يبدو أن مسلسل الأزمات التي تواجه حكومة الترويكا التونسية لا تنتهي، وأحدثها الأزمة مع القضاة الذين نفذوا إضرابا عن العمل يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين حيث هدد هؤلاء بإضراب مفتوح في حال إصرار حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد على «أخونة» هذه المؤسسة.

وأكدت رئيسة نقابة القضاة روضة العبيدي أن التحرك الاحتجاجي للقضاة سيتواصل إلى حين التراجع عن التعيينات التي تم الإعلان عنها مؤخرا في إطار محاولات حركة النهضة السيطرة على قطاع القضاء والتعدي على صلاحيات الهيئة الوقتية للقضاء مشيرة إلى أن تونس أمضت بعد الثورة على المواثيق الدولية والاتفاقيات التي تضمن التحرك الاحتجاجي للقضاة.

تعميق الازمة

وأضافت العبيدي أن تصريحات مسؤولين بالحكومة زادت في تعميق الأزمة بين القضاة والسلطة وغلق كل سبل الحوار بين الطرفين وأن القضاة سيكونون صفا واحدا. مؤكدة أن إمكانية الدخول في إضراب مفتوح للقضاة وارد وممكن جدا خاصة بعد دراسة الأمر مع كافة الأطراف القضائية.

جاء ذلك، رداً على تصريحات وزير العدل نذير بن عمّو أنه «لن يتراجع عن التعيينات الأخيرة التي شهدها سلك القضاء».

مطالب غير مشروعة

بدوره، أكد القيادي في حركة النهضة، الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة نور الدين البحيري إنّ «مطالب القضاة لو كانت مشروعة لتمّت الاستجابة إليها»، معتبرا التعيينات التي أمر بها وزير العدل ضمن صلاحياته ومن يعارض ذلك فليطالب بتغيير القانون الأساسي للقضاة ، على حد تعبيره

في غضون ذلك، عبر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين في بيان عن مساندته لتحركات القضاة من أجل استقلالية السلطة القضائية، وقال أنه بالرغم من تحفظه على تركيبة الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء لتغييب ممثلي المحاماة عنها، فإنه يعتبر وجودها ودورها خطوة على طريق الإصلاح يجب احترامها وتطويرها وتعزيزها.

ودعا مجلس الهيئة الحكومة إلى الحوار مع الهياكل القضائية والرجوع إلى الهيئة الوقتية للقضاء كهيكل وحيد مخول له اقتراح التعيينات والنقل القضائية في انتظار إحداث مجلس أعلى للقضاء مستقل بما شأنه إصلاح المنظومة القضائية بصفة عامة والارتقاء بمرفق العدالة.