جدلٌ متصاعد أثاره قرار لجنة الخمسين الإبقاء على نسبة العمال والفلاحين في الدستور الجديد ما بين مؤيّد ومعارض داخل اللجنة وخارجها، وسط مخاوف من إقدام التيّار الإسلامي على استغلال ذلك للحشد ضد الدستور ودعوة العمال والفلاحين للتصويت برفضه في الاستفتاء المرتقب.
ويرى المؤيدون للقرار أنّ «الإبقاء على هذه النسبة لا يتماشى ومبادئ الديمقراطية الجديدة»، لافتين إلى أنّ «العمال والفلاحين يجب أن يكون تمثيلهم داخل مجلس النواب من خلال جهودهم وعملهم السياسي المنظّم القادر على تحقيق نظام سياسي قوي».
موجة غضب
في الضفّة الأخرى، يشير الرافضون للقرار إلى أنّ «لجنة الخمسين لم تلتفت لاقتراحات العمال والفلاحين على إبقاء المادة ضمن الدستور، وأنّ هذا القرار من شأنه أن يُثير موجة من الغضب يمكن استغلالها سياسيًا من قبل جماعة الإخوان المسلمين في الدعوات المُطالبة بالحشد للتصويت بالرفض لإفساد خارطة الطريق والفترة الانتقالية وعودة العمل بدستور 2012 المُعطّل».
من جهته، انتقد ممثل العمال ورئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عبدالفتاح إبراهيم القرار، مؤكّدًا أنّ «العمال سيحدّدون موقفهم من هذه الخطوة خلال الساعات المقبلة، وما إذا سيتم الحشد بالتصويت بـ «لا» على الدستور في الاستفتاء الشعبي المقرّر أواخر الشهر المقبل»، الأمر الذي أقرّه ممثل الفلاحين ممدوح داغر عبر تأكيده أنّ «المساس بنسبة العمال والفلاحين في الدستور سيؤدي إلى غضب لدى الفلاحين أثناء الاستفتاء على الدستور».
في السياق، أعلن وزير القوى العاملة والهجرة كمال أبو عيطة التمسّك بنسبة الـ 50 في المئة للعمال والفلاحين بالدستور الجديد للمرحلة المؤقّتة، وذلك بسبب ضعف التنظيمات التي تدافع عنهم داخل المجتمع، مضيفاً أنّه «لا يمكن المساس بالعمال والفلاحين الذين يمثّلون نصف المجتمع المصري، بمنعهم من التمثيل داخل مجلس النواب المقبل».
وفي اتجاه مغاير يذهب مقرّر لجنة نظام الحكم في لجنة الخمسين عمرو الشوبكي، إذ يرى أنّ «قرار إلغاء نسبة العمال والفلاحين في الانتخابات البرلمانية أمر إيجابي»، لاسيّما أنّ الغرض الذي وضعت من أجله في الستينات لم يعد قائماً حالياً، نافياً أنّ تكون اللجنة في خلاف مع العمال والفلاحين، قائلًا: «التمثيل في البرلمان لا يأتي من خلال تخصيص النسب»، مُطالبًا العمال والفلاحين بالسعي وراء بناء نظم وقوى سياسية حقيقية، تساعدهم في وصولهم لمجلس النواب، وأن يكون لهم دور فعال به.
تقمّص دور
على الصعيد، لفت وكيل مؤسسي حزب «6 أبريل» طارق الخولي، إلى أنّ «نسبة العمال والفلاحين في مجلس الشعب كانت مخصّصة في الماضي كـ «كوتة»، وأنّ أصحاب رؤوس الأموال كانوا يتقمصون دور العمال والفلاحين وقت الانتخابات فقط لحصولهم على المقاعد المتاحة لهم من خلال الدستور والقانون».
خيار تصويت
لجأ رئيس لجنة الخمسين المعنية بتعديل الدستور عمرو موسى للاحتكام للتصويت لإنهاء الخلاف المُشتعل بين مُمثل الفلاحين وممثل العمال من جهة وأعضاء اللجنة من جهة أخرى، حول نسبة العمال والفلاحين في مجلس النواب، وجاءت نتيجة التصويت بفارق كبير لصالح الفريق الرافض للإبقاء على نسبة العمال والفلاحين، إذ صوّت 32 عضوًا ضد استمرار نسبة العمال والفلاحين مقابل 6 صوتوا بالإبقاء عليها.