انفضّت يوم الأربعاء الماضي القمة العربية الإفريقية الثالثة بعنوان عريض مفاده: رفع مستوى التعاون الاقتصادي والسياسي وصولاً إلى شراكة وتناغم استثماري.

القمة التي عقدت في العاصمة الكويتية على مدار يومين ومن قبل قمة التعاون العربي الآسيوي، التي عقدت في الكويت قبل نحو عام، تؤكدان أنّ بحث الدول العربية عن شراكات وأسواق ومنابع للمواد الأولية وخلق أسواق مشتركة بات ملحّاً.

في القديم قيل إنّ السودان، هذا البلد العربي الإفريقي، سلة غذاء العالم العربي، فما بالنا بإفريقيا كاملة التي تشغل من هذا الكون مساحة 30.2 مليون كيلومتر مربع. والأمن الغذائي هو أحد عناصر التهديد الكبرى المغفول عنها في عالمنا العربي. كما أنّ أفريقيا فيها من المواد الأولية التي إذا ما أحسن الاختيار والاستخدام أن يخرج بدولنا العربية من دائرة الاستهــلاك إلى رحابة الإنتــاج.. فضلاً عن كونها أدوات استثماريــة ذات عائــد ربحي مرضٍ بدل تجميد عوائـد النفط في ودائع وسندات كثيراً ما تكـون خـارج نطـاق السيطـرة.

ومن نافلة القول إنّ أمام الدول العربية والإفريقية جدولاً متخماً بالقضايا وأوجه التعاون، بعضها تفرضه الجغرافيا، وبعضه تحتّمه السياسة، وكثير بات ملحّاً بسبب المصالح المتبادلة، والبعض وليد المرحلة الراهنة والظروف المحيطة، التي باتت تجعل التنسيق وتقريب السياسات فرض عيـن.

مجرد انعقاد هذه القمة، وهي الثالثة، يؤكد أنّ النهوض بالتعاون العربي الإفريقي بات شعوراً لا ينقصه إلاّ تحويله واقعاً يصل بالتعاون الثنائي إلى أفق جديد ترتسم فيه أمنيات الشراكة العربية الإفريقية مشاريع وبرامج في التنمية والاستثمار.. بعيداً عن المعوقات التي قد تشوّش على هذه الصفقة الرابحة، إنْ أحسنت إدارتها، وحدّدت أهدافها وغاياتها بشفافية وتنزّه.

والتخوّف الآن أن تحاول بعض الجهات تعطيل مسيرة التعاون وتقدمها، حتى تتجاوز الـ25 مليار دولار، وهي حجم التبادل بين الدول العربية الـ 22 والدول الإفريقية الـ 51 (بينها 11 عربية).. في حين يبلغ حجم التبادل التجاري بين الدول العربية واليابان (التي لا تتجاوز مساحتها 0.12 في المئة من مساحة القارة السمراء) 173 مليار دولار.

واللافت هنا أنّ اليابان التي تدرك قيمة الكنوز الكامنة في الأعماق البرية والبحرية الإفريقية تعهدت في مؤتمر ياباني إفريقي بحزمة مساعدات قيمتها 32 مليار دولار لتعزيز النمو في القارة.. ولفتح أبوابها، التي تتهافت عليها المشاريع الصينية والأميركية والفرنسية والبريطانية، أمام الشركات اليابانية.

التركيز على هدف الاستثمار ليس هو الطموح، لكنه مقبول كهدف مرحلي، وصولاً لتنسيق السياسات والمواقف الأهداف حتى يكون للعالم الثالث صوت.. وهذا يتطلب تسوية الخلافات البينية ومواجهة تحديات التنمية بشفافية وتكاتف.