أقرت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية خطة تدمير الترسانة الكيميائية السورية بحلول منتصف 2014، في وقت بقي مكان تدمير الترسانة غير معروف في التقرير بعد رفض عدة دول المساهمة في ذلك.

ووافقت اللجنة التنفيذية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية المكونة من 41 عضوا ومقرها لاهاي على خطة يتم بمقتضاها إخراج الأسلحة الكيميائية الأكثر خطورة، ومن بينها غاز الخردل وغاز السارين من سوريا بحلول نهاية العام.

وقال الناطق كريستيان شارتييه لوكالة «فرانس برس» بعد اجتماع: «تم تبني الخطة». وانتهت أول من أمس المهلة المحددة في الاتفاق الروسي الاميركي الذي سمح بتفادي ضربات جوية أميركية على سوريا والتي يتعين على المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية بعد انقضائها الموافقة على مختلف المهل المحددة لاتلاف أكثر من ألف طن من الأسلحة الكيميائية.

مواعيد التنفيذ

وتنص الخطة على إرسال معدات للف والتعامل مع الاسلحة الكيميائية إلى 12 موقع تخزين حتى 13 ديسمبر المقبل، وسيتم بعد هذا الموعد نقل الاسلحة تلك إلى ميناء اللاذقية السوري لشحنها بحرا قبل الخامس من فبراير.

وقالت منسقة المهمة العاملة على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية سيغريد كاغ خلال افتتاح الاجتماع في لاهاي إن المفتشين يعملون في «منطقة حرب دائرة، وهو وضع أمني شديد الخطورة».

وأكدت أن فريقها على اتصال مع «مجموعات مسلحة من المعارضة» للتأكد من وضع ترتيبات لتوفير أمن المهمة.

ويبدو أن هناك توافقا عاما حول ضرورة تدمير الاسلحة تلك خارج سوريا.

وطلبت دمشق مساعدات لوجستية لتطبيق هذه العملية ومن بينها آليات مصفحة رباعية الدفع ومعدات الكترونية متطورة. لكن القوى الغربية تتردد في توفير هذا النوع من المعدات نظرا لامكانية استخدامها ضد المعارضة في الحرب الاهلية.

لكن موسكو حليفة دمشق قادرة على تزويدها بهذه المعدات بسهولة.

نقل الكيماوي

من جهته، أشار المستشار السياسي لرئيس منظمة حظر الاسلحة الكيميائية، مالك اللهي، إلى أنه لا يعرف الجهة التي سيتم نقل الاسلحة الكيميائية السورية إليها تمهيدا لاتلافها بعد رفض تيرانا. وقال للصحافيين: «لكن المجلس التنفيذي اعتمد قرارا ولديه ثقة حيال وجود بدائل وبأن هذه المعدات سيتم نقلها إلى خارج سوريا».

وتعهدت النروج والدنمارك بتوفير سفن نقل الاسلحة خارج سوريا كما وعدت كوبنهاغن بتوفير فريق لحماية وفد منظمة حظر الاسلحة في سوريا. لكن اوسلو رفضت القيام بعمليات تدمير للاسلحة على أراضيها كما طلبت الولايات المتحدة وقالت إن الآجال قصيرة وهي لا تملك الخبرة اللازمة لذلك. كما طلبت واشنطن من ألبانيا أن تقبل تدمير الاسلحة السورية في أراضيها. كما قد تكون اتصلت بفرنسا وبلجيكا للغرض ذاته.

في الأثناء، أشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالنروج، والدور الذي تلعبه في حكم القانون، وشكرها على عرضها مؤخراً نقل الأسلحة الكيميائية إلى خارج سوريا.

وقال كيري قبل لقائه نظيره النرويجي بورغي برندي: «أود أن أشكر حكومة وشعب النروج على الدور الكبير الذي يلعبونه في حكم القانون والمجتمع المدني والمساعدات الإنسانية والقضايا البيئية العالمية، والمسائل الإنسانية المثيرة للقلق، وانتشار الأسلحة النووية والكيميائية». وأضاف: «هبت النروج مؤخراً وعرضت المساعدة بتأمين سفن تنقل الأسلحة الكيميائية إلى خارج سوريا». وتابع: إن «النروج شريك رائع، وحليف في الناتو وصديق كبير للولايات المتحدة».

تحذير لبناني

حذّر الرئيس اللبناني ميشال سليمان، من أن المرحلة المقبلة التي قد تشهد حلولاً للأزمة السورية، قد تشهد العودة إلى الحل العسكري.

وقال سليمان خلال ندوة، إن «الأشهر المقبلة قد تحمل تطورات كبيرة، وقد تكون هناك حلول دبلوماسية للأزمة السورية عبر جنيف 2 وما يتبعه، وقد تكون هناك حلول للملف النووي الإيراني، وانفراج للعلاقات العربية الغربية».

وأضاف: «لكن يمكن أن يكون هناك أيضاً تدهور وتراجع لهذا المشهد الدولي، وربما يعود منطق الحل العسكري في سوريا ويزداد ويرتفع الضغط على إيران وإيضاً يمكن أن يصبح هناك توتر سعودي ـ إيراني. وهذا ما لا نتمناه».

وقال إن «ما نتمناه هو أن نتطلع أين نحن من هذا الوضع»، وتساءل: «هل نريد أن نربط مصير لبنان بالتوترات والمزيد من القوى الإقليمية؟ هل نريد أن نضع لبنان مجدداً في مهب الريح وبحالة المراوحة؟ أم نريد تغليب مصلحته ونستقل عن المحاور والصراعات؟».