لم يكن عبد القادر الصالح، تاجر الحبوب في ريف حلب الشمالي، يتوقع أن يتحول خلال عامين من الثورة السورية إلى أبرز قائد عسكري، والشخصية الأكثر شعبية في الجيش السوري الحر.

فهذا الشاب الذي دخل لتوه عقد الثلاثينيات من عمره، انطلق في بداية الحراك السلمي السوري يقود التظاهرات ويصنع اللافتات، ودفع مجمل ثروته الصغيرة البالغة عشرة ملايين ليرة سورية (200 ألف دولار أميركي) لدعم النشاط السلمي والإغاثي، وفعل ما لم يستطع أن يفعله قائد عسكري في الثورة السورية.

إذ نجح في توحيد الكتائب العاملة في ريف حلب الشمالي تحت لواء واحد أسماه لواء التوحيد وخاض معركة حلب واستطاع أن يحرر نصف المدينة، وكان في أول صفوف المقاتلين على الجبهات كافة، وأصبح اسمه المعروف لدى الجميع «حجي مارع» نسبة إلى بلدته الواقعة شمالي مدينة حلب.

نجدة القصير

ولا ينسى السوريون أن عبد القادر الصالح ورفيقه العقيد عبد الجبار العكيدي قائد المجلس العسكري لحلب وريفها هما القياديان الوحيدان اللذان استطاعا أن يكسرا طوق قوات حزب الله وأن يدخلا إلى مدينة القصير المحاصرة وأن يخرجا بعد استحالة الدفاع عنها مع الخارجين.

ويقول العقيد العكيدي إن العناية الإلهية وحدها أنقذته هو وعبد القادر الصالح من الموت في مسيرة انسحابهما من القصير، فقد أصابت إحدى القذائف السيارة التي تسبق سيارتهما وقتل كل من كان بداخلها.

ولكن «حجي مارع» الذي كان منشغلاً خلال الفترة السابقة باجتماعات مكثفة لتوحيد التشكيلات العسكرية الكبرى في الثورة السورية تحت قيادة واحدة، عاد إلى جبهات القتال، وظهر في فيديو قبل أيام قليلة وهو يحض مقاتليه على الصمود واستلهام سير الفاتحين، مؤكداً أنه ينتظر النصر أو الشهادة.

ويروي مقربون منه أنه في زيارته الأخيرة لبلدته مارع، حيث لا تزال أسرته تقيم، حفر قبراً له وأوصى بأن يدفن فيه.

محاولات اغتيال

نجا عبد القادر الصالح من أكثر من محاولة اغتيال، ورصد النظام السوري مكافأة مالية قدرها 200 ألف دولار أميركي لمن يعتقله أو يقتله.

ولكن القدر لم يسعفه في المرة الأخيرة، إذ قصفت طائرة للنظام مقر اجتماع قيادة لواء التوحيد في مدرسة المشاة، فأصيب إصابة بالغة نقل على إثرها إلى أحد مستشفيات غازي عينتاب في تركيا، وبعد أن ازدادت حالته حرجاً نقل إلى مستشفى في العاصمة التركية حيث فارق الحياة فجر أمس.