يبدو أن حل الأزمة السورية سلمياً بات محل تسويف دولي كبير، رغم أنه لم يعد مقبولًا السماح لآلة القتل هنا وهناك في سوريا، باجتثاث المزيد من الأرواح وهدر الدماء في هذا العرض المأساوي المستمر.
ويرى مراقبون، أن عقد مؤتمر «جنيف 2»، أصبح مجرد ملهاة دولية؛ لغض الطرف عمليًا عما يجري من مجازر في سوريا، مع أزمة امتدت للسنة الثالثة من دون حل أو قرار دولي فعال، يحول دون استمرار خراب سوريا، وذلك مقابل ترتيبات براغماتية إقليمية لا تتسم بالإنسانية.
فمع استمرار صب زيت الأزمة على نار المواقف المتشددة، ما بين اتهامات بالطائفية وأخرى بالإرهاب، يتجلى لنا دون عناء سراب «جنيف 2» للسلام في سوريا.
أفق مسدود
«المؤتمر المزعوم.. مُعطل حتى لو حدد ميعاد له»، كذلك يرى مراقبو المشهد السوري، فمن يقدم على التنازلات المشروعة من بين أقطاب النظام والمعارضة، في ظل السقف العالي جدًا لكل من المتفاوضين الذين يضعون مشروطياتهم للبدء في لقاء رسمي، تحت رعاية أميركية- روسية، تتداخل فيها آراء دول تسمى بالفاعلة في تلك الأزمة، ومن بينها السعودية وإيران وتركيا، ودول خليجية أخرى!.
في السياق ذاته، كان لافتًا تصريح وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، عندما قال إن الأولوية الحالية في سوريا هي محاربة الإرهاب، وليس تنحية الرئيس بشار الأسد. ويرى مراقبون أن ذلك نقلة معنوية لتشدد النظام السوري، إلى داعمه الرئيسي من الروس، الذين تتطابق مواقفهم تماما مع النظام السوري، بدلًا من أن يكونوا وسطاء لتهيئة الأجواء.
تشويه الثوار
ويفسر مراقبون هذا التصريح، أن روسيا وسوريا معًا استبدلا الإشكالية الكبرى لدى الثورة السورية، والتي تطمح بالإطاحة بالنظام الاستبدادي، وعلى رأسه بشار الأسد، بالترويج لتشويه سمعة الثوار، بسبب أخطاء أو مرجعيات بعض المقاتلين على ساحة المعركة السورية، ممن ينتسبون للجيش السوري الحر تارة، أو غيره تارة أخرى، لكنهم متغافلون عن المجازر البشعة التي ترتكب بسلاح وخبرات روسية وأيادٍ تابعة لقوات الأسد، فروسيا والنظام لا يعتبران فقط أن جبهة النصرة فقط هي ما يمكن أن يطلق عليها تنظيم إرهابي، ولكن كل من يحمل السلاح، ومن ضمنهم الجيش السوري الحر، فهو إرهابي في رأيهما.
الاستعصاء في عقد مؤتمر، هو بقدر الاستعصاء في التفاهم حول أسس اللقاء، وأسس المعادلة التي لو كان هناك اتفاقًا بشأنها مع بداية الأزمة السورية أو بعدها بقليل، ما تطورت الأمور لما هي عليه، فالتشدد من الائتلاف السوري المُعارض والنظام السوري حول مبادئ الحوار للمشاركة في جنيف2، بات لا يطاق على المستوى السوري الشعبي، لكنها فيما يبدو أمر إداري عادي للمجتمع الدولي، للعب على وتر المصالح والتسويات النفعية اللاإنسانية، المرتبطة بالأزمة السورية، ومفاوضات جنيف حول برنامج إيران النووي، ليس ببعيد عن التأثيرات السياسية للأزمة الخامدة دبلوماسيًا، المتأججة شعبيًا، وذلك بعد تجاوب نظام الأسد مع الأميركان في تفكيك السلاح الكيماوي، وغضّ الطرف عن مجزرة الغوطة الشرقية، ومعاقبة الأسد ونظامه على جرائم الكيماوي، إلا من تصريحات للاستهلاك المحلي؛ لتجميل الموقف المشوه.
فيما لا يزال الصراع على السلطة في سوريا، نحو مزيدٍ من التطاحن والاقتتال الأهلي، ما لم يحسم المجتمع الدولي والقوى الفاعلة فيه بحق، على بسط نفوذها على جميع الأطراف النظامية والمعارضة؛ للإطاحة بالتعنت والتشدد؛ لوقف نزيف الدم أولًا، ومع كل خطوة يتم التفاوض فيها، وإلا سيكون الجلوس على ما يسمى مائدة المفاوضات؛ لاحتساء أطباق من دم الشعب السوري.