دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح المجتمعين في القمة العربية الافريقية الثالثة التي استضافتها بلاده، أمس، وترأس وفد دولة الإمارات إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى دعم استضافة الإمارات لمعرض اكسبو الدولي 2020، مؤكداً دعم بلاده لاستضافة الإمارات لهذا الحدث الكبير، في وقت أعلن عن تقديم قروض ميسرة للدول الإفريقية بمليار دولار، وحضّ دول العالم على الوقوف أمام مسؤولياتها ووقف الكارثة الإنسانية في سوريا.
وترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وفد الدولة إلى القمة، والذي ضمّ في عضويته الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي د. أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة، ومعالي الفريق مصبح بن راشد الفتان مدير مكتب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومحمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وخليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة بدبي.
دعم إكسبو في الإمارات
وقال أمير الكويت، رئيس القمة العربية الافريقية، إنّ «دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة جسدت القناعة بأهمية الاقتصاد في العلاقات الدولية فانضمت إلى ركب الدول الساعية إلى تنظيم معرض إكسبو الدولي 2020 ونظرا لما تتمتع به الشقيقة الإمارات من قدرات كبيرة وخبرة عريقة في مجال الاقتصاد والاستثمار فإننا ندعم ترشيحها لاستضافة هذا الحدث الهام»، مؤكداً دعم بلاده لمسعى الدولة لاستضافة هذا الحدث لما تمتلكه من مقومات اقتصادية واستثمارية.
مليار دولار لقروض ميسّرة
وأعلن صباح الأحمد، في كلمة خلال افتتاح اعمال الدورة الثالثة للقمة العربية الافريقية، عن تقديم قروض ميسرة للدول الإفريقية بمليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة إلى جانب تخصيص جائزة سنوية بمبلغ مليون دولار باسم المرحوم د. عبدالرحمن السميط تختص بالأبحاث التنموية في أفريقيا.
كما اشار أمير الكويت الى ان بلاده ستقوم بالتنسيق مع البنك الدولي ومع مؤسسات مالية عالمية أخرى بـ«تأمين استثمارات وضمانات استثمارات بمليار دولار» خلال السنوات المقبلة، لا سيما لمشاريع البنية التحتية. ولفت إلى أنّ التركيز سيكون على المشاريع الزراعية لضمان الأمن الغذائي في العالم العربي وافريقيا على حد سواء.
إلا أنه اعتبر ان التعاون لا يجب ان يكون في اتجاه واحد، داعيا «الطرف الآخر» الى المشاركة في تقديم المساعدات.
خطوط العمل المستقبلي
وفيما ناقش القادة كيفية تسريع تدفق الاستثمارات الى افريقيا التي تتمتع بإمكانات هائلة لكنها تواجه نقصا كبيرا في الاستثمارات.. أكد الشيخ صباح الأحمد أنه مطلوب من الطرفين العربي والأفريقي «رسم خطوط عملنا المستقبلي القائم على مفهوم الشراكة الحقيقية فلم يعد مقبولاً ولا يجسد الشراكة المنشودة أن تقدم دولنا الدعم من جانب واحد ولا يكون هناك تفاعل وعطاء من الجانب الآخر، فلا بد من التكامل لنجسد الشراكة الحقة».
وأضاف أن «التنمية المستدامة التي ننشدها هي استغلال ما حبانا الله به من نعم وثروات استغلالا مثاليا لا تبذير فيه، نتكاتف من خلاله لاستثمار مواردنا في مشاريع تعزز التكامل بيننا، فقد حبانا الله سبحانه وتعالى بأراض صالحة للزراعة وأيد عاملة ماهرة وموارد أولية وأموال يمكن استثمارها تحقيقا للأمن الغذائي، الذي أصبح ضرورة ملحة في ظل أوضاع عالمية غير مستقرة واقتصاد مضطرب ما زال يعاني تداعيات أزمة اقتصادية عالمية عصفت بكل اقتصاديات العالم، ولم تستثن أحدا وباتت العديد من الدول تعاني تراجع معدلات النمو والازدهار لديها».
وقال أمير الكويت إنّ القمة «تنعقد في ظل استمرار ظروف سياسية دقيقة واقتصادية غير مستقرة تستوجب مواصلة العمل وتكثيف الجهود لمواجهتها وتجنيب دولنا واقتصادياتنا تبعاتها».
وأضاف أنّ «انعقاد قمتنا في موعدها المحدد وحرصكم على حضورها على هذا المستوى المرموق يؤكد عزمنا على الارتقاء بتعاوننا المشترك للتصدي للتحديات التي نواجهها جميعا وتجاوز العقبات، كما ان اختيارنا شعار: «شركاء في التنمية والاستثمار» لهذه القمة يعكس إدراكنا لأهمية التعاون الاقتصادي الذي يشكل قاعدة للمصالح المشتركة ننطلق من خلالها لتحقيق الشراكة الاستراتيجية التي ننشدها، كما أن هذا الشعار يؤكد أيضا حرصنا على أن يحتل الجانب الاقتصادي والتنموي الجزء الأكبر من جدول أعمالنا بما يعكس تفهما عميقا لمتطلبات المرحلة المقبلة واستشعارا بآلية العمل المناسبة له».
عناصر الأمن الغذائي
وأشار الشيخ صباح الأحمد إلى أن «عناصر توفير الأمن الغذائي متاحة في محيط فضائنا الجغرافي، وينبغي لنا استغلالها على أمثل وجه لنحقق ذلك الأمن الذي ننشد ولعل ما توصل إليه الوزراء المعنيون بالزراعة خلال اجتماعهم في العاصمة السعودية مؤخرا يشكل خطوات جديرة بالأخذ بها وتفعيلها لتحقيق هذا الهدف الذي سيحقق لأوطاننا الفائدة والاستقرار ولشعوبنا الطمأنينة وفرص العمل ولرؤوس أموالنا الأمان والعائد المجزي».
وأردف أمير الكويت في كلمته القول: «لنتجاوز ما فاتنا من سنوات طويلة ونلحق بركب التكامل ونحقق الهدف الذي نتطلع إليه وصولاً إلى الشراكة الاستراتيجية التي سنحققها بالعمل لا التكاسل والتكامل لا الانقسام والوئام لا الخصام».
وبحسب البنك الدولي فإن افريقيا تحتاج لنحو 30 مليار دولار سنويا لتطوير قطاع الطاقة لديها. ويقول صندوق النقد الدولي ان النمو الاقتصادي في افريقيا بلغ 5 بالمئة في 2012 رغم الازمة الاقتصادية العالمية. ومن المتوقع ان يتراجع النمو قليلاً ليسجل 4.8 في المئة هذا العام ليرتفع مجدداً وصولًا الى 5.1 في 2014.
المأساة السورية
وختم أمير الكويت خطابه بالقول إنّ «أمرا ملحا ومؤلما لابد لنا من التطرق إليه في هذا المحفل، وهو الأوضاع المأساوية في سوريا، حيث لا زالت آلة الفتك هناك تودي بحياة أبناء الشعب السوري ويزداد أعداد القتلى يوميا وتتضاعف مظاهر الدمار لأوجه الحياة كافة هناك». وأشار إلى أن «الإحصائيات المروعة والتقارير المخيفة التي نتلقاها من الوكالات المتخصصة والتي تؤكد أن تلك الكارثة قد حصدت ما يزيد على مائة ألف قتيل من الأشقاء في سوريا وملايين اللاجئين والنازحين في الداخل والخارج، ما يشكل عبئا كبيرا على الدول التي يفد إليها اللاجئون والوكالات التي تعنى بشؤون النازحين، وكل ذلك يضعنا أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية وإنسانية.
ولقد استجابت بلادي الكويت لنداء الأمين العام للأمم المتحدة لعقد المؤتمر الثاني للمانحين في بداية العام المقبل وذلك بعد النجاح الباهر الذي حققه الاجتماع الأول للمانحين، والذي استضافته دولة الكويت في شهر يناير 2013 واستطاع الحصول على تعهدات بمبلغ مليار و600 ألف دولار».


