أدلت فلسطين بأول تصويت لها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لانتخاب قاض للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، فيما كشف كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات عن الأسباب التي أدت إلى استقالة طاقم المفاوضات، مشيراً إلى أن إسرائيل تريد «سلطة فلسطينية من دون سلطة، واحتلال من دون كلفة».
وشارك المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، في انتخاب الجمعية العمومية، التي تضم 193 دولة، لقاض في المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، إذ انتخب التوغولي كوفي كوميليو أفاندي للمنصب.
وكانت هذه المرة الأولى التي يدلي فيها الفلسطينيون بصوت منذ ترقية وضعهم، قبل عام إلى «دولة غير عضو بصفة مراقب» من «كيان» مثل الفاتيكان، إذ اعتبر الصوت اعترافاً فعلياً بالدولة الفلسطينية.
لحظة خاصة
ووصف منصور، متحدثاً لمجموعة صغيرة من الصحافيين التصويت، بأنه لحظة خاصة جداً في «تاريخ نضال الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة».
وأضاف أنها خطوة رمزية لكنها مهمة، فهي تعكس أن المجتمع الدولي، وخاصة الجمعية العمومية، متعطش وينتظر أن تصبح دولة فلسطين عضواً كاملًا بالأمم المتحدة.
وجاءت ترقية وضع الفلسطينيين العام الماضي، بعد فشل محاولة، للحصول على العضوية الكاملة بسبب المقاومة الأميركية في مجلس الأمن، إذ أوضحت واشنطن أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو)، لعرقلة المحاولة الفلسطينية.
لكن لا تملك أي دولة حق الفيتو في الجمعية العمومية، وهو سبب عدم مواجهة الفلسطينيين أي مشكلة في الحصول على وضع دولة غير عضو.
كواليس استقالة
في موازاة ذلك، كشف كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات كواليس استقالة طاقم المفاوضات، وقال عريقات، خلال مقابلة مع قناة الميادين الفضائية، «لقد قررت شخصياً أنا وعضو الوفد المفاوض د. محمد أشتية عدم القيام بالتفاوض، وتقدمنا بكتاب خطي للرئيس الفلسطيني محمود عباس،خلال زيارته مدينة بيت لحم، بتاريخ 5 نوفمبر الجاري».
مراوغة إسرائيلية
وأضاف عريقات «عندما بدأت جلسات المفاوضات، لاحظنا أن سلوك المفاوض الإسرائيلي يتغير، وعقدنا 17 جلسة أنا وأشتية، وفي كل جلسة كان هناك يجري قتل فلسطينيين بدم بارد، والإعلان عن بناء وحدات استيطانية، وزيادة إرهاب المستوطنين، وتشديد الحصار على غزة، وأطروحات في الكنيست، لاستصدار قوانين لتقسيم المسجد الأقصى».
ولفت كبير المفاوضين الفلسطينيين إلى أن إسرائيل تعلم أن استمرار هذا الأمر لا يمكن أن يؤدي إلى استمرار المفاوضات، وقال «أبلغنا كل ما كان يجري إلى أميركا والرباعية الدولية وروسيا، وأمين جامعة الدول العربية د. نبيل العربي، بأنه لا يمكن الاستمرار في المفاوضات في ظل هذه الممارسات».
وأضاف «لو أنها (إسرائيل) أرادت أن تنجز عملية السلام بإعطاء الفلسطينيين دولة مستقلة، لأنجزت ذلك خلال خمسة أيام فقط».
التزام فلسطيني
ووصف عريقات حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن السلطة الفلسطينية وافقت على استمرار الاستيطان مقابل إطلاق سراح الأسرى القدامى بـ «الوقاحة غير مسبوقة».
وأضاف «خلال إحدى جلسات التفاوض، قلت للإسرائيليين طالما تقولون إن استمرار الاستيطان مقابل الإفراج عن الأسرى القدامى، فإنه يحق لنا أن نذهب وننضم إلى المنظمات الدولية، فرفضوا ذلك وقالوا لي أنت تغشنا».
وقال «هناك التزام فلسطيني للمفاوضات خلال تسعة شهور، واستقالتي لا تعني عدم استمرار المفاوضات، وهناك قرار قيادي فلسطيني، اتخذ بالموافقة على المفاوضات منذ بدايتها، رغم وجود معارضة من بعض أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير».
عضوية المنظمات الدولية
وتطرق عريقات إلى لقاء عباس بوزير الخارجية الأميركي جون كيري بتاريخ 17/7/2013 في الأردن، وقال إن «كيري طالب خلال الاجتماع من الرئيس محمود عباس أن يهمس في أذنه، أنه لن يتم التوجه للمنظمات الدولية والانضمام إليها، لكن الرئيس رفض ذلك».
وكشف عريقات أنه هو المسؤول عن عدم التوجه إلى المنظمات الدولية مدة المفاوضات، مقابل فكرة إطلاق سراح الأسرى القدامى.
ولم يستبعد عريقات قيام انتفاضة فلسطينية جديدة، وقال إن «الشعب الفلسطيني يموت واقفاً، وسيبقي منتفضاً ما دام هناك احتلال».

