شنت قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد أمس هجوماً عنيفاً على منطقة القلمون في محاولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الميدانية قبل انعقاد مؤتمر «جنيف 2»، فيما استمر طيرانه الحربي في قصف أحياء وسط دمشق، في حين أفيد عن رفع مصرف فرنسي الحظر عن أرصدة سورية مجمدة لشراء أغذية.
وصعّد النظام السوري عملياته العسكرية في منطقة القلمون شمال دمشق أمس، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام في محاولة للأخيرة للسيطرة على طريق رئيسي قد تستخدمه في نقل الأسلحة الكيماوية، ما أدى إلى نزوح المئات.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ «الاشتباكات العنيفة مستمرة في محيط مدينة قارة في القلمون على طريق حمص دمشق الدولي»، مضيفاً: «تعرضت مدينة قارة إلى غارات جوية، وكان الطيران قصفها بكثافة وتحاول القوات النظامية اقتحامها وطرد الكتائب المقاتلة منها»، لافتاً إلى أنّ «مقاتلي المعارضة داخل المدينة يؤكدون تصميمهم على الصمود».
تمهيد معركة
وأضاف المرصد أنّ «العمليات الجارية في القلمون تُشكّل تمهيداً لمعركة كبيرة»، مشيراً إلى «استقدام القوات النظامية والكتائب المقاتلة تعزيزات إلى المنطقة».
وأوضح أنّ حزب الله اللبناني «حشد آلاف المقاتلين على الجانب اللبناني من الحدود مع القلمون في إطار مشاركته في القتال إلى جانب قوات النظام، لافتاً إلى حشد لجبهة النصرة والكتائب المقاتلة المعارضة يُعد بالآلاف».
قصف وقتلى
في الأثناء، استمر طيران نظام الأسد في صب حمم قذائف الهاون بغزارة على أحياء في وسط العاصمة دمشق، ما تسبّب في مقتل شخصين وإصابة آخرين بجروح.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن: «توالى سقوط قذائف الهاون على أحياء عدة أبرزها القصاع والزبلطاني وشارع بغداد وساحة العباسيين غيرها»، مشيراً إلى مقتل رجل إثر سقوط قذيفتين بالقرب من ركن أبو عطاف في منطقة الدويلعة، وآخر في قذيفة على منطقة القصاع».
كما أصيب مواطنون سوريون بجروح نتيجة قذائف هاون أخرى شملت شارع الملك فيصل وشارع بغداد وسوق الهال.
وفي سياق متصل، نفّذ الطيران الحربي غارات على مناطق في حي برزة وحي جوبر.
مرتزقة روس
في السياق، كشف موقع روسي عن قتال فرقة من المرتزقة الروس، تحمل اسم «الفرقة السلافية»، إلى جانب قوات النظام، تضاف إلى آلاف المقاتلين غير السورين إلى جانب قوات الأسد.
وأوضح موقع «فونتانكا» الإلكتروني، ومقره مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، أنّ «مجموعة من الروس سعت لتشكيل هذه الفرق عبر نشر إعلانات على المواقع الروسية تطلب جنوداً وضباطاً متقاعدين مقابل مردود مادي يقدر بخمسة آلاف دولار». وأوضح الموقع: «أجرى الراغبون بالانضمام إلى الفرقة السلافية مقابلات مع عقيد سابق في الاستخبارات الروسية، وعلى إثر هذه المقابلات تمّ تجنيد عدد من العسكريين المتقاعدين الذين قاتلوا في شمال القوقاز وطاجكستان، للذهاب للقتال في سوريا». وأردف: «سافرت المجموعة الأولى من الفرق» إلى بيروت، ومن هناك انتقلت إلى دمشق برّاً، ثم تم نقلها بالطائرة إلى قاعدة اللاذقية العسكرية التي تقع بين طرطوس واللاذقية».
حسابات وغذاء
قال مدير عام المؤسسة العامة للتجارة الخارجية السورية طارق الطويل لوكالة «رويترز» إنه «يجري الإفراج تدريجياً عن حسابات مصرفية مجمدة لسوريا في الخارج من أجل شراء أغذية». وقال الطويل إن «اتحاد المصارف العربية والفرنسية» المسمى اختصاراً «يوباف» في فرنسا «وافق على الإفراج عن أموال لمشتريات الغذاء». وأضاف: «بنك يوباف في فرنسا متعاون للغاية». ووافقت فرنسا في سبتمبر الماضي على استخدام أصول مصرفية سورية مجمدة لتمويل واردات غذاء لسوريا في إطار برنامج للاتحاد الأوروبي يسمح باستخدام مثل تلك الأموال لأغراض إنسانية. وفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول غربية أخرى عقوبات على الأسد لقيامه بقمع احتجاجات في البلاد لكن تلك العقوبات لا تتضمن إمدادات الغذاء.
مساعدات روسية
وصلت طائرة روسية ليل أول من أمس إلى مدينة اللاذقية السورية الساحلية، وعلى متنها 44 طناً من الأدوية. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن الناطق باسم وزارة الصحة الروسية أوليغ سالاغاي، قوله إنّ «الشحنة تحتوي على نحو 100 صنف من الأدوية والمنتجات الطبية، بينها مخفضات الحرارة ومسكنات ومضادات التشنج ومواد التضميد، أي كل ما هو ضروري لتقديم الإسعافات الأولية».



