حالة استياء واضحة ارتسمت على وجوه السودانيين وهم ينظرون إلى طوابير الخبز تعود من جديد أمام نوافذ الأفران بالعاصمة الخرطوم طوال الأيام الأخيرة ولا تزال رغم تدخل الدولة في أعلى مستوياتها لمعالجة الأزمة التي باتت تمثل الهاجس الأكبر للأسر السودانية بعدما مستهم الإجراءات الاقتصادية الأخيرة في لقمة عيشهم مما يهدد بغضب شعبي عارم ضد حكومة الرئيس عمر البشير بحسب مراقبين.
وفي حين اعتبرت الحكومة أزمة الخبز نتاجاً لخلل إداري أدى إلى نقص انسياب كميات القمح إلى المطاحن، قالت المعارضة: إن «الأزمة نتاج طبيعي لسلوك الحكومة الاقتصادي الذي أدى إلى إفساد الإنتاج المحلي وطالبتها بالتنحي»، متهمة الحكومة بالعجز عن توفير أبسط حاجيات المواطن.
طوابير طويلة
وشاهدت «البيان» خلال جولة قامت بها في مدن العاصمة السودانية الخرطوم اصطفاف أعداد غفيرة من المواطنين السودانيين لاسيما في أوقات العصر والليل على الأفران بكافة أحياء العاصمة.
وسألت «البيان» إبراهيم آدم صاحب مخبز بمنطقة الفتيحاب في أم درمان عن سبب شح الخبز وما الذي أوصل الناس للاصطفاف له؟ فأجاب بأن الدقيق شهد ندرة طوال الشهر الماضي مما اضطرهم إلى تخفيض كمية إنتاجهم من الخبز، غير أن أحد الواقفين على الطابور انفجر غاضبا موجها حديثه للحكومة قائلا: «الأزمة أزمة ضمير إحساس بالمواطن البسيط.. لا يمكن أن ترفع الجمارك وترفع الأسعار وتقول إنه لا توجد أزمة في القمح».
وأضاف آخر يدعى أحمد قائلا: «بالخبز وحده يحيا الإنسان وليس كما يقال بانه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان». وأشار إلى أن الأمر أصبح يشكل له هاجسا، مضيفاً بأنه وبعد انقضاء عمله يقف بالساعات حتى يستطيع الحصول على كيس «عيش».
وتابع أحمد حديث قائلاً: إن «الأزمة ليست وليدة اليومين الأخيرين فحسب بل استمرت لما يقارب الشهر دون أن توضع لها المعالجات اللازمة من قبل الجهات المختصة».
أخطاء قاتلة
في الأثناء،اعتبر تحالف المعارضة السودانية أن أزمة الخبز جزء من الأزمة الاقتصادية العامة التي يعاني منها السودان، وقال الناطق الرسمي باسم المعارضة كمال عمر في تصريحات لـ«البيان»: إن «الأزمة مرتبطة بسلوك وزارة المالية واتحاد المخابز». وأضاف: «حدث تخفيض لوزن الخبز وكميته والآن فقده المواطن رغم ذلك، وهذا يؤكد أن الحكومة غير قادرة على توفير خبز للمواطن وهو أبسط مطلوباته» وعد أزمة الخبز واحدة من الأخطاء الاقتصادية القاتلة التي ترتكبها الحكومة بقوله: «القضية ستعجل ليس بخروج الناس بل بنهاية النظام فنظام لا يوفر لقمة العيش ويفسد الإنتاج باستجلاب تقاوي قمح فاسدة عليه بالتنحي».
إجراءات
تدخلت الحكومة السودانية على أعلى مستوياتها من أجل إيجاد المعالجات اللازمة لأزمة الخبز التي يمكن أن تقود إلى إسقاط النظام في حال استمرارها بحسب المراقبين، حيث عقد النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه اجتماعا موسعا مع وزارة المالية وبنك السودان المركزي ووزارة التجارة الخارجية وجه فيه تلك الجهات بضرورة التنسيق فيما بينها لتوفير سلعة القمح وضمان انسيابها للمطاحن بالكميات المطلوبة.
