تفرغ لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري من أعمالها قريباً تمهيداً للاستفــتاء عليه قبل نهاية ديسمبر المقبل أو أول أيام العام الجديد وفق تأكيدات رئيس اللجنة عمرو موسى والناطق الإعــلامي باسمها محمد سلماوي.

وعلى الرغم من إعلان اللجنة التزامها بالموعد المحدد للانتهاء من عملها، إلا أنّ التخوفات لاتزال قائمة لدى الأوساط السياسية والشعبية من تعثّر عمل «الخمسين»، في ظل استمرار العديد من المواد الخلافية بالدستور من دون حسمها حتى الآن.

واتفق ســياسيون على أنّ «اللجنة لا تزال أمامها العـديد من الصعوبات التي تحتاج لعـــبورها بســلام قـــبل الإعلان عن الانتهاء من تعــديل الدستور، لأنّ عدم التوافق على المواد الخلافية قد يكون له أثر سلبي على نتائج الاستفتاء الشعبي المقرر له نـــهاية الشهر المقبل».

غضب أقباط

ولعل إحدى أهم هذه المواد الخلافية تلك المتعلقة بـ«حقوق الأقباط» والتي أثارها ممثّل الكنيسة باللجنة الأنبا بولا، ومطالبته بضرورة تضمّن الدستور الجديد مادة تحدد «كوتة» للأقباط داخل مجلس النواب بما يتناسب ومكانة ونسب تمثيل الأقباط داخل المجتمع المصري.

ويهدد الأقباط بالتصعيد ضد لجنة الخمسين حال عدم الاستجابة لمطالبهم عبر العديد من وسائل الضغط، كالتظاهر أو حتى الانسحاب من لجنة الخمسين وحشد القوى السياسية القبطية للتصويت بلا على الدستور.

ويشير الناشط القبطي مينا ثابت إلى أنّ «لدى الأقباط مجموعة من المعايير التي سيحددون من خلالها قرارهم النهائي بالنسبة للتصويت على الدستور أو المقاطعة، ومنها ضمان الحقوق والحريات فيه والنص صراحة على مدنية الدولة في المادة الأولى، كما يجب ألا يحمل الدستور أية مــواد تحــمل صبغة تمييزية بين المواطــنين تجعل هناك درجات للمواطنين في الدولة، وفي مقدمتها رفض المادة 219 سواء كانت وجدت نصًا أو مضمونًا، بإضافتها لمواد أخرى».

جدل هيئات

ولا تعتبر مطالب الأقباط العقبة الوحيدة أمام لجنة الخمسين، إذ يرى سياسيون أنّ «هناك مواد خلافية أخرى أمام اللجنة أصبحت مطالبة بإيجاد مخرج لها بشكل ملح قبل انتهاء الفترة المحددة لعملها، ومن بينها المواد المتعلقة بالسلطة القضائية..

وكذلك المحاكم العسكرية، بعد إصرار ممثلي الجيش بلجنة الخمسين على أن يتضمنها الدستور صراحةً، على الرغم من الرفض السياسي الذي يرى أن استمرارها يعني استمرارا ضد مبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وينذر بكوارث مستقبلية، فضلاً عن بعض مواد الهوية الإسلامية التي لم تحسم بعد بشكل نهائي، ومنها المادة 219 التي يصر حزب النور السلفي على تضمينها ديباجة الدستور بعد إلغائها، وهو الأمر الذي يرفضه الأقباط بدعوى أنّها تؤدي إلى التمييز بين المصريين».

تجاوز عقبات

 على الرغم من تصاعد الجدل حول هذه المواد الخلافية، إلّا أنّ فقهاء قانونيين ودستوريين أعربوا عن ثقتهم في قدرة لجنة الخمسين على تجاوز هذه المعوّقات الخاصة بالمواد الخلافية عن طريق الديباجة، إذ يؤكّد الفقيه القانوني عصام الإسلامبولي أنّ اللجنة قادرة بالفعل على تجاوز العقبات، مطالبًا بضم عدد من المواد الخلافية في الدستور إلى الديباجة باعتبارها لا تأخذ قوة مواد الدستور وإنّما تحدد الفلسفة الحاكمة للمواد، مشيرًا إلى أنّ «هذا قد يكون المخرج الوحيد أمام اللجنة للخروج من مأزق القضايا الخلافية في الدستور». البيان