طالب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال زيارته للأراضي الفلسطينية أمس، إسرائيل بوقف كامل ونهائي للاستيطان، الذي اعتبر أنه عقبة أمام حل الدولتين، فيما كان قد حدد من القدس أول من أمس، أربعة شروط للتوصل لاتفاق نووي مع إيران، بينما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال لقائه هولاند، إلى حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء الصراع مع إسرائيل.
وقال هولاند، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفلسطيني محمود عباس في رام الله، «نحن نقول، إن الحل هو الوصول إلى السلام، بقيام دولتين لشعبين، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام، وأن تكون القدس عاصمة للدولتين، وأن تكون الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، مع إمكانية تبادل أراضٍ، وإيجاد آلية دولية للتعويض، وهذا ما يجب الذهاب فيه إلى النهاية في طريق السلام».
وشدد الرئيس الفرنسي على موقف فرنسا الواضح، بضرورة وقف الاستيطان الذي يهدد السلام، مضيفاً: «أقول للفلسطينيين يجب أن تكون مقترحاتكم واقعية، فيما يتعلق باللاجئين».
وتابع: إن «أفضل أمن لإسرائيل هو دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للحياة، وهناك عملية سلام جارية لحل النزاع القائم منذ عقود، والعودة إلى المفاوضات، للوصول إلى حل سلمي، واتفاقات تتناول كافة المواضيع، ونحن نثق بالطرفين للوصول إلى حل».
دعوة للاستثمار
واختتم هولاند كلمته بالتشديد باللغة العربية على الصداقة بين فرنسا وفلسطين.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، أكد الرئيس الفرنسي أن فرنسا ضد الاستيطان، وتنادي بوقفه، لأنه يعقّد المفاوضات، ويجعل من الصعب تنفيذ حل الدولتين.
وكرر هولاند نداءه للشركات الفرنسية بالاستثمار والعمل في فلسطين، وأكد أن «فلسطين تعيش في تنمية، والمؤسسات الدولية تقر ذلك، صحيح أن هناك عجزاً في الميزانية، ولكن فلسطين ليست وحدها تعاني العجز».
حل قضية اللاجئين
من جانبه، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، من أجل إنهاء الصراع.
وقال عباس إن «السلام العادل، وإنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) الذي بدأ عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة،وعاصمتها القدس الشرقية، هي الضمان الأكيد للأمن والاستقرار، الذي سينعكس على المنطقة».
ودعا إلى حل مشكلة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في العالم، من أجل التوصّل إلى إنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
وقال عباس إنه تم توقيع عدة اتفاقيات تعاون بين الجانبين الفلسطيني والفرنسي، واصفاً زيارة هولاند إلى رام الله بـ «الزيارة التاريخية لتعزيز أواصر الصداقة والمودّة».
وأضاف «نحن لا ننسى مواقف فرنسا في إطار متناغم مع الاتحاد الأوروبي، لإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس، تعيش بأمن وسلام بجانب إسرائيل».
زيارة ضريح عرفات
وكان هولاند وصل ظهر أمس، إلى مدينة رام الله للقاء عباس في مقر الرئاسة بالمدينة، برفقة رفيقته فاليري تريرفايلر، وكان في استقبال الرئيس الفرنسي عدد من الشخصيات الفلسطينية البارزة في السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة «فتح».
وبدأ الرئيس الفرنسي زيارته لرام الله بعد سماع السلام الجمهوري الفرنسي والوطني الفلسطيني، بوضع إكليل من الزهور على ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، جددت مساء الأحد التزامها بمدة المفاوضات مع إسرائيل المحددة بـتسعة شهور، من دون أن تحسم استقالة الوفد الفلسطيني المفاوض.
الملف الإيراني
وفي الملف الإيراني، حدد الرئيس الفرنسي أربعة شروط للتوصل إلى اتفاق انتقالي بين القوى العظمى وإيران حول ملفها النووي المثير للجدل.
وقال هولاند، في مؤتمر صحافي عقده في ساعة متأخرة من مساء الأحد مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن فرنسا مع التوصل إلى اتفاق انتقالي مع إيران في حال تلبية أربعة شروط هي «الشرط الأول: وضع كامل المنشآت النووية الإيرانية تحت رقابة دولية منذ الآن. النقطة الثانية تعليق التخصيب (اليورانيوم) بنسبة 20 في المئة. الشرط الثالث: خفض المخزون الموجود حالياً، وأخيراً وقف بناء مفاعل أراك».
وأضاف هولاند «هذه هي النقاط التي نعتبرها أساسية كضمان للتوصل إلى اتفاق»، موضحاً أن هذه النقاط هي «الشروط الأربعة التي وضعناها معاً»، أي دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا).
تصعيد إسرائيلي
فيما أعلن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي المنتهية ولايته، يعقوب عميدرور، أن بلاده تملك قدرات أكثر بكثير من الولايات المتحدة، ومستعدة لضرب إيران بمفردها، ومنعها من تنفيذ طموحاتها النووية لفترة طويلة جداً.
وقال عميدرور، الذي أعلن الشهر الماضي تنحيه عن منصبه، إن «إسرائيل يمكن أن توقف قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية لفترة طويلة جداً».
5 اتفاقيات تعاون
وقعت فلسطين وفرنسا أمس، بحضور الرئيسين محمود عباس وفرانسوا هولاند، خمس اتفاقيات دعم وتعاون في مجالات: الطاقة والحكم المحلي وإنشاء مدارس والنقل والتخطيط. وتأتي الاتفاقيات في إطار الدعم الفرنسي لدولة فلسطين، وتنص الاتفاقية الأولى على تحويل الدفعة الثانية من مساعدة للميزانية الفلسطينية بقيمة 10 ملايين يورو، فيما تنص الاتفاقية الثانية على تمويل مزدوج للمرحلة الثانية من مشروعة كفاءة الطاقة، بقيمة 3 ملايين يورو.
أما الاتفاقية الثالثة، فتنص على تنظيم إداري في مجال الحكم المحلي، فيما تتضمن الاتفاقية الرابعة مذكرة نوايا، تتعلق بإنشاء مدرسة فرنسية في مدينة رام الله، ونصت الاتفاقية الخامسة والأخيرة على تعزيز العلاقات بين وزارتي النقل في البلدين.

