حققت القضية الفلسطينية انتصاراً جديداً على الساحة الدولية، بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة على قرار يؤكد حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، واعتبر الفلسطينيون حصول القرار على 165 صوتاً مؤيداً، مقابل معارضة 6 دول هي إسرائيل والولايات المتحدة وكندا وميكرونيزيا وجزر المارشال وبالاو، دفعة قوية للمشروع الوطني الفلسطيني في المنظمة الدولية، وأشار محللون في حديثهم لـ «البيان» أن التصويت يشكل رسالة واضحة شديدة اللهجة لإسرائيل، بأنه لا يمكن التنازل عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، وخفض سقف مطالبها المشروعة والعادلة.

آن الأوان لتقرير المصير

وأوضح مراقبون أن التصويت الدولي لصالح القرار، يعني مطالبة علنية بضرورة توقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، وأن الأوان قد حان لأن يقرر الشعب الفلسطيني مصيره، ويعيش حراً في كنف دولته المستقلة، حيث شدد القرار في حيثياته على ضرورة تسريع المفاوضات في إطار عملية التسوية، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة وتحقيق تسوية شاملة وعادلة.

وقال المحلل السياسي تحسين يقين لـ «البيان» إن هذا القرار الأممي يأتي في ظل تعثر عملية التسوية، واستمرار إسرائيل في مماطلاتها وتهربها من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، واستمرار الحكومة الإسرائيلية في سياساتها الاستيطانية.

وأضاف أن: «التصويت بأغلبية ساحقة يضيف بعداً دولياً آخر للقضية الفلسطينية، بأن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني مسألة غير خاضعة للتفاوض وغير قابلة للتصرف، وأن مسألة حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه أصبحت من الماضي وعفا عليها الزمن».

تناقض أميركي

من جهته، اعتبر المحلل السياسي سعيد داوود أن معارضة الولايات المتحدة لهذا القرار، يتناقض كلياً مع دورها كراعٍ لعملية التسوية وهي التي اعترفت بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وأضاف أن: «هذه السياسة الأميركية ستشجع إسرائيل في استمرار تعنتها وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني واستمرارها في فرض سياسة الأمر الواقع في المفاوضات».

في السياق ذاته، قالت الكاتبة السياسية سهير جميل إنه كان من الأجدر بالولايات المتحدة أن تتبنى موقف متوازناً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ظل المفاوضات القائمة التي تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية كبيرة في تعثرها، مع العلم بأن الولايات المتحدة استخدمت كامل نفوذها من أجل العودة بالطرفين لطاولة المفاوضات، وقدمت ضمانات بضرورة نجاحها.

إسرائيل ترفض

يرى مراقبون في التصويت السلبي من قبل إسرائيل على القرار يوم الجمعة دلالة على أنها ترفض التسوية السلمية الحقيقية على أساس دولتين، ما يعني استمرار الفشل في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، وهو ما تتحمله الولايات المتحدة التي تقف إلى جانب إسرائيل في كل المحافل الدولية، الأمر الذي يعتبره الخبراء فشلاً في استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.