استيقظت مناطق واسعة في السعودية، وفي مقدمها المنطقة الشرقية ومدينة حفر الباطن التي علقت فيهما الدراسة، على آثار الأمطار الغزيرة التي ضربت تلك المناطق طوال الليلة قبل الماضية وأمس وتسببت بوفاة شخصين آخرين ما يرفع الحصيلة إلى خمسة، واحتجزت العديد من المركبات وركابها في الأنفاق والطرقات المنخفضة التي تحولت إلى برك مياه تصطاد المركبات المارّة..
في حين توعدت هيئة مكافحة الفساد بمحاسبة المقصّرين في تنفيذ مشروعات البنى التحتية.
استنفار
واستنفرت سلطات الدفاع المدني السعودية قواتها ونشرت قوارب مطاطية للإنقاذ فيما حلقت مروحيات في رحلات تمشيط واستكشاف وتوجيه فرق الإنقاذ على الأرض في المناطق التي ضربتها موجة السيول والأمطار.
وأثرت الأحوال الجوية السيئة على أجزاء من وسط وشرق وجنوب غرب البلاد، نتيجة استمرار الموجات الاستوائية والمدارية الرطبة والقادمة من بحر العرب والمحيط الهندي..
في وقت يتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن يصل تأثير المنخفض الجوي إلى المناطق الواقعة بين دولة الكويت وحتى سواحل الدمام، ويستمر تأثيره حتى نهاية الأسبوع الحالي خاصةً في الرياض والمنطقة الشرقية ومرتفعات عسير والباحة والسواحل الجنوبية للبحر الأحمر، كما يتوقع أن تتأثر به الكويت والبحرين وقطر والإمارات.
ضحايا
وتسببت الأمطار التي شهدتها منطقة الباحة ومحافظاتها، أمس، في وفاة شخص وإصابة آخر في حادثين بسبب الطرق الزلقة وانخفاض مستوى الرؤية. كما احتجز 11 شخصاً بسبب السيول.
وقال الناطق باسم الهلال الأحمر عماد الزهراني إن الحادث الأول وقع نتيجة خروج مركبة عن مسارها لترتطم بأحد الصخور ما تسبب بوفاة قائدها.
وعثرت فرق الدفاع المدني ليل الأحد على جثة مقيمة يمنية عمرها 25 عاماً جرفتها السيول في منطقة نمار التابعة لمنطقة الرياض.
بلاغات
وأعلن الناطق باسم مديرية الدفاع المدني بمنطقة الرياض محمد الحمادي أن مراكز العمليات استقبلت خلال 24 ساعة، 5501 بلاغ جراء الأمطار.
وأضاف إن العمل مستمر للبحث عن 8 مفقودين جرفتهم مياه الأمطار منهم 7 بمنطقة الرياض ومفقود واحد بمنطقة الحدود الشمالية. واخترقت الأمطار الصالة الداخلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ما أعاق حركة المسافرين، قبل أن يتم التخلّص منها.
تعهد بالمحاسبة
وقال الناطق الإعلامي للدفاع المدني بالمنطقة الشرقية علي القحطان، إن أمطاراً خفيفة هطلت على كل من الدمام والخُبر والظهران والقطيف والجبيل.
وتعهدت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، بمحاسبة الشركات المنفذة لمشاريع تصريف السيول، بعد أن ثبت عدم كفاءتها في العاصمة الرياض، مشددة على أنها ستتابع موضع القصور والخلل في تنفيذ هذه المشاريع.
وأكد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد الشريف أن الهيئة تتابع وبشكل متواصل أية عملية هطول أمطار، وما ينتج عنها من كوارث، مبيناً أن «نزاهة» تتفقد المشاريع الخاصة بتصريف مياه السيول.
واستدرك الشريف بقوله: «لم يتم حتى الآن التأكد من أن سوء تنفيذ المشاريع كان سبباً في كوارث الرياض».
غضب بسبب تردّي البنى التحتية
يسود الغضب الشارع السعودي نتيجة تردي مشاريع البنى التحتية في المملكة، والتي كشفتها غزارة الأمطار التي شهدتها مدن سعودية بينها العاصمة الرياض خلال اليومين الماضيين، ووصف مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، الجهات التي نفّذت المشروعات التي تضرّرت وانكشف حالها المتردّي بعد سقوط أمطار غزيرة، بـ«الخائنين للأمانة».
مطالباً بـ«معاقبة كل من تهاوَن في تنفيذ مشروعات الدولة بالشكل المطلوب».
وأضاف بأن «غرق الأنفاق وانهيار الخطوط وتعطل شبكات الصرف.. كشف سوء تنفيذ هذه المشاريع»، ويطالب الشارع السعودي بمحاسبة الشركات التي عادة ما تلجأ إلى تلزيم مشاريعها من الباطن إلى شركات أقل كفاءة وخبرة.
وسخر الداعية السعودي الشيخ عادل الكلباني من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، حيث قال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «شكراً يا مطر، علّمتنا أن هيئة مكافحة الفساد نائمة في العسل».
