«هذه اتفاقية مصاريف ليس إلا» عبارة ألقاها أحد الواقفين بمطار الخرطوم لاستقبال رئيس حركة العدل والمساواة الموقعة على وثيقة الدوحة لسلام دارفور بخيت دبجو، وهو يهمس بها لجاره من دون أن يلقي لها بالاً، وجسدت حال جميع الاتفاقيات الجزئية التي ظلت تحتفل بها الحكومة السودانية مع فصائل دارفور المتمردة، والتي تضمن لموقعيها مناصب في السلطة، من دون أن يكون لها تأثير ملموس في ما يجري على أرض الواقع في دارفور.
فخلال عشرة الأعوام الماضي من عمر الصراع المسلح العنيف المحتدم في الإقليم، وقع عدد من اتفاقيات السلام وفي منابر وعواصم متعددة، ابتداءً بأبوجا النيجيرية، وانتهاءً بالدوحة، لكنها فشلت جميعها، بحسب المراقب لتطورات أوضاع دارفور، في إيجاد صيغة توافقية تستقطب كافة الفصائل الحاملة للسلاح، وإنهاء معاناة سكان الإقليم الذين ذاقوا مرارة الحرب والقتل وويلات النزوح والتشريد وحرمته من حياة الأمن والاستقرار.
مشهد متكرر
وخلال الأسبوع الماضي، تداعى قادة الحكومة السودانية إلى مطار الخرطوم لاستقبال ت دبجو رئيس فصيل منشق عن حركة العدل والمساواة، الذي وقع في أبريل الماضي على وثيقة سلام الدوحة، في مشهد متكرر لوصول قادة الفصائل بعد توقيعهم لمثل هذه الاتفاقيات، بل حتى تأكيدات دبجو بأنه عاد للخرطوم بقلب مفتوح، وجديته والتزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، هي ذات العبارات التي أكدها من سبقه من الموقعين.
ففي عام 2006 عاد رئيس حركة جيش تحرير السودان مني اركوي مناوي، عقب انشقاقه عن رفيقه عبد الواحد محمد نور، وتوقيعه على اتفاق سلام دارفور بالعاصمة النيجيرية ابوجا، الذي رفضته حركة العدل والمساواة بزعامة خليل إبراهيم أيضاً، غير أن مناوي الذي عين بالقصر الرئاسي كبيراً لمساعدي الرئيس البشير، لم يمكث طويلاً بعد أن اصطدم اتفاقه بصخرة الترتيبات الأمنية، ووجوده الهامشي بالقصر الرئاسي، هذا إضافة إلى حركة التحرير والعدالة التي يتزعمها التيجاني السيسي، وهي أيضاً وقعت عام 2011 على وثيقة الدوحة.
اتفاقيات تهدئة
ويصرح الأمين العام لحزب الأمة المعارض إبراهيم الأمين لـ «البيان» أن «جميع هذه الاتفاقيات لا تعدو عن كونها عملية تهدئة لم تخاطب قضايا المواطن في دارفور، بل تتحدث فقط عن إيجاد مواقع في السلطة لعدد من النخب وقادة الحركات المسلحة، والدليل على ذلك حوالي 30 في المئة من الوظائف الدستورية في الدولة لأبناء دارفور، من دون أن يكون لتعيينهم عائد على المواطن الدارفوري، فأغلبية هؤلاء موجودون في المعسكرات والحكومة، ليست لديها سلطة إلا على المدن، والدولة غائبة غياباً تاماً عن أغلب مناطق دارفور». وأضاف: «هذه مجرد تهدئة وإغراء ورشوة لبعض أبناء دارفور، ولكنها لا تحل المشكلة».