دبت الحياة مُجدداً في خيام البدو الرُحل المنتشرة في العاصمة الموريتانية بفضل استخدامها في حملة الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة في 23 الجاري، بعدما اختفت بشكل شبه كلي من شوارع نواكشوط في الأعوام الأخيرة. وتصنع هذه الخيام التي تختلف أحجامها من 16 إلى 25 متراً مربعاً، من طبقتين أو ثلاث طبقات من القماش تنصب على ساريتين ثم تشدان بحبال لتربط في أعمدة مثبة في الأرض، بحيث تمنع دخول المياه وتصمد أمام الرياح. وكانت خيام الرحل خلال الأعوام الأخيرة لا تستعمل إلا في المناسبات الخاصة كحفلات الزواج وعند الاحتفال بالمواليد الجدد أو حتى في العزاء، بالإضافة إلى نصبها للسياح أحياناً. لكن منذ انطلاق الحملة الانتخابية في الثامن من نوفمبر الجاري، عادت الخيام للظهور كالفطور في كل مكان، سواء أمام البيوت المتواضعة أو بجانب الفيلات الفاخرة لحي تفرغ زينة الراقي في العاصمة الموريتانية.

واختارها منشطو الحملات الانتخابية للمرشحين للانتخابات البرلمانية والمحلية لكونها سهلة النصب والتفكيك والنقل، مع تزويدها بالميكروفونات والسماعات والإضاءة وبعض الأثاث المريح مع تزيينها بصور المترشحين. وبالنسبة لأحمد ولد تقي الأستاذ المتقاعد الذي جال في كل مناطق موريتانيا فإنه من الجيد أن «نرى اليوم الخيمة تستعيد مجدها بفضل الديمقراطية وآثارها الإيجابية على الناس». كما عبر موسى ولد الشيخ هذا المسن ذو اللحية المخضبة بالحناء عن فرحته بعودة الخيام البدوية. فهي محل لقاء الشباب «للسهر كما في الأيام الجميلة»، حيث كانت السهرات هي المتنفس الوحيد للبدو الرحل. وقال «كان ممتعاً أن يتجمع الشباب في خيمة بلا باب ولا نوافذ بمناسبة أفراح الزواج للتعبير عن مشاعر الحب الممنوع غالباً بأشعار ترافقها موسيقى الدف». ويتساءل الشيخ كيف أن سكان نواكشوط وهم «بدويون يدعون التمدن» استطاعوا «التخلي عن خيامهم المناسبة لكل الظروف والتي لا يزال يستفيد منها بعض البدو المبعثرين في الصحراء». وبحسب المحلل الاجتماعي ناجي ولد رحال فإن اختفاء الخيام ودورها الاجتماعي كان لا بد منه بسبب استقرار الأسر الموريتانية في بيوت دائمة في بلد يضم 3,5 ملايين نسمة.