نزح آلاف السوريين إلى لبنان قادمين من منطقة القلمون شمال دمشق، حيث تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية، وتلوح نذر حرب كبيرة حاسمة بين الجيش الحر الذي يسيطر على غالبية المنطقة والقوات النظامية المدعومة من ميليشيات حزب الله.
في وقت تكشفت فصول مجزرة جديدة ارتكبها النظام في بلدة تلكلخ بريف حمص على الحدود مع لبنان، حيث قتل 21 شخصاً في عمليات إعدام ميدانية طالت عائلات، بما فيهم الأطفال والنساء.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريد إلكتروني أن «الاشتباكات العنيفة» مستمرة منذ يومين في محيط مدينة قارة في القلمون، على طريق حمص- دمشق الدولي، مشيرا إلى حركة نزوح كثيفة مستمرة لسكان قارة.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»: إن «العمليات الجارية في القلمون تشكل تمهيداً لمعركة كبيرة».
وأشار إلى «استقدام القوات النظامية والكتائب المقاتلة تعزيزات إلى المنطقة»، موضحاً أن «حزب الله حشد آلاف المقاتلين على الجانب اللبناني من الحدود مع القلمون في إطار مشاركته» في القتال إلى جانب قوات النظام، مشيراً إلى حشد أيضا لجبهة النصرة والكتائب المقاتلة بالآلاف. ويقوم الطيران الحربي السوري بقصف على محيط مدينة قارة.
في المقابل، قال مصدر أمني في دمشق رداً على سؤال لفرانس برس ان المواجهات في قارة ناتجة عن عمليات يقوم بها الجيش السوري لمطاردة المسلحين في ريف حمص الجنوبي الشرقي.
وتبعد مهين 20 كيلومترا شرق قارة. وكان مقاتلو المعارضة استولوا خلال الأسبوع الماضي على جزء من مستودعات أسلحة موجودة على أطرافها ومناطق محيطة، لكن استرجعتها قوات النظام امس بعد معارك طاحنة.
ألف عائلة
ونزح آلاف السوريين خلال الساعات الماضية من قارة إلى مدينة دير عطية القريبة الواقعة تحت سيطرة النظام، وخصوصا إلى بلدة عرسال في شرق لبنان الحدودية مع سوريا. وأفاد لبنانيون يقطنون في مناطق في شرق البلاد قريبة من سوريا انهم يسمعون أصوات قصف مدفعي وصاروخي كثيف مصدره منطقة القلمون في الأراضي السورية.
وقال عضو المجلس البلدي في عرسال احمد الحجيري: «وصلت نحو ألف عائلة إلى عرسال منذ الجمعة».
وأضاف: «نحاول تأمين إقامتهم في منازل بعض سكان البلدة وفي خيم، لكن من المستحيل تأمين كل حاجاتهم».
وتابع: «نحتاج إلى مساعدة طارئة وملحة من المجتمع الدولي لتأمين المساعدات». وأشار إلى أن العائلات تعبر الحدود في سيارات أو على دراجات نارية أو سيراً على الأقدام، متوقعاً «وصول المزيد خلال الأيام المقبلة مع تصعيد المعارك في القلمون».
ويستضيف لبنان أكثر من 814 ألف نازح سوري وصلوا تباعاً منذ بدء النزاع في بلادهم في منتصف مارس 2011. ويشكل وجودهم عبئاً اقتصادياً كبيراً على الدولة الصغيرة ذات الموارد المحدودة والتي تعاني أصلاً من مشاكل جمة في البنى التحتية والخدمات العامة.
مجزرة تلكلخ
وفي ريف حمص، تكشفت فصول مجزرة ارتكبتها قوات النظام وراح ضحيتها 21 شخصاً في حصيلة أولية.
وقال ناشطون إن المجزرة وقعت في قرية وادي المولى التابعة لتلكلخ على الحدود مع لبنان، حيث بدأت المجزرة بــ«اقتحام الأمن لمنزل؛ لاعتقال مطلوب، وعندما اقتحموا المنزل ظَهَرَ لهم أخوه، فقاموا برميه بالرصاص فوراً وأردوه قتيلاً، ومن ثم قاموا بقتل جـــمـــيــع من في المنزل، ثم طلبوا من الدبابات المحيطة بالقرية أن تقوم بقصف القرية».
وأضاف الناشطون أن القرية تعرضت لقصف جنوني بالدبابات والشيلكا ومدافع 23، كما قاموا باعتقال جميع من بقي من أبناء من ظهر أمامهم، وارتكبوا إعدامات ميدانية ودمّروا وحرقوا جميع المنازل في القرية وسرقوها، وقاموا بحرق السيارات. وأوردت مواقع تابعة للمعارضة قائمة بأسماء 21 قتيلاً من بينهم 16 طفلاً وامرأة.
معارك حلب
في محافظة حلب، أفاد المرصد عن سيطرة القوات النظامية «مدعمة بضباط من حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني ومقاتلين من لواء أبو الفضل العباس الذي يضم شيعة من جنسيات سورية وأجنبية» على الطريق الواصل بين مطار حلب الدولي ومعامل الدفاع قرب السفيرة (شرق حلب)، باستثناء منطقة صغيرة معروفة بـ«معامل البطاريات والكابلات تسيطر عليها «دولة العراق والشام» بحسب المرصد.
ويندرج ذلك في إطار سلسلة إنجازات حققتها قوات النظام على الأرض خلال الأسابيع الماضية في ريف حلب، لا سيما إلى شرق مدينة حلب.
5
أوقف الجيش اللبناني خمسة مسلحين، بينهم جزائري، في وادي البقاع شرق لبنان، بعد دخولهم من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، ان المسلحين فروا من المعارك الدائرة بين الجيش السوري ومسلحين معارضين في منطقة القلمون السورية المحاذية للحدود اللبنانية.
