اغتيل مسؤول ملف جماعة الإخوان المسلمين في وزارة الداخلية المصرية المقدم محمد مبروك، أمس، على يد مجموعة مدججة بالسلاح في القاهرة مع ترجيحات بتورط جماعة الاخوان بعد شهادات عن تصوير الواقعة من قبل مجهولين وتأمين مسيرة لأنصار الإخوان الغطاء للجريمة. وألقى مسؤولون أمنيون بالمسؤولية على «متشددين» بدوافع سياسية انتقاماً من الضابط لأنه «تولى ملفا شديد الأهمية» وسط توقعات بارتفاع وتيرة الاغتيالات تزامناً مع التصعيد الاخواني، حيث يُحيي المصريون اليوم، ذكرى ضحايا أحداث شارع محمد محمود رغم تخوفات من استمرار جنون وعنف الإخوان التي دعت أيضًا أنصارها للنزول اليوم، والذي قد يستخدم أيضاً للتشويش على الاغتيال.
وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان إنه «أثناء توجه المقدم محمد مبروك إلى مقر عمله، وحال مروره بالسيارة التي يستقلها بشارع نجاتي سراج بدائرة قسم شرطة اول مدينة نصر، قام مجهولون يستقلون سيارة بإطلاق عدة أعيرة نارية تجاهه، مما أدى إلى استشهاده» ليلة أول من أمس.
ملف الإخوان
من جهتها نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن مصدر أمني لم تذكر اسمه ان «الضابط الشهيد كان مسؤولا عن متابعة ملف الإخوان بقطاع الأمن الوطني» في وزارة الداخلية. وتعرض مبروك لمهاجمة ثلاثة اشخاص مدججين بالسلاح وعلى جهوزية عالية، واصيب بسبع رصاصات، وفقا لمسؤول في اجهزة الأمن.
وزادت وتيرة الهجمات التي تستهدف عسكريين ومسؤولين في قوات الامن والجيش منذ عزل محمد مرسي.
وكانت مجموعات اسلامية متطرفة تبنت هجمات وعمليات اغتيال مماثلة حصلت في القاهرة كان أبرزها محاولة الاغتيال الفاشلة لوزير الداخلية محمد ابراهيم الذي استهدف موكبه في سبتمبر الماضي بتفجير عبوة ناسفة أدى الى مقتل شخص ونجاة الوزير. وكان مبروك ادلى بشهادة هذا الاسبوع امام القضاة المكلفين صياغة قرار اتهام بالتجسس ضد مرسي.
مسؤولية الاغتيال
وألقى مسؤولون أمنيون بالمسؤولية في قتل مقدم بالشرطة على إسلاميين متشددين وقال مسؤول أمني لوكالة «رويترز»: «تحقيقاتنا تشير الى تنفيذ إسلاميين متشددين الاغتيال بدوافع سياسية... كانوا ينتقمون من مبروك لأنه تولى ملفا شديد الأهمية».
من جهته، قال رئيس الحكومة حازم الببلاوي خلال الكلمة التي ألقاها في وضع حجر الأساس للنصب التذكاري لقتلى الثورة بميدان التحرير أمس: «لن يهدأ لنا بال حتى نقطع يد الإرهاب»، متوعداً بهزيمة الارهابيين.
وتوقع خبراء مصريون زيادة العمليات الإرهابية والاغتيالات السياسية خلال الفترة المقبلة. وبحسب ما أكده الخبير العسكري اللواء سامح سيف اليزل، فإن تأخير إصدار «قانون الإرهاب» غير مبرر.
في غضون ذلك، قال القيادي المنشق عن الإخوان، ثروت الخرباوي، إن اغتيال مبروك يؤكد أن هناك جواسيس تسرب معلومات للجماعة من داخل الأمن، وترصد تحركات الضابط، مشيرا الى ان هناك عملية اغتيال للضابط مدبرا ومخططا لها جيدا. واضاف في تصريح صحافي ان الإخوان هم من يقفون وراء الاغتيال.
بدوره، قال الخبير في شؤون مكافحة الإرهاب الدولي، العميد حسين حمودة، إن أجهزة الأمن ألقت القبض على شخصين كانا يصوران حادث اغتيال المقدم مبروك بكاميرا فيديو، وبمجرد قرب قوات الأمن منهما قاما بمسح الفيديو.
وأضاف، في مداخلة هاتفية مع قناة «أون تي في» إنه تم التوصل لخيوط حول هوية مرتكبي الحادث، حيث التقط أحد أصحاب محلات الفاكهة، بالقرب من موقع الحادث، رقم لوحة سيارة «جيب» كان بها مُطلقو النيران. وأشار حمودة إلى أن الاغتيال تم تحت غطاء مسيرة لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث قامت بعمل حاجز لمساعدة القتلة على إتمام مهمتهم باغتياله والهروب بسهولة.
مخاوف من العنف
إلى ذلك، يُحيي المصريون اليوم، ذكرى قتلى أحداث شارع محمد محمود (التي أسفرت عن مقتل أكثر من 38 شخصًا أثناء حكم المجلس العسكري السابق)، وسط تخوفات من استمرار جنون وعنف جماعة الإخوان المسلمين، التي دعت أيضًا أنصارها للنزول اليوم؛ لإحياء نفس الذكرى، وسط ترتيبات أمنية مكثفة، أعلنت عنها وزارة الداخلية؛ لمنع الاحتكاك بين الطرفين.
محكمة القرن
قررت محكمة جنايات شمال القاهرة، تأجيل إعادة المحاكمة في القضية المعروفة إعلامياً بـ«محاكمة القرن»، المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ونجلاه جمال وعلاء ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي و6 من مساعديه السابقين ورجل الأعمال الهارب حسين سالم بقتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير والإضرار بالمال العام إلى جلسة 14 ديسمبر.