ما إنْ تلوح في الأفق بوادر أمل للخروج من الأزمة المتفاقمة في العراق، إلّا ويظهر ما ينكأ الجراح بممارسات أو تصريحات نارية تعيد الأوضاع إلى «مربع الصفر»، إذ غالباً ما تتهم الحكومة بذلك باعتبارها المسيطرة على وسائل الإعلام التي تبث ما يثير الأشجان أو يزيد حدة الاحتقان.
ولعل أبرز تلك الأمور اتساع حملة الإعدامات المشكوك في صحتها محلياً ودولياً، والاعتقالات العشوائية لأبناء مكوّن محدّد دون غيره تحت واجهة «الضربات الاستباقية»، التي تعني الاعتقالات لأي من المشكوك في ولائهم للحكومة، أو اعتقال عدد من ذويهم لاسيّما من النساء، فيما تنكر وزارة الداخلية وجود أية معتقلة وتشير إلى أنّها لم تتسلّم أية طلبات للإفراج عن معتقلات رغم وجود توثيق لهذه الطلبات، لاسيما من أهالي معتقلات محافظة الأنبار.
إعلام غوبلز
ويتساءل كثير من المراقبين حول الغرض من الإنكار؟ وأسباب الاعتقالات الاستباقية لمكوّن محدّد، ومدى مشروعية وقانونية الاعتقالات والإعدامات.
وأكثر ما اثأر استغراب العراقيين وحتى بعض المسؤولين في التحالف الوطني الذي ينتمي إليه ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي، الإعلان الناري الذي يشبهه معظم المراقبين بإعلانات وزير إعلام هتلر «غوبلز»، والذي تحدث عن قتل 2500 إرهابي من محافظتي الأنبار وبغداد فقط، خلال شهر أكتوبر، فيما لم تذكر الإحصاءات المحلية والدولية رقما مقارباً لمجمل القتلى والجرحى في كل أعمال العنف والتفجيرات، وفي كل أنحاء العراق.
مطالب تدخّل
من جهته، طالب الشيخ الأنباري محمد خميس أبو ريشة المجتمع الدولي التدخّل لإيقاف الإعدامات والاعتقالات التي تستهدف مكونا بعينه، داعياً قائد عمليات الأنبار الفريق الركن عبد العزيز العبيدي إلى وضع حد للاعتقالات التي تنفذها قوات قادمة من خارج المحافظة بصورة عشوائية ودون مذكرات قبض، مذكراً إياه بتعهداته التي قطعها على نفسه لأهل الأنبار عند تسلمه المنصب والتي أكد فيها انه سيستقيل قبل السماح باعتقال أي شخص بريء من المحافظة.
لغة تحد
ورد أبو ريشة على تصريحات الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي، التي نفى فيها وجود أي معتقلة من محافظة الأنبار في سجون الداخلية، مؤكّدا وجود 65 معتقلة وتمّ ملء استمارات لإطلاق سراحهن، واصفاً تصريحات وكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي بشأن عدم وجود نساء معتقلات في سجون الداخلية بأنها «غير دقيقة ومضللة»، مشيرا إلى أنّه «يمتلك وثائق بأسماء تلك المعتقلات، إلّا انه لم يعلن عنها في وسائل الإعلام حفاظا على سمعة ذويهن».
وقال أبو ريشة في بيان صحافي، إنّ «الحماس الذي تحدث به وكيل وزارة الداخلية عدنان الاسدي، وتحديه بجلب اسم أي معتقلة لم يكن في محله، فالمحافظة لديها قوائم معتمدة بأسماء من اعتقلن من النساء من مكون معين بجريرة الغير، وهو ما ينافي القانون والدستور العراقي وكل الشرائع السماوية والأرضية»، مؤكّداً أنّ «ديوان محافظة الأنبار سيرسل تلك القوائم إلى الاسدي في وقت قريب»، معرباً عن أمله في ابتعاد الجهات المعنية عن لغة التحدي والتصريحات، والاعتماد على الوثائق والمخاطبات الرسمية.
معلومات مضلّلة
علّق رئيس مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة على تصريحات الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي حول عدد قتلى عناصر تنظيم القاعدة خلال أكتوبر الماضي، إذ دعاه إلى إعلان الأسماء ونشر الصور ليفرح ذوو ضحايا الإرهاب بشكل حقيقي بمقتلهم، مشيراً إلى أنّ الأسدي يطرح معلومات مضللّة حول ما يدور على الميدان والملف الأمني».
وأوضح أبو ريشة أنّ «هذا العدد الكبير من القتلى بين صفوف الإرهابيين يعني أنهم قتلوا في صدامات ومعارك مع قوات الأمن»، مشدداً على أهمية كشف الأماكن التي تم قتلهم فيها ومواقع الصدامات التي حصلت مع قوات الأمن.