أشاعت المداولات التي تجريها روسيا وإيران بمباركة أميركية لترتيب عقد مؤتمر جنيف2 الشهر المقبل، جواً من اليأس لدى قطاعات واسعة من الشعب السوري. فالمقاربة الروسية- الإيرانية للقضية يشوبها الكثير من الانحياز للنظام، والمطروح للمعارضة لا يعدو كونه توقيعاً على بيان الاستسلام.. فلا ضمانات برحيل رئس النظام، ولا أفق يبشر بمرحلة انتقالية يكون للمعارضة دور فيها، خصوصا بعد أن سربت جهات مطلعة على المداولات أن ملفي الجيش والأمن ليسا مطروحين للنقاش.

ويقف الائتلاف السوري المعارض موقفاً لا يحسد عليه، ففي حين تمارس الدول الداعمة ضغوطاً عليه للمشاركة في المؤتمر العتيد، تتصاعد أصوات الثوار في الداخل بسحب الشرعية عن الائتلاف وتركه مكشوفاً في ساحة المراهنات الدولية.. وفوق هذا وذلك تحاول روسيا تحميله مسؤولية فشل الفرصة السياسية الوحيدة المتاحة لحل الأزمة السورية المتطاولة.

ضعف «الائتلاف»

ومع أن «الائتلاف» المعارض في موقف ضعيف حالياً، نظراً لإيداع الولايات المتحدة الأميركية الملف السوري عند الروس، ومعهم الإيرانيون، إلا أنه لا يزال يمتلك ورقة رابحة، وهي عدم منح هذا المؤتمر مشروعية يسعى إليها منظموه. فهم يقرون بأن عقد المؤتمر دون مشاركة الائتلاف لا قيمة له، ولن يكتب له النجاح إلا إذا تمثلت المعارضة الحقيقية بشكل حقيقي وكامل.

ومع ذلك تجد أن الروس والإيرانيين يضغطون باتجاه ضم شرائح محسوبة على النظام إلى جبهة المعارضة، مثل هيئة التنسيق، والجبهة الشعبية للتغيير، وبعض الأحزاب التي يتهمها النشطاء والمعارضون بأنها من تصنيع أجهزة المخابرات.

ويرى الكثير من نشطاء الداخل السوري، أن الضغوط على الشعب السوري وصلت إلى حد يهدد هذه الثورة بوجودها.. فقطع إمدادات السلاح عن الألوية الفاعلة، ونقص المعونات الإغاثية، وإحكام الحصار على الأحياء والمدن الثائرة، جعل الصمود أمراً مشكوكاً فيه..

وربما خطوة انتحارية، مقابل دعم غير محدود لقوات النظام من إيران وحلفائها في المنطقة، وصل إلى خوض المعارك نيابة عن النظام، وهو ما أعطى الانطباعات بأن النظام استعاد المبادرة خلال الشهر الأخير، وهو في طريقه إلى تحقيق المزيد من المكاسب قبيل عقد مؤتمر جنيف2.

قوة غير حقيقية

يقول ناشط من الأحياء الجنوبية ان هذه القوة التي ظهر بها النظام في الآونة الأخيرة غير حقيقية، فالقوات التي اجتاحت أحياء حجيرة وسبينة والذيابية، هي في مجملها إيرانية وعراقية ولبنانية من حزب الله، ولذلك فإن النظام، حسب رأيه، لم يستعد المبادرة، بل لا يزال ضعيفاً، وضعفه يتجلى بسحب هذا الدعم الإيراني غير المحدود.

ويعتقد هذا الناشط بأن الصمت الدولي المرافق لما سماه «الاحتلال الإيراني لسوريا»، يؤكد أن دخول إيران وحزب الله على خط قتال الثوار هو ترتيب دولي يهدف إلى الضغط على الشعب السوري وثورته لقبول عملية جنيف2 التي تعطي للنظام مكاسب لا يستحقها.

ويلفت ناشط آخر النظر إلى صمت بعض الألوية الممولة من دول معينة في هذه المعركة، والتي تشي بأن قرار منح النظام بعض المكاسب هو قرار دولي لا علاقة له بميزان القوى على الأرض.

وفي ظل هذا الصورة المعقدة التي تحول فيها الدم السوري إلى ورقة تفاوضية في الملف النووي الإيراني، يشعر الكثير من السوريين بأن دماء قتلاهم ستذهب سدى إن ذهبت المعارضة إلى جنيف، وان المطروح اقل بكثير مما يرضى به السوريون بعد ما يقارب الثلاثة أعوام من الثورة.

وأمام هذا الوضع المعقد، لا يجد النشطاء سوى الدعوة إلى الصمود ومواصلة القتال، وعدم تمرير جنيف2 وفق صيغته الحالية بأي شكل من الأشكال، فلا شيء يربحونه من هذه المشاركة، فلماذا يقدمون التنزلات إذن.. حالة يأس، ولكنها برأيهم الجولة الأخيرة في معركتهم ضد النظام.

شد وجذب

 لاحظ المراقبون تقاسماً للأدوار بين الروس والإيرانيين، ففي حين يشيد الروس بقبول الائتلاف المعارض لجنيف2 من حيث المبدأ، تجد الإيرانيين ينتقدون تصلب الائتلاف وعدم واقعيته. كما لاحظوا نوعاً آخر من الضغوط التي يحاول الروس ممارستها وهي حديثهم المستمر عن ان الائتلاف لا يمثل إلا نفسه، وأن التمثيل الحقيقي هو لما يسمونه معارضة الداخل، أي القوى التي تحظى بدعم النظام. البيان