أكدت مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة اليمنية صنعاء، أن مجلس الأمن الدولي سيسمي معرقلي التسوية في اليمن، في جلسته المقررة نهاية الشهر الحالي، ومن ثم سيفرض عقوبات دبلوماسية ومالية على هؤلاء، استناداً إلى قرارات المجلس السابقة بهذا الخصوص.

يأتي ذلك في وقت أفادت مصادر بأن حزب تجمع الإصلاح (الإخوان المسلمون)، يتماهى مع حزب الرئيس السابق بشأن مرحلة ما بعد الحوار.

وقالت المصادر لـ«البيان»، إنه بعد تعثر أعمال مؤتمر الحوار لمدة شهرين، تبين أن هناك أطرافاً واضحة، تعمل على إعاقة الحوار والتقدم في العملية السياسية، ولهذا اتفقت الدول الراعية للتسوية على ضرورة أن يتضمن التقرير الذي سيقدمه المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن جمال بنعمر أسماء الأشخاص الذين يعرقلون التسوية، حتى يتمكن المجلس من فرض عقوبات دولية على هؤلاء، استناداً إلى قراراته السابقة.

وطبقاً لهذه المصادر فإن الأطراف المعرقلة للتسوية، ستشمل قيادات في حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقيادات في الحراك الجنوبي، إلى جانب الأطراف المتحاربة في محافظة صعدة (شمالي البلاد)، وأطراف قبلية، لكن المصادر رفضت الكشف عن أسماء الذين سيتضمنهم التقرير «لأن الأمر لا يزال قيد المداولة، وبإمكان الدول الراعية إسقاط أسماء بعض الشخصيات، إذا تراجعت عن مواقفها الحالية».

قائمة جاهزة

وذكرت المصادر أن الدول الراعية لاتفاق التسوية، سبق أن وضعت قائمة بأسماء المعرقلين لعملية التسوية السياسية، وأبلغتهم بأنهم سيكونون عرضة لعقوبات مالية، تشمل تجميد الأرصدة والممتلكات، وأخرى دبلوماسية تحظر عليهم السفر إلى أي بلد في العالم، في حال استمروا في مواقفهم التي تعيق التسوية السياسية.

وقالت المصادر إن القائمة باتت موجودة لدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وإذا ما استمر هؤلاء في أفعالهم فإن بنعمر سيطرح القائمة على مجلس الأمن لإقرارها، لتصبح بعد ذلك العقوبات نافذة، لأن المجتمع الدولي لن يسمح بفشل عملية التسوية والمرحلة الانتقالية.

وأوضحت المصادر أن الدول الراعية لاتفاق التسوية مجمعة على أن الفترة الانتقالية، ومدة ولاية الرئيس هادي مرتبطة بإتمام عملية التسوية، وليس بالمدة الزمنية المنصوص عليها في الآلية التنفيذية في المبادرة الخليجية، التي تنتهي في 21 فبراير المقبل.

رفض إخواني

في غضون ذلك، كشفت مصادر سياسية عن رؤية تجمع الإصلاح (الإخوان) لمرحلة ما بعد انتهاء مؤتمر الحوار، حيث بدت متوافقة إلى حد كبير مع رؤية حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من حيث رفض التمديد للرئيس عبد ربه منصور هادي، والمطالبة بإجراء الانتخابات العامة قبل نهاية العام المقبل، وهي رؤية تتعارض مع ما كان اتفق عليه في المشاورات المغلقة بين الأطراف السياسية.

وبحسب هذه الرؤية فإن تجمع الإصلاح اقترح أن تشكل حكومة وفاق وطنية عقب الانتخابات البرلمانية، بعيداً عن نتائج تلك الانتخابات والحزب الفائز فيها، وهذه الرؤية تتعارض مع ما طرحه الحزب الاشتراكي التي اقترح فيها فترة تأسيسية من أربع سنوات، يتم خلالها ترتيب وضع البلاد للانتقال الى الحكم الاتحادي.

مواجهات مع «القاعدة»

على الجانب الميداني الذي يشهد تسخيناً في المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية، وتنظيم القاعدة، قصف الطيران اليمني مواقع مفترضة للتنظيم في مديرية المحفد، التابعة لمحافظة أبين، التي أصبحت مركزاً لأنشطة «القاعدة»، منذ إنهاء سيطرته على المحافظة.

وقصف الطيران، بحسب شهادات سكان في المنطقة، مواقع جبلية في الشقيب، وهي منطقة نائية على أطراف محافظة أبين مع محافظة شبوة، حيث يعتقد أن عناصر القاعدة تتمركز فيها.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات على مقتل قيادي في اللجان الشعبية، في منطقة الوضيع مسقط رأس الرئيس عبد ربه هادي.

تظاهرة تجتاح شوارع صنعاء ضد حصار دماج

تظاهر آلاف السلفيين اليمنيين أمس أمام منزل الرئيس اليمني في العاصمة صنعاء، للمرة الثانية هذا الشهر، للمطالبة بوضع حد للحصار الذي يفرضه المتمردون الحوثيون على منطقة دماج (شمال غربي اليمن) التي تشكل معقلاً لهم.

ودان المحتشدون، في بيان، ما وصفوه بـ «تخاذل الحكومة والجيش» عن إنهاء حصار الحوثيين على دماج، والمستمر منذ 40 يوماً. كما طالبوا في التظاهرة، السلطات اليمنية بـ «سرعة إنهاء سيطرة الحوثي على صعدة ونزع أسلحته، وتشكيل لجان تحقيق حول الجرائم والانتهاكات المرتكبة في صعدة منذ مطلع عام 2011».

وتدور منذ أسابيع معارك بين الحوثيين والسلفيين الذين يتحصنون بالآلاف داخل وفي محيط مركز تعليمي سلفي في منطقة دماج الواقعة في ضواحي مدينة صعدة، معقل الحوثيين.

وفيما يؤكد السلفيون أنهم يتعرضون لحصار ولقصف عنيف من الحوثيين، يؤكد هؤلاء الأخيرون أن دماج تضم الآلاف من المقاتلين المتطرفين الأجانب الذين يصفونهم بالتكفيريين.

وأسفر النزاع عن عشرات القتلى بحسب السلفيين، فيما تمكن الصليب الأحمر من إجلاء 34 جريحاً من دماج، الخميس الماضي، خلال رابع دخول للمنظمة الدولية إلى دماج منذ 24 أكتوبر.

كما تشهد ثلاث جبهات أخرى في محيط صعدة، مواجهات عنيفة بين الحوثيين وأبناء القبائل المؤيدين للسلفيين.

وقد تداعى أبناء القبائل لمساندة دماج، وهم يفرضون حصاراً على مناطق للحوثيين لإجبارهم على فك الحصار عن دماج.

وصعدة هي معقل التمرد الحوثي الذي خاض ست حروب مع الحكومة اليمنية منذ 2004، ويشارك حالياً في العملية السياسية الانتقالية.

والمركز التعليمي السلفي الواقع في دماج، هو في صلب نزاع مستمر منذ عدة سنوات بين المتمردين من الطرفين.