مع تراوح الأزمة في تونس مكانها، في ظل عدم حصول أي توافق حول شخصية رئيس الوزراء المقبل من جهة، ومع تزايد القلق الأمني خاصة على الحدود الغربية لتونس، عادت الجزائر لتتوسّط بين الفرقاء السياسيين التونسيين، بعد فشل الحوار الوطني،وعجز لجنة المسار الحكومي المنبثقة عنه، على تحقيق التوافق حول الشخصية، التي ستتولى رئاسة الحكومة المستقلة المنتظرة، والعمل سوياً من أجل منع أي تصاعد للإرهاب خاصة أن جارة تونس الغربية، عانت منه لسنوات.
في هذا الصدد، استقبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أول من أمس، زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، وتطرّق معه لمستجدات الوضع التونسي.
حكومة انتقالية
وقالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن السبسي أطلع الرئيس بوتفليقة خلال اللقاء الذي حضره رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلّال على المساعي الجارية، لتحقيق متطلبات المرحلة الانتقالية في تونس، من أجل تشكيل حكومة انتقالية، في إطار المفاوضات الجارية.
تقريب الرؤى
وقال القيادي في حركة نداء تونس الأزمر العكرمي إن «القيادة الجزائرية تعمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في تونس، بشأن تجاوز النفق وتشكيل حكومة مستقلة تشرف على ما تبقى من المسار الانتقالي».
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن مؤسسة الرئاسة الجزائرية وجهت دعوة عاجلة إلى السبسي لزيارة الجزائر، نقلها إليه السفير عبد القادر حجار السبت الماضي، وجاءت الدعوة على ضوء استقبال الرئيس بوتفليقة، يوم الجمعة الماضي، لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي كان في زيارة إلى الجارة الغربية، لحضور مؤتمر حزب نهضة الجزائر الإسلامي.
وأضافت المصادر ذاتها أن الجزائر تراقب باهتمام بالغ انسداد الأفق السياسي في تونس، وتخشى من انعكاساته على الأوضاع العامة، وخاصة الأمنية منها، وتسعى إلى تقريب المسافات بين الفرقاء السياسيين، وخاصة بعد استقبال بوتفليقة يومي ١٠ و١١ سبتمبر الماضي، وعلى التوالي لكل من الغنوشي والسبسي، ما ساعد على حلحلة بعض الأمور العالقة بين حركتي النهضة ونداء تونس، وساعد على إطلاق الحوار الوطني في الخامس من أكتوبر الماضي.
دور الوسيط
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الجزائر تقوم بدور الوسيط والضامن في الوقت ذاته، حيث تعمل على تكريس عنصر الثقة بين الترويكا الحاكمة والمعارضة، في الوقت الذي نقل فيه الغنوشي للمسؤولين الجزائريين، مخاوف قيادات وقواعد «النهضة» من إمكانية تعرضها للملاحقات بعد تخليها عن الحكم، خصوصاً في ظل حديث المعارضة عن ضرورة إعادة النظر في التعيينات الوظيفية، على أساس حزبي داخل المؤسسات الحكومية، وفتح ملفات الفساد، والتواطؤ مع الإرهاب.
وكان مراقبون تحدثوا خلال الأسابيع الأخيرة عن خلافات داخل حركة النهضة بين جناح بقيادة الغنوشي، يبدو أقرب إلى البحث عن مخرج من الأزمة الحادة، وتحقيق التوافق مع المعارضة، وجناح يقوده رئيس الوزراء علي العريّض، ويبدو متمسكاً بالحكم، ورافضاً لفكرة استقالة الحكومة تحت ضغط المعارضة.
ويرى محللون أن الغنوشي باعتباره رئيس الحركة والمسؤول الأول عنها، يجد نفسه في حرج بسبب التزامات قدمتها في الداخل والخارج، لإخراج البلاد من أزمتها السياسية الحادة التي انعكست على المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
توضيح
ذكرت دائرة الإعلام والتواصل بمؤسسة الرئاسة التونسية أنه خلافاً لما تم تداوله بشأن تأكيد الرئيس منصف المرزوقي، أنه تم التوصل إلى اتفاق حول الشخصية التي ستوكل إليها مهمة تشكيل الحكومة المقبلة، فإن من بث هذا الخبر، لم يلتزم بالدقة المطلوبة في نقل إجابة المرزوقي عن سؤاله.
وقالت الرئاسة التونسية إن المرزوقي قال «بخصوص الشخصية المحايدة، التي ستتكفل بتشكيل الحكومة المقبلة، أبلغك أننا نتقدم، وسنكون توصلنا إليها خلال الأسبوع المقبل ولا أستطيع أن أعطيك الاسم الآن أو ذكر أسماء».