فشل تنظيم الإخوان المسلمين في مصر مجدّداً في اختبار حشد الشارع عبر مسيرات هزيلة لأنصارها، فيما تصدى الأهالي للتظاهرات بسبّب ما تضمّنته من إساءات للجيش والشرطة وتحريض على مؤسّسات الدولة، إذ انطلقت المسيرات من مساجد عدّة في القاهرة وبعض المحافظات، ردّدت خلالها شعارات تنادي بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، فيما أفشل الأهالي والأمن مساعي أنصار المحظورة الاعتصام في محيط «رابعة»، في الأثناء قتل طفل بطلق ناري في مواجهات السويس.
وانطلقت عدة مسيرات تضم مئات من أنصار مرسي من أمام مساجد رئيسية في أحياء «العمرانية» و«الجيزة» و«فيصل» و«الهرم»، و«المعادي» و«حلوان» في تظاهرات تطالب بعودة مرسي. ورفع المتظاهرون، ومن بينهم نساء في حركة يُطلقن عليها اسم «حازمات» و«قادمات» المؤيدتان للقيادي الإسلامي حازم أبو إسماعيل، المحبوس احتياطياً على ذمة اتهامه بالتزوير في وثائق رسمية شعار «الأصابع الأربع» المعبر عن مؤيدي مرسي، وحملوا صوراً للرئيس المعزول ولأبو إسماعيل.
كما ردَّدوا هتافات مناهضة لقادة الجيش والشرطة، فيما تصدى لهم أعداد من أهالي عدة أحياء ورشقوهم من شرفات المنازل بأكياس المياه وتبادل الجانبان ملاسنات وشتائم.
منع اعتصام
وأطلق الأمن المصري الغاز المسيل للدموع بعد عصر أمس، على مسيرة تضم بضعة آلاف من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي حاولوا الاعتصام بمحيط مسجد رابعة العدوية شمال شرق القاهرة.
وقامت عناصر من قوات الأمن المركزي بإطلاق الغاز المسيّل للدموع بكثافة على نحو أربعة آلاف من أنصار مرسي وصلوا إلى محيط مسجد «رابعة العدوية» بضاحية مدينة نصر شمال شرق القاهرة وتمّ تفريق الأنصار الذين حاولوا الاعتصام، في تكرار لاعتصام تم فضه في 14 أغسطس الماضي بعد نحو 6 أسابيع بالمنطقة ذاتها.
ودارت اشتباكات متقطّعة بين أنصار الرئيس المعزول من جهة، ومعارضي مرسي وقوات الأمن من جهة أخرى، حيث تحطّمت سيارة شرطة وأُصيب عدد غير محدد من الطرفين.
كما فرَّقت عناصر الأمن مسيرة تضم عدداً كبيراً من أنصار مرسي قطعوا شارع الهرم الرئيسي جنوب القاهرة، إذ أطلقت على المسيرة الغاز المسيل للدموع، وطاردت المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة وتيّارات متشدّدة في الشوارع الجانبية. وألقت قوات الأمن القبض على 16 شخصاً خلال اشتباكات بين مواطنين ومتظاهرين مشاركين في مسيرات لأنصار جماعة الإخوان المسلمين بمحافظتي القاهرة والجيزة.
اعتداء إخوان
وفي حي المعادي الراقي جنوب القاهرة غطى التوتّر على سطح المشهد، ففيما انطلقت مسيرة لجماعة الإخوان المسلمين من أمام مسجد الريان، نظمّ المئات من مؤيدي الجيش وخارطة الطريق مسيرات أمام «ميدان سوارس» استخدمت فيها الأغاني الوطنية كأغنية «تسلم الأيادي»، الأمر الذي أدى إلى حدوث اشتباك بين المسيرتين بعد محاولة مسيرة «الإخوان» إثارة الفوضى واقتحام منازل المواطنين بشارع أحمد زكي وتدخّل قوات الأمن وتمكّنها من السيطرة على الأوضاع.
وتكرّر نفس السيناريو في شارع مصطفى النحاس بمدينة نصر، إثر قطع عدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الطريق في مسيرة انطلقت من مسجد الإيمان رافعين الأعلام الصفراء، ما تسبّب في شلل مروري ونشوب مشادات كلامية بينهم والمارة وقائدي السيارات، أمرٌ أدى إلى تدخّل قوات الأمن لفتح الطريق عبر إلقاء القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
إغلاق شارع
بدورها، أغلقت قوات الحرس الجمهوري أول شارع الميرغني بالتقاطع مع شارع صلاح سالم بمنطقة مصر الجديدة بثماني آليات عسكرية وباستخدام الأسلاك الشائكة، تحسّباً لقدوم مسيرة «الإخوان» للتظاهر أمام دار الحرس الجمهوري، فيما شهد محيط قصر الاتحادية انتشاراً أمنياً كثيفاً لمنع التظاهرات أمام القصر الرئاسي.
في السياق، نظّم مجموعة من الأهالي وقفة تأييد للجيش و«ثورة 30 يونيو» بميدان التحرير عصر أمس لإعلان الدعم ومطالبة الفريق أول عبد الفتاح السيسي الترشّح لانتخابات الرئاسة.
اشتباكات السويس
وبعيداً عن القاهرة، شهد عدد من محافظات مصر تظاهرات هزيلة دامية لأنصار «الإخوان»، إذ قتل طفل بطلق ناري وفق مصادر أمنية وطبية. وأكّدت المصادر أنّ الطفل البالغ من العمر عشر سنوات قتل برصاصة في الرأس أطلقت من الخلف خلال اشتباكات بين أنصار ومعارضي الإخوان، فيما اشتبك الطرفان بعد هتافات عناصرها ضد الجيش والشرطة وتحريضهم ضد مؤسسات الدولة، فرّق أهالي حي الخطاطبة في محافظة المنوفية مسيرة نظّمها عدد من أعضاء جماعة «الإخوان» المسلمين في أعقاب ترديدهم هتافات تعادي جيش والشرطة، رافعين شعارات «رابعة».
تظاهرات الإسكندرية
في السياق، تظاهر العشرات من مؤيدي «ثورة 30 يونيو» عقب صلاة الجمعة أمام ساحة مسجد القائد إبراهيم بمنطقة محطة الرمل بالإسكندرية، للتنديد بحادث العريش ودعم وتأييد الجيش، مردّدين هتافات منها «الشعب يريد إعدام الإخوان»، و«وحياة دمك يا شهيد إعدام الإخوان في ميادين»، و «شكراً يا سيسي»، و«ولا إخوان ولا سلفيين مصر لكل المصريين». وحمل المتظاهرون لافتات وصوراً للفريق أول عبد الفتاح السيسي لدعم وتأييد الجيش في حربه ضد الإرهاب.
تحطيم مقهى
على الصعيد، حطم أنصار الرئيس المعزول «مرسي» بمدينة كفر الدوار مقهى شعبيًّا وسيارة «ملاكي» بالحجارة، مما أدى إلى إصابة 6 أشخاص من الطرفين، وذلك بعد مطاردة الأهالي لهم أثناء تنظيمهم مسيرة مؤيدة للمعزول. وقام أنصار المعزول بالتعدي على المارة بالشارع، والجالسين على المقهى مما أدى إلى تحطيم المقهى وسيارة صاحب المقهى، بدعوى تأييد رواد المقهى للفريق السيسي.
قبض
أعلن الناطق باسم الجيش المصري استمرار تمشيط ومداهمة أوكار الإرهاب وبؤر الإجرام وتضييق الحصار على الجماعات التكفيرية المسلحة لاستعادة الأمن والاستقرار شمال سيناء.
وذكر الناطق العسكري للقوات المسلحة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنّه «تمّ ضبط 29 فرداً من العناصر التكفيرية والإجرامية خلال حملة تمشيط ومداهمة للجيش والشرطة بمدن شمال سيناء»، مشيراً إلى تدمير عشرة منازل بينها منزلان بمنطقة الجهينة للمدعو عادل محمد إبراهيم والشهير بعادل حبارة وهو من عناصر تنظيم القاعدة، ومنزلان للمدعو سليمان أبو ملحوس من العناصر التكفيرية شديدة الخطورة بمنطقة الزوارعة ومنزلان للمدعو عيسى حامد المموّل الرئيسي للعناصر التكفيرية بمنطقة جنوب المهدية».

