أغرق المطر الغزير الذي انهال على الكويت منذ ساعة مبكّرة من صباح أول من أمس، البلاد في حالة من الفوضى الشاملة وغير المسبوقة، إذ ابتلعت السيول الجارفة المنازل والسيارات وأسقطت الأشجار، ما أدى إلى انقطاع كامل في التيّار الكهربائي، لاسيّما في المناطق الجنوبية، وأسفرت الامطار عن وفاة ثلاثة اشخاص على الأقل وخسائر مادية هائلة تتعامل معها السلطات وفقاً لكم هائل من البلاغات الواردة. وشهدت الكويت ومنذ ساعة مبكّرة هطول أمطار غزيرة تحوّلت إلى سيول أغرقت منازل كثيرة في منطقة أم الهيمان وجرفت بعض المركبات على طريق الملك فهد السريع.

واستنجد الكويتيون المحاصرون بالمياه الغزيرة بغرفة عمليات الطوارئ التي تلقّت مئات البلاغات عن حالات غرق منازل وسيارات وانقطاع التيار الكهربائي وحوادث متفرقة، فيما عالجت مجاميع شبابية كثرة الشكاوى وتأخر فرق الطوارئ عن النجدة بتشكيل فرق إنقاذ وتوزيع أرقام الهواتف على شبكات التواصل الاجتماعي، بينما قام مغردون بإعطاء النصائح والإرشادات على «تويتر» و«فيسبوك» و«انستغرام» وغيرها من مواقع التواصل.

وأحدثت الأمطار الغزيرة مستنقعات كبيرة في الشوارع الداخلية للمناطق، والأنفاق وتحت الجسور، فيما عجزت مناهيل تصريف المياه عن الاستيعاب، ما استدعى توفير مضخّات لسحب المياه، الأمر الذي لم تقم به وزارة الأشغال، فيما طالب مغردون عبر حساباتهم بتدخّل الجيش والحرس الوطني لمساعدة رجال الإطفاء لإنقاذ الأرواح.

وأكّد مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بالإدارة العامة للإطفاء العقيد خليل الأمير، أنّ الإدارة تعاملت مع موجة الأمطار من خلال البلاغات التي وردت من غرفة العمليات والتي تقارب 196 بلاغاً منها 139 بلاغ إنقاذ و57 بلاغ مكافحة خلال 24 ساعة، مشيراً إلى إنقاذ أكثر من 110 أشخاص وأنّ البلاغات تضمّنت ثلاث حالات وفاة الأولى جراء تصادم حادث سير والأخرى مجهولة الأسباب يجري التحقيق من قبل الإطفاء والجهات الأمنية لمعرفة الأسباب، بينما تحدثت تقارير اعلامية عن حالة وفاة ثالثة دون ذكر تفاصيل.

وأوضح الأمير أنّ غرفة العمليات تلّقت بلاغاً يفيد بغرق أطفال بسرداب منزل وأخرى عن غرق وانقلاب سيارات وسقوط أشجار، وأنقذت عبر الاستعانة بالقوارب المطاطية كل المحاصرين بالمياه.

وأكّد الأمير تسجيل حالتي وفاة حتى الآن جراء السيول، إذ قال عبر اتصال هاتفي مع تلفزيون الكويت إنّ «حالتي الوفاة وقعتا في المناطق الجنوبية من البلاد يرجّح أن تكون في أم الهيمان، مبيّنا أنّ «التفاصيل ستكون بعد تسلم البلاغات رسمياً وإحالة الجثتين للطب الشرعي للتحقق من هويتيهما».

وناشد الأمير الكويتيين أخذ الحذر والحيطة وعدم الخروج إلّا للضرورة القصوى، وتجنّب الدخول في الأنفاق الموجودة في الطرق عبر سلك طرق أخرى.