أسبوعان لا أكثر ويصبح الدستور المصري جاهزاً للاستفتاء من قبل الشعب، أمرٌ استبقته قوى مدنية بتحذيرها من مغبّة استخدام التيّارات الإسلامية للدعاية الدينية خلال الاستفتاء الشعبي المقرّر أواخر ديسمبر المقبل، مشيرةً إلى أنّ «لجوء هذه التيّارات للشعارات الدينية في عملية الاستفتاء ثم الانتخابات البرلمانية والرئاسية يرجع المشهد برمته إلى «نقطة الصفر» ويكرّر تجربة جماعة الإخوان المسلمين»، فيما طالب سياسيون الحكومة بوضع ضوابط تمنع مثل هذه الممارسات التي من شأنها زيادة حدة الانقسام في الشارع على حد قولهم.

انقسام شارع

وترى أمين عام الحزب الاشتراكي المصري كريمة الحفناوي، أنّ «استخدام التيارات الإسلامية للدعاية الدينية في الفترة الماضية، كان لها أكبر الأثر فيما وصل إليه الشارع السياسي من انقسام، بعد اكتشاف المصريين أكاذيب المستخدمين للشعارات الدينية من أجل جني المكاسب السياسية، مطالبة الحكومة بوضع ضوابط صارمة لمنع تكرار تجارب الماضي وصولاً إلى مناخ سياسي ديمقراطي جديد يلبي طموحات المواطنين ومطالب ثورتي «25 يناير» و«30 يونيو».

من جهته، يؤكّد عضو الهيئة العليا بحزب المصريين الأحرار محمود العلايلي، أنّ «ما كانت تفعله جماعة الإخوان المسلمين والتيّارات الإسلامية في الانتخابات الماضية من دعاية دينية كان له آثار سلبية على الدين عبر التلاعب باسمه من أجل حصد المقاعد البرلمانية، وتمرير دستور «الإخوان» الذي ثار عليه الشعب بعدها»، مشدّداً على ضرورة تطبيق القانون الذي يُجرّم استخدام دور العبادة في الحياة والدعاية السياسية بكل حسمٍ وحزم، وأن تكون الانتخابات المُقبلة بداية سياسية جديدة ينتخب فيها الناخب مرشّحه القادر على تحقيق مطالبة وتطلعاته، من خلال برنامج انتخابي حقيقي وليس من خلال التلاعب بالعواطف والمشاعر عبر شعارات دينية.

إساءة الدين

بدوره، يشير أمين الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إيهاب الخراط، إلى أنّ «استخدام الشعارات الدينية في الانتخابات الماضية أساء للدين والسياسة معاً، الأمر الذي تبدّى جلياً من خلال النتائج التي وصلت إليها الأحزاب الإسلامية التي تبنّت هذا النهج كحزب الحرية والعدالة، مضيفاً أنّ «القوى المدنية لن تسمح باستخدام الشعارات الدينية ودور العبادة في الترويج للاستفتاء والانتخابات المُقبلة وفقاً للقانون».