يُعد إعلان قرار ترشيح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة حدثاً كشف عن وجود رد فعل المعارضة المشتت عن ضعفها الشديد، وعدم قدرتها على التنسيق فيما بينها، وبطئها في اتخاذ القرار،

على الرغم من أن قرار إعادة ترشيح بوتفليقة كان متوقعاً منذ فترة، خصوصا بعد عودته من رحلة العلاج، وظهوره في مناسبات وطنية وعامة عديدة، واتجاه نظامه إلى تعديل الدستور بشكل يغلب عليه قدر كبير من عدم الشفافية والغموض، وهو ما يتزامن مع إجراء تعديلات جوهرية في قيادات أجهزة الاستخبارات، في محاولة واضحة لإحكام قبضته والسيطرة عليها.

كما أن المعارضة لم تستطع التنسيق فيما بينها لاختيار مرشح واحد تدعمه في مواجهة بوتفليقة في حالة ترشحه، حيث تعددت الأسماء بين علي بن فليس، وأحمد بن بيتور، وأحمد أويحي، ليس هذا فحسب، بل إن المعارضة لم تتبن سيناريو موحداً للتعامل مع ترشح بوتفليقة. فقد قرر البعض الاستمرار وخوض العملية الانتخابية بمرشح توافقي، خاصة حزب جبهة التغيير بقيادة عبد المجيد مناصرة..

بينما طرح آخرون خيار المقاطعة، لا سيما حزب العدالة والتنمية بقيادة عبدالله جاب الله، علماً أن أياً من خياري المشاركة أو المقاطعة لن يؤتي ثماره إلا باتفاق شامل بين كافة أطياف المعارضة عليه. تتعدد مؤشرات التصعيد داخل الجزائر على خلفية إعلان إعادة ترشيح بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة، إلا إن هذا التصعيد لم يبلغ ذروته بعد، فهو أقرب ما يكون إلى التصعيد الحذر والبطيء.

ويرى مراقبون أن تخوف الجزائريين من التغيير والفوضى، خاصة في ظل احتمال وصول رئيس ذي مرجعية إسلامية إلى سدة الحكم، مما يعيد إلى الأذهان تجربة جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة حينما وصلت إلى الحكم، وانتهى الأمر بـ«العشرية السوداء» التي نتج عنها آلاف القتلى والمفقودين والنازحين، فضلاً عن تعثر تجارب التغيير السياسي في دول المنطقة بعد مرور نحو ثلاث سنوات على اندلاع موجة الثورات الشعبية، بل ودخولها في نفق مظلم.