كما كان متوقعاً، رفضت البانيا أمس استضافة عملية تدمير الأسلحة السورية الكيماوية، بعد ضغوط شعبية تمثلت في تظاهرات لم تنقطع منذ إعلان الولايات المتحدة عن طلبها من تيرانا تنفيذ هذه المهمة، في حين قررت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تأجيل اجتماعها الذي كان مقرراً أمس إلى وقت لم يحدد بسبب القرار الألباني.
وقال رئيس وزراء ألبانيا ايدي راما لقاء صحافي بث مباشرة واستقبل بصيحات الترحيب من آلاف المتظاهرين في وسط العاصمة تيرانا، إن بلاده رفضت طلب الولايات المتحدة استضافة عملية تدمير الأسلحة الكيماوية السورية، مضيفاً القول: «يستحيل أن تشارك ألبانيا في هذه العملية».
واضاف المسؤول الالباني الاشتراكي الذي تسلم رئاسة الحكومة قبل شهرين فقط، ان هذا القرار كان «صعبا للغاية».
وأردف «في هذه العملية مثلت البانيا بكل احترام وكرامة» مشيدا بدور الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لبلاده في العالم.
وقال رئيس الحكومة الالبانية ايضا «من دون الولايات المتحدة فان الالبان ما كانوا اصبحوا احرارا ومستقلين في دولتين»، في اشارة الى البانيا وكوسوفو المجاورة التي اعلنت استقلالها عام 2008 بدعم سياسي وعسكري من واشنطن.
ضغوط أميركية
وكانت واشنطن واصلت الضغط، حيث أعلن سفيرها في تيرانيا الكسندر ارفيزو الليلة قبل الماضية في مقابلة مع تلفزيون محلي ان واشنطن «ستصاب بخيبة امل في حال رفضت تيرانا السماح بتدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية على أراضيها».
وقال السفير الأميركي الذي ترجمت تصريحاته الى الألبانية: «لقد قدمنا كل التفسيرات وعرضنا كل الضمانات الممكنة. نأمل في ان يكون قرار البانيا إيجابياً لكن اذا كان سلبياً فمن المؤكد اننا سنحترمه رغم اننا سنشعر بخيبة أمل».
تأجيل
وفي وقت سابق قررت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تأجيل اجتماعها لمناقشة خطة تدمير الترسانة السورية لحين إعلان ألبانيا موقفها من طلب أميركي لاستضافة منشأة لتدميرها. وذكرت وكالة رويترز أنه «تأجل اجتماع للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تشرف على تدمير الأسلحة السورية حتى يتم إعلان القرار في تيرانا عاصمة ألبانيا».
وصادف أمس انتهاء مهلة لدى المجلس التنفيذي للمنظمة لتحديد المهل المختلفة لاتلاف اكثر من الف طن من الأسلحة الكيماوية. وفي اواخر اكتوبر الماضي، سلمت سوريا المنظمة خطة لتدمير ترسانتها لإتاحة الوقت للدبلوماسيين لإجراء التعديلات المحتملة عليها بالتشاور مع وفد سوري موجود في لاهاي قبل الاجتماع. ويعمل فريق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية ميدانياً في سوريا منذ اكتوبر على تفتيش الترسانة الكيماوية السورية.
إجراءات
وتم توقيف مواقع انتاج الأسلحة الكيماوية فيما ختمت الأسلحة الموجودة بالشمع الأحمر. والتزمت النرويج والدنمارك توفير سفن لنقل الأسلحة خارج سوريا..
كما وعدت كوبنهاغن بفريق حماية لوفد منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في الميدان. لكن أوسلو رفضت إجراء عمليات تدمير على أراضيها كما طالبت الولايات المتحدة مؤكدة ان المهل قصيرة جدا وان النرويج لا تملك الخبرة اللازمة. كما توجهت الولايات المتحدة بطلب مماثل الى فرنسا وبلجيكا لتدمير اسلحة كيماوية على اراضيها.
معارك حلب تستعر بين النظام والمعارضة
استعرت المعارك بين قوات النظام والمعارضة في محافظة حلب، أمس، مع سيطرة الأخيرة على مقار حكومية قرب المطار واللواء 80 وتمكن الأولى من قتل أربعة من قيادات الجيش الحر في المحافظة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، أمس، عن «اشتباكات في محيط مطار حلب الدولي بين القوات النظامية مدعمة بضباط من حزب الله اللبناني ومقاتلين من لواء أبو الفضل العباس الذي يضم مقاتلين شيعة من جنسيات سورية وأجنبية من طرف، ومقاتلين في كتائب وفي جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام من طرف آخر، في محاولة من هذه المجموعات الأخيرة التقدم باتجاه اللواء الـ80 ومطار حلب الدولي». وذكر المرصد ان المقاتلين المعارضين «تمكنوا من السيطرة على ثلاثة معامل في منطقة قريبة من المطار واللواء».
وبالتوازي، قتل خمسة قياديين في ألوية وكتائب مقاتلة ضد النظام السوري الخميس في معارك وقصف من قوات النظام، بينهم اربعة في محافظة حلب. وقتل يوسف العباس المعروف باسم ابو الطيب، وهو قيادي في لواء التوحيد النافذ، في غارة استهدفت قاعدة عسكرية عند مدخل حلب الشمالي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة. كما قتل قائدان للكتائب المقاتلة المعارضة خلال معارك ضد القوات النظامية بالقرب من مطار حلب الدولي.
وفي ريف حلب، قتل ضابط منشق وقائد لأحد ألوية المعارضة برتبة عقيد إثر معارك مع القوات النظامية في جبل معارة الأرتيق. وجنوبا في ريف حمص، قتل قائد لواء في معارك بالقرب من بلدة مهين، التي أحرزت القوات النظامية تقدماً كبيراً من أجل استعادة السيطرة على مستودعات للأسلحة فيها كانت المعارضة قد استولت على أجزاء منها.
نفي كوري
نفت كوريا الشمالية أمس ارسال طيارين من قواتها الجوية الى سوريا لمهاجمة الثوار. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية في كوريا الشمالية إن «بعض وسائل الإعلام نشرت معلومات مضللة بأن كوريا الشمالية زودت سوريا بمعدات حربية وتشارك مباشرة بطيارين في الغارات الجوية على القوات المتمردة». وأضاف إن هذه التقارير «جزء من المؤامرات من القوى المعادية لتشويه صورة كوريا». سيؤول- يو.بي.آي
