممارسة حقهم الانتخابي، وهو ما يدفع بالضد من ذلك، في إطار التحدي، وبتعبير أكثر دقة، أن المجموعات المسلحة ستدفع باتجاه إجراء الانتخابات، وستمنح تأييدها لأشخاص تحددهم. في المقابل، تتحدث الحكومة باتجاه تحقيقها مكاسب على الأرض، وأنها استطاعت تحجيم العمليات العسكرية المضادة.

إيهام إعلامي

يقول المحلل السياسي زيد الزبيدي، إن الناطق السابق باسم قيادة عمليات بغداد، كان يطلق عليه اسم «كذّاب بغداد»، لإطلاقه تصريحات مبالغ بها، عن ضحايا التفجيرات، أما الناطق الحالي فيستخدم الجذر التربيعي أو التكعيبي.

معادلة معكوسة

ويتوقع العديد من المراقبين أن تشهد فترة التخلخل الانتخابي المقبلة تصاعد أعمال العنف والعنف المضاد، بعد فقدان الحكومة مواقعها في المحافظات السنيّة، وفي بغداد، واضمحلال قوتها في وسط وجنوب البلاد، مع فقدان رصيدها من القاعدة الشيعية، لصالح التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم.

وبحسب الكاتب السياسي ساهر عبد الله، فإن المالكي اكتسب شعبية كبيرة، بدفع أميركي، من خلال تصديه للميليشيات، في عملية «صولة الفرسان»، بينما لم يكن حزب الدعوة، ومن ثم ائتلاف دولة القانون، يمتلك ميليشيات خاصة، وإنما يتعاون مع تلك الميليشيات، التي تصدى لها مرغماً، إلا أن المعادلة انعكست الآن، حيث قام المالكي بتنظيف التيار الصدري من الميليشيات، وخاصة «عصائب أهل الحق»، التي أصبحت ضمن ائتلاف القانون، وكذلك منظمة بدر التي كانت تابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، ما يعني أن المالكي قلب المعادلة على نفسه.

ومع وجود الميليشيات، التي تعمل تحت غطاء حكومي، وارتفاع معدلات الاغتيال السياسي، لابد أن يكون هناك رد فعل، من الشارع الشيعي أولًا، ومن الشارع السني أساساً.

التيار الصدري

يشير الحافظ إلى أن حملات دهم نفذت مؤخراً، وتنفذ الآن، ضد عناصر «جيش المهدي» المنحل، الذي كان تابعاً للتيار الصدري، الذي أوقف نشاطاته منذ سنوات عدة، بينما بقي المنشقون عنه في إطار دولة القانون.

ويعلل ذلك، بتعاون التيار الصدري مع ائتلاف «متحدون» السنّي، الذي يرأسه رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، وانتزاعهما محافظتي بغداد وديالى من سيطرة ائتلاف دولة القانون، ما يؤشر انقلاباً مباشراً، تحول إلى عداء، ضد التيار الصدري، الذي يخشى المالكي من أن تحالفه مع «متحدون» والمجلس الأعلى الإسلامي، يؤدي حتما ًإلى هزيمة أخرى للمالكي في الانتخابات المقبلة، بعد خسارته في انتخابات مجالس المحافظات.