رفعت الحكومة الإسرائيلية سقف سياساتها الاستيطانية، في تحدٍ واضح للمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وترتب على تعنت تل أبيب تجاه مواصلة استيطانها ردود فعل غاضبة ومطالبات بالتراجع عن المشاريع الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ اعتبرت الولايات المتحدة خطط الاستيطان التي صدرت مؤخراً مخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية، ما ينذر بخطورة تلك الخطوة على المفاوضات التي ترعاها واشنطن.
وقال مراقبون لـ «البيان»، إن هذا التصعيد الاستيطاني المبرمج الذي تقوم به إسرائيل إشارة واضحة على عدم جديتها في المضي قدماً في المفاوضات وتحقيق التسوية الشاملة، إلا أنها من جهة أخرى لا تريد الانسحاب المباشر من المفاوضات تجنباً لغضب الأسرة الدولية والمجتمع الدولي، وما قد يترتب على ذلك من تحميلها مسؤولية فشل المفاوضات للمرة الثانية.
وأفاد المحلل السياسي سعيد داود بأن سياسة الاستيطان كانت سبباً رئيسياً في قرار القيادة الفلسطينية وقف المفاوضات بشكل كامل منذ ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن إسرائيل ترغب في عودة الأمور إلى المربع الأول ودفع الجانب الفلسطيني مرة أخرى إلى انسحاب جديد.
فقدان مصداقية
وأشار إلى أن اتفاقية إعلان المبادئ للمرحلة الانتقالية بحسب اتفاق أوسلو قامت على مبادئ سياسية واضحة ومحددة، إلا إن إسرائيل لم تلتزم بها وإنما قفزت عن كل ما تم الاتفاق عليه فبقيت قضايا انتقالية عديدة من دون تنفيذ من الجانب الإسرائيلي، حتى «فقدت عملية السلام مصداقيتها».
وقال «اليوم تحاول إسرائيل العودة بالسيناريو القديم الذي تم على أساسه توقف المفاوضات، وتصر على استخدام قوتها وقوة الأمر الواقع برفضها التخلي عن الاستيطان، ومحاولة فرض تسوية تسمح لها بالسيطرة العسكرية المباشرة على الأرض، وضم المستوطنات إلى إسرائيل، ومنع قيام دولة فلسطينية متواصلة ومتصلة وقابلة للحياة».
حذر فلسطيني
على الصعيد نفسه، أكدت مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية لـ «البيان» أن «الرئيس محمود عباس يدرك نوايا إسرائيل وأهدافها جراء هذا التصعيد بشكل كامل، لذلك كان موقفه واضحاً عندما قال إن اسرائيل تعلن نهاية عملية السلام».
وذكرت أن عباس يتعامل مع الموقف بحذر شديد ويصر على عدم إعطاء اسرائيل الفرصة لتحميل الفلسطينيين نتيجة فشل العملية السلمية.
واعتبر المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن «عملية السلام تتجه نحو الانهيار إذا استمرت إسرائيل بهذا النهج التخريبي، الذي سيؤدي إلى انسداد الأفق السياسي، وعودة الأمور إلى مربع دائرة التصعيد بعيداً عن طاولة المفاوضات إذا ما سقط الرهان الفلسطيني مرة أخرى على الدول الراعية للعمية السلمية».
التزام أميركي
وشدد عوض لـ «البيان» على ضرورة أن تلتزم الولايات المتحدة بالوعود التي قطعتها على نفسها بأن تتمخض المفاوضات عن قيام دولة فلسطينية مستقلة، من خلال ممارسة الضغوط على إسرائيل وإقناعها أن الحفاظ على أمن إسرائيل يتطلب الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة، وإلا فلن تنعم إسرائيل بالأمن والأمان وستبقى المنطقة على شفا انفجار دائم.
عناصر نجاح
يرى مراقبون أن عناصر نجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية تبقى قائمة، نظراً لتخوف إسرائيل من البدائل والخيارات الأخرى التي تملكها القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى المنظمات الدولية ومحاكمة إسرائيل، وهذا القلق قد تترجمه إسرائيل في أي لحظة للتراجع عن سياساتها وإعطاء العملية السلمية فرصة التوصل لسلام حقيقي.