زاد الزعماء في تونس المشهد غموضاً بإرسال إشارات متناقضة حد التضاد بشأن مستقبل العملية السياسية، ففيما أماط الرئيس منصف المرزوقي اللثام عن توافق على اسم رئيس الحكومة الجديد وأنّ ظهوره إلى «حيز العلن» سيكون مطلع الأسبوع، أعاد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عقارب الساعة إلى الوراء باشتراط الفراغ من الدستور وتشكيل الهيئة العليا للانتخابات ثمناً لاستقالة حكومة العريض.

وكشف الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، انه تمّ الاتفاق على اسم رئيس الحكومة الجديد، لافتاً إلى انه «سيتمّ الإعلان عنه مطلع الأسبوع». وأضاف المرزوقي في حوار مع وكالة الأناضول التركية، أنّ «الانتخابات يجب أن تجرى خلال ستة شهور ، مشيراً إلى أنّ «الشعب هو صاحب القرار وهو من سيعطي الشرعية للحكومة القادمة»، مؤكّداً أنّ «الحكومة المقبلة ستكون آخر حكومة في المرحلة الانتقالية»، موضحاً أنّ «وجود رئيسها سيكون لطمأنة جميع الأطراف السياسية ومن ضمنها حركة النهضة والمعارضة وكذلك لضمان أن تجري الانتخابات في جوّ غير مشحون».

وأعرب المرزوقي عن أمله في أن تكون الحكومة المنتخبة قبل الصيف، موعد الانطلاقة الحقيقية للحرب ضد الفقر والعنف المدني على حد تعبيره

وفي الأثناء ، هدّد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي بالكشف في مؤتمر ينظمه الرباعي الراعي للحوار الوطني عن المتسببين والمسؤولين عن تعطيل الحوار الوطني إذا ما استمر الجمود في العملية السياسية، مضيفاً أنّ «الشعب ملّ من الحوار الوطني ومن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني والإرهاب الّذي لا يزال مستفحلا».

وأكّد على هامش ندوة أنّ «الرباعي الراعي للحوار الوطني تمكن من تجاوز بعض الاختلافات بين مختلف الأحزاب، معبرا عن أمله في استئناف أشغال الحوار الوطني هذا الأسبوع».

تكليف الزبيدي

بدورها، قالت مصادر مطّلعة أمس، إنّ «هناك شبه توافق حول تكليف وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي بمهمة رئيس الحكومة المستقلة»، مشيرة إلى أنّ « أحزاب المعارضة موافقة على ترشيحه، ويحظى بقبول الرئيس المرزوقي الذي أعلن استعداده لتكليفه تشكيل الحكومة.

شروط

وفيما يتعلق بإمكانية استئناف اشغال الحوار الوطني هذا الأسبوع قال النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي، إنّ «نواب المعارضة الديمقراطية معنيون بالحوار الوطني في حالة واحدة وهي أن تتراجع حركة النهضة عن التنقيحات الأخيرة التي أدخلتها على النظام الداخلي»، مشدّداً على ضرورة الانتهاء من المشاورات بخصوص التعديلات الأخيرة وعن تمسكهم بالشروط التي سبق ذكرها للعودة للحوار الوطني، منها تحديد شخصية المرشح لرئاسة الحكومة قبل الدخول في الحوار.

بدوره، اعتبر محمد الحامدي رئيس الكتلة الديمقراطية بالمجلس الوطني التأسيسي، أنّ «تحقيق التوافق والتراجع عن التنقيحات التي تمت المصادقة عليها في النظام الداخلي للمجلس التأسيسي يعد الشرط الوحيد والأساسي ورهين استئناف نواب المعارضة لنشاطهم داخل المجلس الوطني التأسيسي»، مضيفا أنّ «نواب المعارضة داخل المجلس التأسيسي متمسكون بإلغاء تنقيحات النظام الداخلي للمجلس كشرط أساسي لاستئناف نشاطهم داخل المجلس بما في ذلك حضور الجلسات العامة».

ومن العاصمة الجزائرية، أرسل رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، إشارات مناقضة بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر التشديد على أنّ على أنّ الحكومة التي يرأسها علي العريض لن تستقيل قبل الانتهاء من صياغة الدستور وتشكيل الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن الغنوشي مناشدته عبر نداء التونسيين لتفادي الاقتتال حتى تتم المرحلة الانتقالية في هدوء.

وأشارت الوكالة إلى أنّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة استقبل الغنوشي إذ أطلعه الأخير على آخر تطورات الوضع السياسي في تونس الذي يتميز أساسا بمفاوضات حول تشكيل حكومة انتقالية غير حزبية.