أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أمس أن الترسانة الكيماوية السورية التي تضم أكثر من ألف طن قد يتم إتلافها في البحر إذا لم تبد أي دولة موافقتها على أن تتم عملية التفكيك على أراضيها، في وقت قال خبراء: إن العملية ممكنة فنياً ولدى اليابان تجربة في ذلك.

وبعد أربعة أيام على رفض ألبانيا طلباً أميركيا بإقامة مصنع لإبطال مفعول هذه الأسلحة على أراضيها، قال دبلوماسيون غربيون ومسؤول في المنظمة في لاهاي لوكالة «رويترز» إن منظمة حظر الاسلحة الكيماوية تدرس امكانية القيام بهذه المهمة في البحر على متن سفينة او منصة بحرية.

إمكانية التنفيذ

وتأكيدا لما دار بالمناقشات قال المسؤول: «الشيء الوحيد المعروف في الوقت الراهن هو ان ذلك يمكن تنفيذه فنياً». وشدد على أنه لم يتم اتخاذ قرار بعد. وقال خبراء مستقلون انه رغم تعامل دول أخرى ابرزها اليابان مع اسلحة كيماوية في البحر إلا ان اجراء عملية واسعة ومعقدة بهذا الشكل في البحر سيكون أمرا غير مسبوق.

ومع ذلك فإنه يجري بحث هذا الأمر في ضوء التحدي الكبير لإبطال اكثر من 1000 طن من المواد الكيماوية في خضم حرب أهلية ورغبة حكومات مثل ألبانيا في تجنب احتجاجات شعبية مناهضة لإقامة اي منشأة لهذا الغرض. وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز»: «تجري مناقشات بشأن تدميرها (الاسلحة الكيماوية) على متن سفينة».

ووافق الرئيس السوري بشار الأسد على الانضمام الى اتفاق لحظر الأسلحة الكيماوية بعد تهديد واشنطن بشن ضربات جوية على بلاده عقب هجوم كبير بغاز السارين على منطقة تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة في أغسطس ألقت حكومة دمشق باللوم فيه على أعدائها.

وتفقد مفتشو منظمة حظر الاسلحة الكيماوية 1300 طن من غاز السارين وغاز الخردل ومواد أخرى اعلنت سوريا انها تملكها وقررت المنظمة الأسبوع الماضي ضرورة شحن معظم المواد المميتة خارج البلاد بحلول نهاية العام وتدميرها بحلول منتصف 2014.

وقالت مصادر انه بينما اثارت معارك دائرة للسيطرة على طريق سريع بين العاصمة وميناء اللاذقية على البحر المتوسط تساؤلات بشأن نقل المواد الكيماوية الى الساحل جاء رفض ألبانيا يوم الجمعة مفاجئا للمفاوضين ودفع باتجاه تحول جذري في التفكير للحفاظ على الخطة وفق الجدول المحدد.

تجارب سابقة

وقال رالف تراب المتخصص المستقل في نزع الأسلحة الكيماوية عن اقتراح تفكيك الأسلحة في البحر: «لا بد ان يظهر كخيار عند نقطة ما في ظل الأوضاع المحيطة». واضاف: «فنيا يمكن اجراء ذلك .. وفي الواقع تم اجراء ذلك سابقا على نطاق ضيق». ودمرت اليابان مئات القنابل الكيماوية في منشأة بحرية قبل عدة سنوات. وقال تراب: إن اقامة منشأة لتفكيك الأسلحة على متن منصة عائمة ربما لا يختلف كثيرا عن تدمير الولايات المتحدة لمعظم ترسانتها الكيماوية في المحيط الهادي في حقبة التسعينيات. وأضاف أن مخزون سوريا يتطلب معالجة اكثر تعقيدا من قنابل الحرب العالمية الثانية التي عثرت عليها اليابان في قاع البحر والتي استخرجت ودمرت قبالة ميناء كاندا في الفترة من 2004 الى 2006.

وأعلنت بلجيكا الاثنين أنها لا تؤيد تدمير قسم من الاسلحة الكيماوية السورية على اراضيها.

من جهتها رفضت النروج ايضا الطلب الاميركي المتعلق بهذا الامر لكنها تعهدت مع الدنمارك بتقديم سفن للإسهام في نقل الاسلحة الكيماوية السورية الى المكان الذي سيتم فيه اتلافها. واعربت فرنسا عن استعدادها لتقديم خبرتها لإتلاف الاسلحة الكيماوية السورية خارج الاراضي السورية، لكنها اوضحت انها لم تتلق اي طلب لاستقبالها على اراضيها. بحث تطوّرات

 

أجرى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امس محادثات مع قيادات من الائتلاف الوطني وقيادات من الجيش السوري الحر تتمحور حول آخر المستجدات والتطورات في الوضع السوري الميداني والسياسي وخاصة جنيف 2 في مقر القنصلية البريطانية في مدينة اسطنبول التركية.

وقال مصدر سياسي في الائتلاف: إن «المشاركين في المحادثات نائب رئيس الائتلاف فاروق طيفور وأمين عام الائتلاف بدر جاموس ورئيس أركان الجيش الحر سليم ادريس وعدد من مستشاري هيغ والسفير البريطاني في تركيا».

وأوضح أن «المحادثات تتركز على مجمل التطورات الميدانية في الداخل السوري في مواجهة قوات بشار الاسد ومليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني وكيفية دعم الجيش الحر في مواجهة تلك القوات والمليشيات الخارجية». اسطنبول-د.ب.أ