توقعت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية أن تُودّع ظاهرة الأمطار والسيول التي عُرفت باسم «رائدة» المملكة العربية السعودية غداً، التي راح ضحيتها 11 قتيلاً. بينما دخلت هندسة الجيش الكويتي على خط المساعدة لفتح طرق جنوبي البلاد. في وقت قطعت السيول الطرق بين أقضية محافظة الأنبار العراقية.
وتوقعت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية، في تقريرها عن حالة الطقس، أن تنحصر فرصة هطول الأمطار على الأجزاء الساحلية من شرق المملكة، خاصة الجنوبية منها، حيث تبدأ رياح شمالية نشطة السرعة مع انخفاض في درجات الحرارة على مناطق شمال المملكة ووسطها وشرقها، وتتكون السحب الرعدية على المرتفعات الجنوبية الغربية (عسير، وجازان).
وتُودّع أجواء السعودية ابتداء من يوم غدٍ السبت الحالة المطرية الثالثة «رائدة»، التي ضربت على مدى أسبوع كامل مختلف المدن والمحافظات السعودية في طريقها إلى دول الجوار من دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال الباحث الفلكي عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك د. خالد الزعاق إن الحالة المطرية الثالثة ستبدأ في التلاشي بدءاً من نهاية اليوم الجمعة لتنتقل إلى دول الجوار الخليجي، مشيراً إلى أن الأجواء السعودية ستبدأ في فتح أبوابها لتيارات هوائية خفيفة البرودة، والتي سيبدأ تأثيرها على المناطق الشمالية والوسطى والشرقية.
دمار واستجابة
وأدت موجة الأمطار الغزيرة المصحوبة برياح قوية إلى انهيار مظلات بوابة كبار الزوار في مطار الاحساء بالمنطقة الشرقية كما انهار جناح كامل للمظلات داخل أسوار الإدارة العامة للتربية والتعليم في المحافظة نفسها، فيما أكد الدفاع المدني وفاة 11 شخصاً سبعة منهم في منطقة الرياض واثنين في منطقة عرعر الواقعة على الحدود مع العراق واثنين في القنفذة والباحة (غرب المملكة) نتيجة حوادث الأمطار والسيول، ولا يزال البحث جارياً عن أربعة مفقودين، وفقاً لإحصاءات المركز الإعلامي للمديرية العامة للدفاع المدني الذي أعلن أن غرفة العمليات تلقت 6146 بلاغاً وأنقذت فرق الإنقاذ 329 شخصاً ورفع 167 مركبة وحافلة جرفتها سيول الأمطار.
كما تلاحقت الانهيارات في مبانٍ ومنشآت واقعة في منطقتي الرياض والشرقية منذ فجر أمس، جراء الأمطار والسيول التي تضرب معظم مناطق المملكة منذ بداية الأسبوع، حيث رصد انهيار «جسر الثمامة» المؤدي إلى شركة أرامكو، أثناء مرور ناقلة وقود فوقه.
فريق تطوعي
في الأثناء، دفعت الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة الاحساء السعودية 35 شاباً من أبناء المحافظة إلى تشكيل فريق تطوعي لإنقاذ المحتجزين وتيسير حركة المركبات المحتجزة.
واستطاع الفريق التطوعي، الذي أطلق على نفسه اسم «سواعد الاحساء»، في فك احتجاز أكثر من 40 مركبة خلال أقل من 24 ساعة، حيث تولى عدد منهم تلقي طلبات الإنقاذ عبر هواتف المنظمين ومعرفاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها «تويتر».
كما تولى فريق «سواعد الاحساء» مهام عدة، من بينها الإشارة إلى مواقع التجمعات المائية وتوجيه المارة إلى الطرق البديلة، في حين اتجه عدد من الفنيين في الفريق وبتوجيه من جمعية البر الخيرية بالاحساء إلى منازل الأسر الفقيرة التي تعرضت منازلهم لتسريبات وانقطاعات في التيار الكهربائي.
مساعدة عسكرية
أما في الكويت، فقدم الجيش ممثلاً بهندسة القوة البرية وهندسة المنشآت العسكرية الاسناد والدعم الهندسي لوزارة الأشغال العامة الكويتية، خلال العمل على فتح قنوات لتصريف مياه الأمطار المتجمعة على الطرق الرئيسية جنوب البلاد.
وذكرت وزارة الدفاع أن عملية الدعم والاسناد تأتي بناء على توجيهات نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ خالد الجراح الصباح، ومتابعة رئيس الأركان العامة للجيش الفريق الركن عبدالرحمن محمد العثمان.
وأوضحت الوزارة أن عملية الاسناد والدعم الهندسي تمت بنجاح وبزمن قياسي، وبإشراف مباشر من قبل هيئة العمليات والخطط بالجيش الكويتي وبالتعاون مع الجهات المختصة بوزارة الأشغال العامة.
سيول جارفة
وفي العراق، أعلن مجلس محافظة الأنبار أن السيول تسببت بقطع الطريق الرئيس الرابط بين عدد من الأقضية غربي المحافظة (110 كيلومترات غرب العاصمة بغداد)، وعزلها.
وأوضح المجلس أن جهود الأجهزة الخدمية والحكومية المعنية تتواصل لتصريف المياه وإعادة فتح الطرق.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت إن «السيول القادمة من وادي حوران، قطعت الطريق الرابط بين قضائي هيت وحديثة (غرب الرمادي)، وعزلت بعض المناطق الغربية من المحافظة عن مركزها».
عُمان تتأثر
بينما تأثرت بعض محافظات سلطنة عمان بالمنخفض الجوي العميق، حيث هطلت أمطار تراوحت بين المتوسطة والغزيرة على عدد من ولايات محافظتي مسندم والبريمي وشمال وجنوب الباطنة.
ونتيجة لهطول الأمطار الغزيرة، بدأ جريان بعض الأودية والشعاب. كما تم تشكيل في المحافظات لجان الطوارئ وتحديد مراكز الإغاثة والإيواء والتي بلغ عددها حوالي 20 مركزاً، بحسب ما حددته لجنة الإغاثة والإيواء بالمحافظات المكونة من وزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية الاجتماعية والهيئة العمانية للأعمال الخيرية والجهات الأخرى.
كوارث
تزايد عدد الكوارث الطبيعية على مستوى العالم منذ عام 1980 بمقدار الضعف، بينما بلغ حجم الزيادة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 3 أضعاف، وفق تقرير حديث عن الكوارث الطبيعية أعده البنك الدولي، بالتعاون مع هيئات عدة أبرزها الأمم المتحدة ومكتب الحد من مخاطر الكوارث.
التقرير الذي نوقش خلال مؤتمر عقد في جدة بالمملكة العربية السعودية بحضور ممثلي 15 دولة من منطقة الشرق الأوسط، كشف عن أرقام لافتة.
وفضلاً عن التزايد المستمر في عدد الكوارث الطبيعية بالعالم والمنطقة، كشف التقرير أن السيول هي أكثر الكوارث الطبيعية التي تقع في المنطقة، إذ تسببت سيول عام 2008 في محافظتي حضرموت والمهرة باليمن في أضرار وخسائر بقيمة 1.6 مليار دولار، ما يعادل 6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. الوكالات
