تسارعت التحركات الروسية الايرانية على محوري النظام والمعارضة السوريين لتذليل العقبات أمام انعقاد مؤتمر جنيف2 الشهر المقبل، ودخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخط بتوجيه دعوة لرئيس الائتلاف المعارض كي يزور العاصمة الروسية موسكو بعد أن رفض دعوة وزير الخارجية سيرغي لافروف، في حين اجتمع الأخير مع وفد النظام السوري في ثاني أيام زيارتهم إلى موسكو التي حضر إليها نائب وزير الخارجية الايراني أمير عبداللهيان للمشاركة في هذه الاجتماعات المكثفة.

وكشف مصدر دبلوماسي غربي أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم توجيه دعوة لقيادة الائتلاف السوري المعارض بعد فشل دعوة وزير خارجيته سيرغي لافروف للائتلاف في الأيام الأخيرة».

وأوضح الدبلوماسي الغربي، الذي رفض الكشف عن هويته لوكالة الأنباء الألمانية أمس، أن «موسكو شاورت بلاده في هذه الخطوة وأبدت بلاده كدولة كبيرة ومعنية بالوضع السوري كل الدعم والتأييد لخطوة موسكو لما لها من دلالات قبل موعد مؤتمر جنيف 2 المرتقب».

وأضاف الدبلوماسي الغربي رفيع المستوى أن «العمل بين الائتلاف وموسكو يحتاج لوقت كي ينضج، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح ومعظم الدول المعنية بالأزمة السورية تتابع وعلى اطلاع فيما يجري في هذا الجانب بين موسكو والائتلاف».

لافروف ووفد النظام

في الاثناء، عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اجتماعاً مع ممثلي النظام السوري الذي يزور موسكو لبحث ترتيبات عقد مؤتمر «جنيف2» بعد مباحثات مكثفة الليلة قبل الماضية بين الوفد السوري والمسؤولين الروس والإيرانيين لم تخرج عنها أي تصريحات صحافية.

من جانب آخر، قال لافروف ان المعارضة السورية أصبحت تتحلى بمزيد من «الواقعية» لكن المطلوب هو إقامة أرضية مشتركة و«بناءة» لمؤتمر جنيف2.

واكد وزير الخارجية الروسي في لقاء مع صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» أنه «حين توضع المطالب جميعها على الطاولة من هذا الجانب وذاك، يمكننا ان نتوصل الى تسوية من خلال تنازلات متبادلة. وحتى الآن لم نصل الى هذه المرحلة، لأنه بالرغم من اننا نلاحظ علامات واقعية اكثر فأكثر في صفوف المعارضة، فإنها لم تشكل حتى الآن الوفد الذي يمثل مجمل المجتمع السوري»، مضيفاً أن «الائتلاف الوطني السوري المدعوم من قوى اقليمية وغربية بوصفه الممثل الرئيسي للشعب السوري، وهذا مبالغ فيه لأن الائتلاف لا يمثل حتى المعارضة كلها، يحاول احتكار هذه العملية».

وأكد لافروف «لكن المشكلة انه لا توجد أرضية بناءة يمكن توحيد المعارضين كافة حولها»، مضيفاً «أن المعارضة السورية في الداخل التي هي بعكس معارضة الخارج التي يمثلها الائتلاف، لديها رؤية تقترح الإبقاء على دولة سورية علمانية وسلمية تحترم حقوق المواطنين. ومن المهم الاتحاد حول أرضية من هذا النوع».

من جانب آخر قال أمير عبد اللهيان نائب وزير خارجية إيران أمس، إن بلاده ترى أنه يمكن عقد مؤتمر سلام دولي بشأن سوريا قريبا إلا أن فصائل المعارضة السورية لم تلتزم بعد بالمؤتمر بشكل كامل.

وقال المسؤول الإيراني إنه أجرى محادثات «مهمة ومفيدة للغاية» مع نائب وزير الخارجيةالروسي ميخائيل بوغدانوف ووفد سوري بقيادة فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري. وقال عبد اللهيان في مؤتمر صحافي: «يبدو أننا نقترب من عقد مؤتمر «جنيف 2».. نرى أنه لا يوجد استعداد كامل حتى الآن بين المعارضة للمشاركة».

 

الاشتباكات تعم سوريا ومطالبات حقوقية بالإفراج عن صحافيين

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات بين قوات النظام السوري وقوات المعارضة السورية اندلعت في عدة مناطق، مشيراً إلى أن عناصر من حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية تساند قوات النظام في أكثر من محور.

وأشار المرصد، في بيان، إلى أن الاشتباكات بين الجانبين دارت في حي الرشدية بمدينة دير الزور ومحيط بلدة معربة في ريف درعا وحي طريق السد بمدينة درعا.

وامتدت الاشتباكات إلى حي القابون في ضواحي دمشق وبلدتي الحسينية وبيت سحم ومدينتي داريا وقارة بريف دمشق ومنطقتي مبنى المواصلات وتلة الشيخ يوسف في حلب ومحيط كتيبة الكوبرا وبلدة الناصرية في ريف القنيطرة.

وأضاف المرصد أن قوات النظام السوري قصفت حي الوعر في مدينة حمص وعدة أحياء في جنوب دمشق وبلدات مسرابا وبيت سحم وجراجير وتلفيتا وببيلا وحجيرة وبيت جن وحفير الفوقا وخان الشيخ ومنطقة مرصد صيدنايا ومدينتي زملكا وقارة في ريف دمشق. وشمل القصف أيضاً بلدة كورين في ريف إدلب وحي بستان القصر بمدينة حلب وحي الجبيلة بمدينة دير الزور.

على صعيد آخر، طالبت منظمات حقوقية سورية ودولية أمس النظام السوري بالإفراج عن ثلاثة إعلاميين سوريين معتقلين لدى قوات الأمن السورية منذ نحو 21 شهراً.

وأفاد بيان صادر عن 11 منظمة أنه «يجب على الحكومة السورية وبشكل فوري إطلاق سراح مازن درويش وحسين غرير وهاني الزيتاني، المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وإسقاط التهم الموجهة إليهم كافة».

واعتقل كل من درويش وغرير والزيتاني في فبراير من عام 2012 بعد مداهمة قوات الأمن السوري للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير في العاصمة دمشق، قبل أن يتم توجيه تهم بالإرهاب إليهم من قبل فرع المخابرات الجوية السورية.

 

إشادة ولكن!

وتابع لافروف: «نحن نشيد بجهود الائتلاف في الانخراط في الحوار مع معارضة الداخل، بما فيها التنظيمات الكردية»، مؤكداً أن «المثالي هو ان تتمثل المعارضة بوفد واحد وأن تتحدث بصوت واحد في جنيف2». ومضى يقول: «وإذا كان ذلك غير ممكن بسبب ان المعارضين المتشددين يصرون على شروط غير مقبولة، يتعين على المعتدلين العمل على ان يتمثل مجمل القوى السورية بطريقة صحيحة في المؤتمر»، مشيراً إلى أهمية مشاركة إيران والسعودية في «جنيف2»، داعياً إلى أن يكون هناك تمثيل لكافة الدول التي تؤثر على مختلف أطراف الأزمة في سوريا.